سجل الجنيه الإسترليني، اليوم الإثنين، أعلى مستوى له أمام اليورو منذ 17 شهرًا، مدعومًا بصدور بيانات اقتصادية بريطانية جاءت أفضل من التوقعات، إلى جانب تراجع المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للحكومة البريطانية، كما تعرضت العملة الأوروبية لضغوط بفعل الاضطرابات السياسية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة.
وجاء تراجع اليورو في ظل تصاعد الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، والتي تُعد من بين الأسوأ خلال السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف بشأن استقرار الأوضاع السياسية في البلاد.
وامتدت تداعيات هذه المخاوف إلى سوق السندات، حيث اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذًا آمنًا، ببضع نقاط أساس، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25% ليصل إلى 84.11 بنس مقابل اليورو، بعدما سجل خلال التعاملات مستوى 83.95 بنس، وهو الأعلى منذ مايو 2025.
وتراجع الإسترليني أمام الدولار بنسبة 0.05%، ليسجل 1.3327 دولار، في وقت حققت فيه العملة الأمريكية مكاسب واسعة أمام العملات الرئيسية.
وتباينت توقعات الأسواق بشأن الاتجاه المحتمل لأسعار الفائدة في بريطانيا، رغم صدور بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني خلال أغسطس بوتيرة تجاوزت التوقعات.
وتوقع محللون لدى بنك «إتش إس بي سي» احتمال تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط أمام الدولار، في ظل اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، بالتزامن مع استمرار ضعف الاقتصاد البريطاني وتردد بنك إنجلترا في اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح المحللون أن أسعار الفائدة الأمريكية قد تظل عند مستويات مرتفعة بما يكفي للحد من النشاط الاقتصادي لفترة أطول، وهو ما من شأنه دعم الدولار، لا سيما في ظل قوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وارتفاع مستويات التوظيف.
في المقابل، لا يزال الاقتصاد البريطاني يعاني ضعف زخم النمو، ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الجمعة الماضي، إن الزيادة الحادة في أسعار الطاقة لم تنعكس حتى الآن في صورة تأثيرات واسعة النطاق على الأسعار داخل بريطانيا، مشيرًا إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد مدى انتقال هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، وانعكاساتها المحتملة على معدلات التضخم.
ويرى بنك «كومرتس بنك» أن قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود قد تتيح لبنك إنجلترا مساحة لرفع أسعار الفائدة دون التسبب في ضغوط كبيرة على النمو الاقتصادي.
كما تلقى الجنيه الإسترليني دعمًا من تحسن ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة البريطانية على تحفيز النمو الاقتصادي مع الالتزام بالانضباط المالي.
وتشير الاضطرابات التي شهدتها أسواق أخرى خلال الفترة الأخيرة إلى أهمية توخي الحذر، حيث إن عودة الشكوك بشأن الوضع المالي لبريطانيا قد تؤدي سريعًا إلى تراجع ثقة المستثمرين في العملة البريطانية.
وحذر محللون لدى «إتش إس بي سي» من أن الموازنة البريطانية، المقرر إعلانها في 28 أكتوبر، قد تضيف ضغوطًا جديدة على الجنيه الإسترليني، متوقعين أن يتجنب المستثمرون زيادة رهاناتهم على ارتفاع العملة إلى أن تتضح تفاصيل الإجراءات المالية التي ستتبناها الحكومة، واتجاه عوائد السندات البريطانية، ومدى مصداقية السياسات المالية المعلنة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض