بنك التنمية الألماني يحذر من تأثير الاستقطاب السياسي على الاستثمارات


الجريدة العقارية الاحد 18 أكتوبر 2026 | 09:31 مساءً
بنك التنمية الألماني
بنك التنمية الألماني
أحمد رجب

حذر بنك التنمية الألماني «كيه إف دبليو» من أن تصاعد الاستقطاب السياسي في ألمانيا قد يؤثر على قرارات المستثمرين الدوليين، رغم استمرار اهتمامهم بضخ رؤوس الأموال في أكبر اقتصاد أوروبي، مؤكدًا أن استقرار المؤسسات وحماية سيادة القانون يمثلان عنصرين أساسيين في جذب الاستثمارات.

وقال شتيفان فينتلس، رئيس مجلس إدارة البنك المملوك للحكومة الألمانية، إن المستثمرين يتابعون عن كثب مدى التزام ألمانيا بالقيم الديمقراطية، واستمرار حماية سيادة القانون وانفتاح الأسواق، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تؤثر في تقييم بيئة الاستثمار على المدى الطويل.

وجاءت تصريحات فينتلس على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، ردًا على تساؤلات بشأن انعكاسات تنامي قوة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بعدد من الولايات الألمانية.

الاستقطاب السياسي يثير تساؤلات المستثمرين الدوليين

أكد فينتلس أن ألمانيا بحاجة إلى تجنب الانغلاق السياسي وتصاعد الانقسامات التي قد تعطل اتخاذ القرارات، موضحًا أن استقرار النظام الديمقراطي يمثل أحد العوامل المؤثرة في جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات بولايتين شرقي البلاد، هما سكسونيا-أنهالت وميكلنبورج-فوربومرن، وسط نقاشات بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للتحولات السياسية.

وكانت هيئة حماية الدستور في ولاية سكسونيا-أنهالت قد صنفت الحزب باعتباره حزبًا يمينيًا متطرفًا بصورة مؤكدة، وفقًا لما أورده التقرير.

ورغم هذه التطورات، شدد رئيس بنك التنمية الألماني على أن ألمانيا لا تزال وجهة رئيسية للاستثمارات في أوروبا، لافتًا إلى أن الاهتمام الدولي بالسوق الألمانية لا يزال قائمًا، وأن رؤوس الأموال متاحة لتمويل مشروعات جديدة.

ربحية المشروعات وسرعة التراخيص تحددان قرارات الاستثمار

أوضح فينتلس أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على الاستقرار السياسي، بل يرتبط أيضًا بقدرة المشروعات على تحقيق عوائد مناسبة، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية واضحة وإجراءات حكومية فعالة.

وأشار إلى أن تسريع إصدار التراخيص وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثلان عاملين مهمين لتشجيع المستثمرين على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل.

وتواجه ألمانيا تحديًا يتمثل في تحويل الاهتمام الاستثماري إلى مشروعات فعلية، من خلال تقليل العقبات الإدارية وتوفير أطر تنظيمية مستقرة تساعد الشركات على التخطيط والتوسع.

الطاقة والدفاع والتكنولوجيا في مقدمة القطاعات المستهدفة

كشف رئيس بنك التنمية الألماني عن اهتمام المستثمرين بعدد من القطاعات الاستراتيجية، تشمل الطاقة والدفاع والتحول الرقمي والتعليم والبحث العلمي والبنية التحتية المستدامة.

وأوضح أن المستثمرين يبحثون عن مشروعات محددة تتوافر فيها فرص استثمارية واضحة، بدلًا من الاكتفاء بإبداء الاهتمام العام بالسوق الألمانية.

وتبرز هذه القطاعات في ظل احتياج ألمانيا إلى تطوير بنيتها التحتية، وتعزيز قدراتها التكنولوجية، ودعم أمن الطاقة، إلى جانب زيادة الاستثمارات في المجالات المرتبطة بالابتكار والإنتاج.

«صندوق ألمانيا» يستهدف تحفيز استثمارات بقيمة 130 مليار يورو

يمثل «صندوق ألمانيا»، الذي أطلقته الحكومة الاتحادية بالتعاون مع بنك التنمية الألماني، إحدى الأدوات التي تستهدف تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

ويهدف الصندوق إلى تحفيز استثمارات إجمالية بقيمة 130 مليار يورو في قطاعات الطاقة والشركات الصغيرة والمتوسطة والمواد الخام الاستراتيجية وشركات التكنولوجيا.

وتعتمد آلية الصندوق على توفير 30 مليار يورو في صورة أموال عامة وضمانات حكومية، بهدف تشجيع مشاركة رؤوس الأموال الخاصة وتسهيل تمويل المشروعات المستهدفة.

وتعكس هذه المبادرة توجهًا نحو استخدام الدعم الحكومي لتوسيع حجم الاستثمارات، مع التركيز على القطاعات التي تمثل أهمية للاقتصاد الألماني وقدرته التنافسية.

مستقبل الاستثمارات في ألمانيا بين الفرص والتحديات السياسية

تواجه ألمانيا معادلة تجمع بين استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بسوقها، والحاجة إلى الحفاظ على بيئة سياسية وتنظيمية مستقرة تدعم القرارات الاستثمارية.

وبحسب تصريحات فينتلس، فإن توافر رأس المال والرغبة في الاستثمار يمثلان نقطة انطلاق مهمة، لكن الاستفادة منهما تتطلب توفير مشروعات مجدية اقتصاديًا، وتسريع الإجراءات، والحفاظ على الثقة في المؤسسات وسيادة القانون.

وبذلك، لا يقتصر التحدي على جذب الاستثمارات الجديدة، بل يمتد إلى تهيئة الظروف التي تسمح بتحويلها إلى مشروعات فعلية تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل.