ارتفعت أسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.2% خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار الأراضي السكنية والشقق، رغم التراجع الحاد في أسعار الفلل، وفقًا لبيانات رسمية.
ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تواصل فيه المملكة جهودها لتعزيز تملك المواطنين للمساكن وزيادة المعروض السكني، ضمن برنامج الإسكان المرتبط برؤية السعودية 2030، وسط استمرار تأثير القدرة على تحمل التكاليف وشروط التمويل في تحديد مستويات الطلب.
وبحسب الهيئة العامة للإحصاء السعودية، ارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 2.3% على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة 4.9%، والشقق بنسبة 1.7%، والأدوار السكنية بنسبة 0.8%. في المقابل، تراجعت أسعار الفلل بنسبة 7.7%.
وعلى أساس ربع سنوي، انخفض المؤشر العام لأسعار العقارات بنسبة 1.2%، رغم ارتفاعه سنويًا، مع تراجع أسعار العقارات السكنية بنسبة 1.5%. وكانت الأراضي السكنية الأكثر انخفاضًا، بتراجع بلغ 2.1%، فيما انخفضت أسعار الشقق بنسبة 0.5% والفلل بنسبة 0.4%، بينما ارتفعت أسعار الأدوار السكنية بنسبة 1%، وفقًا للهيئة.
تباين أسواق العقارات الخليجية
يأتي الأداء المتباين للسوق السعودية في ظل اختلاف اتجاهات أسواق العقارات الخليجية؛ إذ تراجعت أسعار العقارات السكنية في دبي بنسبة 4% على أساس سنوي خلال سبتمبر، بينما ارتفعت أسعار الشقق والفلل في أبوظبي بنسبة 9% و8% على التوالي خلال الربع الثالث.
وفي قطر، ارتفع مؤشر أسعار العقارات بنحو 6.5% سنويًا في أغسطس، بينما صعد المؤشر العام لأسعار العقارات في سلطنة عُمان بنسبة 22.7% خلال الربع الثاني، مدفوعًا بارتفاع أسعار الأراضي السكنية.
وكانت نسبة تملك المساكن في السعودية قد بلغت 66.24% بنهاية عام 2025، وفقًا لما أعلنه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل في يوليو الماضي، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وقال عامر الزريع، مدير المبيعات في شركة «هولو»، إن أسعار العقارات ونسب تغيرها تختلف من منطقة إلى أخرى، ولذلك لا تعكس الأرقام الوطنية بالضرورة حركة الأسعار في كل حي.
وأضاف أن أسعار الفلل في منطقتي جدة حطين والملقا ظلت مستقرة نسبيًا، وتراوحت بين 6 ملايين و10 ملايين ريال سعودي، مشيرًا إلى أن أسعار الأراضي والعروض المتاحة تختلف بحسب الموقع وإمكانات التطوير، مع استمرار بحث المطورين عن قطع أراضٍ مناسبة.
التمويل العقاري والقدرة الشرائية
وأوضح الزريع أن التغيرات في أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد تؤثر في تكلفة التمويل العقاري داخل السعودية عبر أسعار الفائدة المحلية، بما ينعكس على القدرة الشرائية والطلب على الفلل.
وقال إن انخفاض الأسعار يمكن أن يحسن القدرة على تحمل تكاليف السكن، شريطة أن تظل تكاليف التمويل والأقساط في مستويات يمكن للمشترين تحملها.
وأضاف أن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية، مع التركيز على الموقع وجودة البناء ومدى تناسب السعر مع مواصفات العقار.
وفي إطار مساعيها لزيادة المعروض السكني، تواصل السلطات السعودية تشجيع تطوير الأراضي غير المستغلة. وكانت وزارة البلديات والإسكان قد أعلنت في سبتمبر تطوير 29 مليون متر مربع من الأراضي في منطقة الرياض، مع استمرار العمل على تطوير 21 مليون متر مربع أخرى، ضمن الجهود المرتبطة ببرنامج رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة.
تراجع أسعار العقارات التجارية
على صعيد العقارات التجارية، انخفضت الأسعار في السعودية بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مع تراجع أسعار الأراضي التجارية بنسبة 2.1%، وأسعار المباني بنسبة 1.4%، وأسعار المعارض والمحلات التجارية بنسبة 0.9%.
في المقابل، ارتفعت أسعار العقارات الزراعية بنسبة 3.9%، مدفوعة بزيادة مماثلة في أسعار الأراضي الزراعية.
وعلى أساس ربع سنوي، تراجعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 0.3%، بينما ارتفعت أسعار العقارات الزراعية بنسبة 0.2%.
الحدود الشمالية تسجل أكبر ارتفاع
وعلى مستوى المناطق الإدارية السعودية، سجلت الحدود الشمالية أكبر ارتفاع سنوي في أسعار العقارات بنسبة 12%، تلتها الرياض بنسبة 4.6%، ثم المدينة المنورة بنسبة 0.3%.
في المقابل، سجلت منطقة عسير أكبر انخفاض بنسبة 4.3%، تلتها حائل بنسبة 3.8%، والمنطقة الشرقية بنسبة 3.7%، والجوف بنسبة 2.8%.
وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن مؤشر أسعار العقارات يقيس التغير في أسعار معاملات البيع العقاري، وليس الإيجارات، ويعتمد عام 2023 سنةً أساسًا لاحتساب المؤشر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض