تراجعت قيمة مبيعات العقارات غير السكنية في السعودية بنسبة 47.18% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 91.11 مليار ريال، مقارنة بـ172.50 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بخسارة بلغت 81.38 مليار ريال، وفق بيانات الهيئة العامة للعقار بالسعودية.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض عدد صفقات البيع ومتوسط قيمة الصفقة خلال الفترات المقارنة، في حين أظهرت نتائج الربع الثالث تحسنًا نسبيًا في قيمة التداول، مع ارتفاع المبيعات مقارنة بالربع الثاني وتراجع وتيرة الانخفاض السنوي.
الربع الثالث يسجل أعلى مبيعات فصلية في 2026
على مستوى الأداء الفصلي، بلغت قيمة مبيعات العقارات غير السكنية خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 27.69 مليار ريال، مقابل 55.54 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025، بانخفاض نسبته 50.14%.
وفي الربع الثاني، سجلت المبيعات 28.37 مليار ريال، مقارنة بنحو 75.76 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بتراجع بلغ 62.56%، وهو أكبر انخفاض سنوي بين الأرباع الثلاثة.
أما الربع الثالث، فبلغت قيمة المبيعات خلاله 35.05 مليار ريال، مقابل 41.19 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025، بانخفاض نسبته 14.92%. وسجل الربع بذلك أعلى قيمة مبيعات فصلية منذ بداية العام، إلى جانب أقل معدل تراجع سنوي خلال الفترات الثلاث.
ويشير ارتفاع المبيعات من 28.37 مليار ريال في الربع الثاني إلى 35.05 مليار ريال في الربع الثالث إلى تحسن نسبي في قيمة التداول، لكنه لا يعني وحده عودة السوق إلى مستويات العام الماضي.
عدد صفقات البيع يتراجع إلى 19.17 ألف صفقة
بلغ إجمالي عدد صفقات بيع العقارات غير السكنية في السعودية 19,169 صفقة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 25,106 صفقات خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض نسبته 23.65%، وبفارق 5,937 صفقة.
وسجل الربع الأول 5,978 صفقة، مقابل 10,421 صفقة في الفترة المقابلة من العام الماضي، بتراجع بلغ 42.64%.
وفي الربع الثاني، بلغ عدد الصفقات 6,607 صفقات، مقارنة بـ6,850 صفقة خلال الربع المماثل من عام 2025، بانخفاض نسبته 3.55%.
أما الربع الثالث، فسجل 6,584 صفقة، مقابل 7,835 صفقة في الفترة المقابلة من العام الماضي، بتراجع سنوي نسبته 15.97%. وعلى أساس فصلي، انخفض عدد الصفقات بنسبة طفيفة بلغت نحو 0.35% مقارنة بالربع الثاني من عام 2026.
وتوضح الأرقام أن قيمة المبيعات تراجعت بوتيرة أكبر من عدد الصفقات، ما يشير إلى انخفاض متوسط قيمة الصفقة، إلى جانب احتمال تأثر إجمالي التداولات باختلاف أنواع العقارات ومساحاتها ومواقعها.
متوسط قيمة الصفقة ينخفض إلى أقل من مليوني ريال
أظهرت البيانات تراجع متوسط قيمة صفقة بيع العقارات غير السكنية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترات المماثلة من العام السابق.
ففي الربع الأول، بلغ متوسط قيمة الصفقة نحو 2.58 مليون ريال، مقابل 2.70 مليون ريال في الربع الأول من عام 2025، بانخفاض نسبته 4.17%.
وتراجع المتوسط في الربع الثاني إلى نحو 2.09 مليون ريال، مقارنة بـ2.51 مليون ريال خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بانخفاض نسبته 16.77%.
واستمر الاتجاه النزولي خلال الربع الثالث، إذ سجل متوسط قيمة الصفقة نحو 1.98 مليون ريال، مقابل 2.56 مليون ريال في الربع المماثل من عام 2025، بتراجع نسبته 22.81%.
ويعكس ذلك اتساع الانخفاض السنوي في متوسط قيمة الصفقة من الربع الأول إلى الربع الثالث. ومع ذلك، لا يُعد تراجع المتوسط دليلًا قاطعًا على انخفاض أسعار العقارات المتماثلة؛ إذ يتأثر المؤشر بمزيج الصفقات المنفذة واختلاف المواقع والمساحات والاستخدامات.
متوسط المساحات يرتفع في النصف الأول ثم يتراجع
على صعيد المساحات، سجل متوسط مساحة العقار غير السكني المباع أداءً متباينًا خلال عام 2026.
ففي الربع الأول، ارتفع متوسط المساحة إلى نحو 31.69 ألف متر مربع، مقارنة بنحو 25.46 ألف متر مربع خلال الفترة المماثلة من عام 2025، بزيادة نسبتها 24.47%.
وفي الربع الثاني، بلغ المتوسط نحو 29.13 ألف متر مربع، مقابل 29.01 ألف متر مربع في الربع المقابل من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.42%.
لكن المؤشر تحول إلى الانخفاض في الربع الثالث، مسجلًا نحو 27.75 ألف متر مربع، مقارنة بنحو 31.02 ألف متر مربع خلال الفترة نفسها من عام 2025، بتراجع نسبته 10.55%.
ويكشف هذا التباين عن اختلاف أحجام العقارات التي شملتها الصفقات بين الفترات؛ ففي الربع الأول ارتفع متوسط المساحة بالتزامن مع انخفاض متوسط قيمة الصفقة، بينما تراجع المؤشران معًا خلال الربع الثالث.
هل يشير أداء الربع الثالث إلى تحسن السوق؟
تعكس بيانات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 استمرار الضغوط على سوق العقارات غير السكنية في السعودية، مع تراجع قيمة المبيعات وعدد الصفقات ومتوسط قيمة الصفقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، حمل الربع الثالث مؤشرات تحسن نسبي على مستوى قيمة التداول، إذ ارتفعت المبيعات مقارنة بالربع السابق، وتقلص معدل الانخفاض السنوي إلى 14.92%، بعدما بلغ 62.56% في الربع الثاني.
لكن تقييم مسار السوق يتطلب متابعة أداء الفترات المقبلة، إلى جانب تحليل الصفقات بحسب نوع العقار والمنطقة والمساحة والاستخدام، للتمييز بين تغير الأسعار الفعلية وتغير طبيعة العقارات المتداولة.
وبذلك، تظل الصورة العامة خلال الأشهر التسعة الأولى متمثلة في انخفاض ملحوظ في إجمالي المبيعات، يقابله تحسن نسبي في قيمة التداول خلال الربع الثالث، دون أن تكفي البيانات المتاحة وحدها للجزم بانتهاء الاتجاه النزولي أو تحديد أسبابه المباشرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض