تسعى 5 دول داخل الاتحاد الأوروبي إلى فرض قيود على واردات البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، المستخدم على نطاق واسع في صناعة العبوات ومواد التغليف، وسط مخاوف من تأثير تدفق الشحنات الأجنبية على قدرة المنتجين الأوروبيين على المنافسة.
وبحسب ما نقله محامون متخصصون في التجارة الأوروبية، قدمت الدول طلبًا إلى المفوضية الأوروبية لاتخاذ إجراءات وقائية قد تشمل وضع حصص محددة للواردات من كل دولة مصدرة، مع إمكانية فرض رسوم جمركية أو منع دخول الكميات التي تتجاوز الحدود المقررة.
ومن المنتظر أن تحسم المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، موقفها من فتح تحقيق في الطلب خلال مهلة تصل إلى 30 يومًا، تمهيدًا لتحديد الخطوات المحتملة لحماية الصناعة المحلية.
دول أوروبية تتحرك لحماية صناعة البلاستيك
لم تُكشف أسماء الدول الخمس التي تقدمت بالطلب حتى الآن، لكن من أبرز الدول الأوروبية المنتجة لراتنج البولي إيثيلين تيرفثالات بلجيكا وليتوانيا وألمانيا وبولندا والبرتغال.
وتأتي هذه التحركات بعد مطالبات متكررة من منتجي المادة داخل أوروبا بفرض تدابير تحد من المنافسة الخارجية، في ظل زيادة الواردات والضغوط التي تتعرض لها الصناعة المحلية.
وأوضح محامون متخصصون في التجارة أن المفوضية الأوروبية وافقت الأسبوع الماضي على بدء التعامل مع الشكوى، وهو ما أتاح المجال لتقديم الطلب رسميًا، ومن المتوقع أن يشمل بحث القضية أكثر من مرحلة ضمن سلسلة إمدادات البولي إيثيلين تيرفثالات.
واردات PET من مصر وتركيا وفيتنام تحت المنافسة الأوروبية
سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض، في عام 2023، رسومًا لمكافحة الإغراق على واردات راتنج البولي إيثيلين تيرفثالات القادمة من الصين، تراوحت بين 6.6% و24.2%.
لكن خريطة الموردين للسوق الأوروبية شهدت توسعًا، مع بروز تركيا وفيتنام ومصر ضمن أبرز الدول المصدرة لهذه المادة إلى دول الاتحاد، ما يزيد المنافسة أمام الشركات الأوروبية المنتجة.
وفي حال اتخاذ إجراءات وقائية جديدة، قد تتأثر حركة توريد المادة إلى السوق الأوروبية، بحسب نطاق التدابير التي قد تقررها المفوضية والدول المشمولة بها، ولا يعني تقديم الطلب وحده أن قيودًا جديدة دخلت حيز التنفيذ، حيث يتوقف ذلك على نتائج الإجراءات الأوروبية المقبلة.
الاتحاد الأوروبي يوسع تحركاته للحد من ارتفاع الواردات
يتزامن طلب تقييد واردات البلاستيك مع تحركات أوروبية أوسع لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الصناعات المحلية نتيجة زيادة الواردات من الأسواق الخارجية.
وكانت المفوضية الأوروبية قد توصلت، وفقًا للتقرير، إلى تفاهم مع الصين بشأن تحديد واردات السيارات الهجينة عند 350 ألف سيارة سنويًا، من خلال آلية وقائية يمكن تطبيقها أيضًا على شركاء تجاريين آخرين.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا أوروبيًا نحو استخدام أدوات السياسة التجارية للحد من تدفق الواردات في القطاعات التي ترى المؤسسات الأوروبية أنها تواجه ضغوطًا متزايدة على الإنتاج والمنافسة.
العجز التجاري مع الصين يضغط على توجهات أوروبا التجارية
من المقرر أن يبحث قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم في بروكسل يوم الخميس، الإجراءات الممكنة للتعامل مع ارتفاع الصادرات الصينية إلى السوق الأوروبية.
وتأتي هذه المناقشات بعدما بلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين نحو 360 مليار يورو، بما يعادل قرابة 402 مليار دولار، خلال العام الماضي.
ولم تصدر المفوضية الأوروبية تعليقًا فوريًا على طلب تقييد واردات البولي إيثيلين تيرفثالات، في وقت تترقب فيه الشركات المصدرة والمنتجة داخل أوروبا ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة بشأن مستقبل التجارة في هذه المادة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض