الأقمار الصناعية تشعل خلافًا جديدًا بين أمريكا والاتحاد الأوروبي.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الاحد 18 أكتوبر 2026 | 10:15 مساءً
أمريكا والاتحاد الأوروبي
أمريكا والاتحاد الأوروبي
أحمد رجب

حذرت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي من تداعيات محتملة قد تطال الشركات الأوروبية، إذا واصلت بروكسل تنفيذ خطط تستهدف تقليص فرص الشركات الأمريكية في الوصول إلى بعض الأسواق الأوروبية، في تصعيد جديد للخلافات حول النفوذ التكنولوجي وقطاع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن آندرو بوزدر، السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، قوله إن الشركات الأوروبية قد تواجه رد فعل «مدمرًا» من واشنطن، إذا مضى الاتحاد قدمًا في الإجراءات المقترحة لتقييد وصول الشركات الأمريكية إلى أجزاء من السوق الأوروبية.

خلاف أمريكي أوروبي على ترددات الأقمار الصناعية

يأتي التحذير الأمريكي عقب تحرك المفوضية الأوروبية لمنح الشركات الأوروبية النصيب الأكبر من نطاقات الترددات المخصصة لخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المتنقلة، مع تقليص الحصة المتاحة أمام الشركات الأمريكية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوروبي يستهدف تعزيز حضور الشركات المحلية في قطاع الاتصالات، والحد من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأمريكية، خاصة في المجالات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والخدمات الاستراتيجية.

بروكسل تسعى لتعزيز استقلالها التكنولوجي

تعمل المفوضية الأوروبية على توسيع قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة في سوق الاتصالات الفضائية، في إطار مساعي الاتحاد لتقليل اعتماده على مزودي التكنولوجيا من خارج دوله الأعضاء.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة مع تزايد الاعتماد على الاتصالات الرقمية والبنية التحتية المرتبطة بالأقمار الصناعية، وهو ما يدفع بروكسل إلى البحث عن آليات تمنح الشركات الأوروبية فرصًا أكبر للوصول إلى الموارد اللازمة لتقديم خدماتها.

وفي المقابل، قد تؤدي القواعد المقترحة إلى تغيير فرص الشركات الأمريكية في السوق الأوروبية، بما يفتح المجال أمام خلافات تجارية وتنظيمية بين الجانبين.

التراخيص الحالية تقترب من موعد انتهائها

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في 27 مايو 2026 وضع نظام موحد على مستوى الاتحاد لاختيار الشركات المسموح لها باستخدام نطاق الترددات البالغ 2 جيجاهرتز لتقديم خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المتنقلة.

وتأتي هذه الخطوة استعدادًا لانتهاء التراخيص الحالية في مايو 2027، إذ تسعى المفوضية إلى توحيد قواعد منح التراخيص بين الدول الأعضاء، وتحسين القدرة التنافسية لقطاع الاتصالات وتعزيز مرونته.

ومن المتوقع أن يكون تنظيم استخدام هذه الترددات عاملًا مؤثرًا في تحديد الشركات التي ستتمكن من تقديم خدماتها داخل السوق الأوروبية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التنافس على الموارد اللازمة لتوسيع خدمات الاتصالات الفضائية.

صراع النفوذ التكنولوجي يتجاوز الأسواق التقليدية

يعكس الخلاف بشأن ترددات الأقمار الصناعية تباينًا في توجهات واشنطن وبروكسل حول تنظيم الأسواق الرقمية وتوزيع الفرص بين الشركات المحلية والأجنبية.

فبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراته التكنولوجية ودعم شركاته في القطاعات الاستراتيجية، تحذر الولايات المتحدة من أن القيود المقترحة قد تؤدي إلى ردود فعل تستهدف مصالح الشركات الأوروبية.

ومع اقتراب موعد انتهاء التراخيص الحالية، تظل آلية توزيع الترددات وقواعد منح التراخيص من الملفات المهمة التي قد تؤثر في مستقبل المنافسة داخل قطاع الاتصالات الفضائية، وفي طبيعة العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.