شارك حسن رداد، وزير العمل، اليوم الخميس، في فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، خلال جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، التي ناقشت سبل تعزيز الإنتاج المحلي، ورفع تنافسية القطاعات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، والتوسع في الأنشطة الإنتاجية بما يدعم توفير فرص عمل مستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على النمو.
واستعرض الوزير، خلال الجلسة، أبرز تطورات ملف العمل والعمال خلال الفترة من 2014 إلى 2026، والتحديات والإنجازات في مجالات التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية والتشريعات والتحول الرقمي والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب مستهدفات المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن تطوير سوق العمل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستثمار والإنتاج والتنافسية، وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.
وأوضح رداد أن معدل البطالة انخفض إلى 5.8% خلال عام 2026، مقابل نحو 13% بنهاية عام 2013، مع وصول قوة العمل إلى نحو 35.6 مليون فرد، وعدد المشتغلين إلى نحو 33.6 مليون مشتغل.
وأضاف أن جهود الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون مع القطاع الخاص، أسهمت في تشغيل نحو 11.2 مليون شخص بالداخل والخارج، من خلال التوسع في الاستثمارات والمشروعات القومية، وتنظيم ملتقيات التوظيف، وتطبيق سياسة التدريب من أجل التشغيل، وإبرام بروتوكولات التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وفتح أسواق عمل خارجية أمام الكوادر المصرية بالتنسيق مع مكاتب التمثيل العمالي بالخارج.
وفي ملف التدريب المهني، أشار الوزير إلى أن منظومة الوزارة تضم 87 مركزًا ثابتًا ومتنقلًا، مع التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المحلية والدولية، ومن بينها معهد الساليزيان الإيطالي بالقاهرة والإسكندرية.
وتستعد الوزارة لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع القومي «مهني 2030»، بالتوازي مع الاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني، بما يسهم في رفع كفاءة العمالة المصرية وتأهيلها لوظائف المستقبل وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أوضح رداد أن إجمالي ما وُجه لدعم وحماية العمالة المنتظمة وغير المنتظمة بلغ نحو 9 مليارات و660 مليون جنيه.
وتوزع هذا المبلغ بين 2.39 مليار جنيه صرفها صندوق إعانات الطوارئ للعمال لدعم أجور نحو 353 ألف عامل في 3658 منشأة واجهت تحديات اقتصادية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، و7.27 مليار جنيه أنفقها الحساب المركزي للرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة من يناير 2014 حتى يونيو 2026، في صورة منح دورية واستثنائية ورعاية صحية واجتماعية وإعانات للحوادث.
وأشار الوزير إلى زيادة عدد المنح الدورية للعمالة غير المنتظمة من 4 إلى 6 منح سنويًا، ورفع قيمة المنحة من 500 إلى 1500 جنيه، إلى جانب زيادة إعانة الوفاة أو العجز الكلي من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه، وإتاحة شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة مجانًا.
وأضاف أن صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة يجري تفعيل دوره تنفيذًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بهدف توسيع قاعدة البيانات وزيادة أعداد المستفيدين وتعزيز مظلة الحماية والرعاية.
وفي مجال تنمية المهارات، أوضح رداد أن صندوق تمويل التدريب والتأهيل أنفق نحو 361 مليونًا و739 ألف جنيه لدعم برامج التدريب ورفع كفاءة القوى العاملة، فيما بلغت نفقات صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية للعمال نحو 60 مليون جنيه خلال الفترة المذكورة، منها 21 مليون جنيه خلال الفترة من 11 فبراير حتى الأول من سبتمبر 2026.
وفي إطار التحول الرقمي، أشار الوزير إلى ربط 395 مكتب عمل بشبكة المعلومات الرقمية، وميكنة عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها خدمة «كعب العمل»، مع استمرار الاستعدادات لإطلاق منصة العمل الرقمية لتقديم الخدمات الإلكترونية، وجمع بيانات سوق العمل وتحليلها ونشرها، وربط الباحثين عن العمل بفرص التوظيف واحتياجات أصحاب الأعمال.
