هل توجد رسوم على تحويلات شراء الذهب؟ حقيقة عمولة الـ100 ألف جنيه


الجريدة العقارية الاربعاء 21 أكتوبر 2026 | 07:57 مساءً
الذهب
الذهب
أحمد رجب

أثارت المبالغ الإضافية التي يطلبها بعض تجار الذهب عند شراء السبائك والجنيهات الذهبية عبر التحويلات المالية حالة من التساؤل بين المواطنين، خاصة عند تجاوز قيمة المعاملة 100 ألف جنيه، مع تداول إعلانات تشير إلى تحصيل مبالغ تتراوح بين 250 و280 جنيهًا.

وتأتي هذه التساؤلات في ظل اختلاف التفسيرات بشأن طبيعة هذه المبالغ، وما إذا كانت تمثل عمولات على التحويلات البنكية أم تكاليف تشغيلية مرتبطة بتنفيذ المعاملات وتسوية الأموال. 

وحتى الآن، لا تثبت البيانات المتاحة وجود رسوم مصرفية موحدة تُفرض على جميع عمليات شراء الذهب بهذه الطريقة.

كم تبلغ المبالغ الإضافية عند شراء السبائك الذهبية؟

أظهرت إعلانات متداولة لبعض تجار الذهب فرض مبالغ إضافية عند تنفيذ عمليات شراء تتجاوز قيمتها 100 ألف جنيه، مع ربط هذه المبالغ في بعض الحالات بنسبة من إجمالي المعاملة.

ووفقًا للأرقام المعلنة، تعادل نسبة 0.25% نحو 250 جنيهًا لكل 100 ألف جنيه، بينما تصل نسبة 0.28% إلى 280 جنيهًا للقيمة نفسها.

لكن هذه النسب لا تعني بالضرورة أنها رسوم مصرفية رسمية، إذ يتطلب تحديد طبيعتها معرفة الجهة التي تحصلها، والأساس الذي تستند إليه، والخدمة المقدمة مقابلها.

لماذا يطلب بعض التجار مبالغ إضافية عند تحويل الأموال؟

تتباين تفسيرات العاملين في سوق الذهب بشأن أسباب تحصيل هذه المبالغ؛ إذ يربط بعض التجار بينها وبين تكاليف تنفيذ التحويلات المالية، بينما يشير آخرون إلى الوقت الذي تستغرقه الأموال للوصول إلى الحسابات وتسويتها.

وقد يؤدي تأخر وصول الأموال إلى تعريض التاجر لمخاطر تغير أسعار الذهب خلال فترة الانتظار، إلا أن ذلك لا يكفي وحده لاعتبار المبلغ المحصل رسمًا مصرفيًا مقررًا.

ولذلك، فإن معرفة طبيعة التكلفة تتطلب التمييز بين العمولة البنكية الفعلية، والتكاليف التشغيلية التي يتحملها التاجر، وأي عمولة تجارية إضافية يتم الاتفاق عليها مع العميل.

آي صاغة: ضرورة توضيح التكلفة النهائية للمشتري

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات، أهمية وضوح التكلفة الإجمالية عند شراء الذهب، بما يضمن معرفة المستهلك بجميع المبالغ المطلوبة قبل إتمام المعاملة.

وأوضح أن تحديد طبيعة أي مبالغ إضافية يستلزم الفصل بين الرسوم المصرفية والتكاليف التشغيلية والعمولات التجارية، حتى تتضح مسؤولية كل طرف في عملية الشراء.

وأشار إلى أن تأخر التسوية المالية قد يعرّض التجار لمخاطر مرتبطة بتغير الأسعار، لكنه شدد على أن هذه المخاطر لا تبرر تحميل المستهلك مبالغ غير معلنة أو غير واضحة المصدر.

شعبة الذهب توضح حقيقة الرسوم الإضافية

من جانبه، قال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن المبالغ محل التساؤل ليست رسومًا مقررة من الشركة، موضحًا أن التعاملات المالية تتم مع محال الصاغة في إطار العلاقة التجارية القائمة بينها وبين الشركة.

وأضاف أن وضع العميل يختلف عندما يشتري مباشرة من الشركة دون وسيط، إذ تتحدد طبيعة العلاقة المالية وفقًا لطريقة تنفيذ المعاملة والأطراف المشاركة فيها.

وتشير هذه التصريحات إلى أهمية تحديد الجهة التي تفرض المبلغ الإضافي، وعدم افتراض أنه رسم صادر عن الشركة أو البنك دون وجود مستندات تؤكد ذلك.

ناجي فرج: المبالغ المتداولة ليست رسومًا مقررة من الشركة

بدوره، قال الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق لشؤون الذهب، إن هذه المبالغ معروفة في السوق، لكنها ليست رسومًا مقررة من الشركة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الطرف الذي يحدد قيمتها ويتولى تحصيلها فعليًا.

ويجعل هذا التباين في التفسيرات من الضروري توضيح أساس احتساب المبلغ الإضافي، وما إذا كان مرتبطًا برسوم تحويل فعلية أم بترتيبات تجارية بين الأطراف.

هل تفرض البنوك عمولة موحدة على تحويلات شراء الذهب؟

لا تتوافر ضمن المعلومات المعروضة مستندات تثبت وجود تعريفة مصرفية عامة تفرض نسبة موحدة قدرها 0.25% أو 0.28% على جميع تحويلات شراء السبائك والجنيهات الذهبية.

كما لا توجد في البيانات المتاحة أدلة كافية تؤكد أن المبالغ المعلنة تمثل رسومًا مقررة من الشركة، وهو ما يجعل تحديد الجهة المسؤولة عن تحصيلها أمرًا يحتاج إلى مراجعة المستندات ذات الصلة.

ولحسم المسألة، ينبغي الرجوع إلى كشوف التحويل وجداول الرسوم المعتمدة لدى البنوك المعنية، إلى جانب الاتفاقات التجارية بين التاجر والشركة والمشتري، لتحديد مصدر المبلغ وطبيعة الخدمة المقابلة له.

كيف يتأكد المشتري من إجمالي تكلفة شراء السبائك؟

يمكن للمشتري تجنب المفاجآت المالية من خلال الاستفسار عن السعر النهائي قبل تنفيذ التحويل، وطلب توضيح مكتوب لأي مبالغ إضافية، مع التأكد من الجهة التي تحصلها وسبب فرضها.

ومن المهم كذلك التمييز بين سعر الذهب والمصنعية وأي تكاليف أخرى مرتبطة بطريقة الدفع، حتى يتمكن العميل من مقارنة العروض على أساس التكلفة الإجمالية الفعلية.

وفي ظل استمرار التساؤلات بشأن المبالغ الإضافية على تحويلات شراء الذهب، يظل الإفصاح المسبق عن جميع التكاليف وتحديد الجهة المسؤولة عن تحصيلها عاملين أساسيين لحماية حقوق المستهلك وتحقيق الشفافية في سوق السبائك والجنيهات الذهبية.