وأضاف أن الوزارة تستهدف استكمال ميكنة خدماتها وإتاحتها عبر منصة «مصر الرقمية»، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة قواعد البيانات.
وعلى المستوى التشريعي، استعرض الوزير أبرز محطات تطوير قوانين العمل، بدءًا من قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته، وصولًا إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، إلى جانب إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل بشركات ومنشآت القطاع الخاص، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتأسيس وحدة مركزية للتيسير على المستثمرين والتعامل مع التحديات التي تواجههم في بيئة العمل.
وأكد رداد أن قانون العمل الجديد يستهدف تعزيز الأمان الوظيفي وتحقيق التوازن في علاقات العمل، وتوفير ضمانات قانونية لحماية العامل من الفصل التعسفي، وتنظيم إجراءات إنهاء علاقة العمل، موضحًا أنه لا يجوز فصل العامل كجزاء تأديبي إلا من خلال المحكمة العمالية المختصة، وفقًا لأحكام القانون.
وأشار إلى استحداث المحاكم العمالية المتخصصة بهدف سرعة الفصل في المنازعات وتحقيق العدالة الناجزة وصون حقوق طرفي علاقة العمل، بما يعزز الاستقرار داخل مواقع الإنتاج ويدعم توفير بيئة عمل لائقة ومتوازنة.
وفيما يتعلق بالعمالة المنزلية، أوضح الوزير أن الوزارة تواصل مناقشة مشروع قانون لتنظيم أوضاع هذه الفئة، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق، إلى جانب تطوير أوضاع العمالة غير المنتظمة وعمال التوصيل، وتيسير التسجيل الرسمي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي ملف السلامة والصحة المهنية، أكد رداد أن حماية صحة العامل وسلامة أدوات الإنتاج تمثلان أساسًا لاستدامة العمل وزيادة الإنتاج، من خلال تكثيف حملات التفتيش والتوعية ونشر ثقافة الوقاية داخل المنشآت.
وأشار إلى فتح باب التقديم، في الأول من أكتوبر 2026، لبرنامجي الدبلوم والماجستير المهني في السلامة والصحة المهنية، بالتعاون بين المركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل وكلية العلوم بجامعة القاهرة، لإعداد كوادر متخصصة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل وتعزيز الالتزام بمعايير السلامة.
وعلى الصعيدين العربي والدولي، لفت الوزير إلى تولي مصر رئاسة مجلس إدارة منظمة العمل العربية، وانضمامها إلى التحالف العالمي للعدالة الاجتماعية بمنظمة العمل الدولية، في إطار مواصلة التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لفتح أسواق عمل جديدة أمام الكوادر المصرية المدربة وتطوير التشريعات والممارسات المنظمة لسوق العمل.
وبشأن مستهدفات المرحلة المقبلة، أوضح رداد أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا بحلول عام 2030، ورفع عدد العاملين في الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة، وخفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 45%.
وتشمل خطة الوزارة التوسع في ملتقيات التوظيف والتدريب من أجل التشغيل، وتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع «مهني 2030»، وتوسيع قاعدة بيانات العمالة غير المنتظمة وتعزيز الحماية الاجتماعية، واستكمال التحول الرقمي وميكنة الخدمات، إلى جانب استكمال مشروع قانون العمالة المنزلية وتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية وتوسيع التعاون العربي والدولي لفتح أسواق خارجية أمام العمالة المصرية المدربة.
وأكد الوزير أن ما تحقق خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية يمثل قاعدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من التطوير، تستهدف تعظيم الإنتاج وتوسيع فرص التشغيل وحماية العمال وتأهيل الشباب للمهن المطلوبة، مع ترسيخ الشراكة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بما يدعم أهداف التنمية الشاملة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على توفير فرص عمل مستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض