شركتان جديدتان في المغرب لنقل الفوسفات وتخزينه.. وخطة لزيادة إنتاج الأسمدة


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 06:45 مساءً
الفوسفات المغربي
الفوسفات المغربي
أحمد رجب

يتجه المغرب إلى إتاحة فرص استثمارية جديدة في قطاع الفوسفات، من خلال فتح أنشطة النقل والتخزين أمام الصناديق الاستثمارية وشركاء من القطاع الخاص، عبر شركتين جديدتين تابعتين لمجموعة «المجمع الشريف للفوسفاط» (OCP)، في خطوة تستهدف تطوير الخدمات اللوجستية ودعم خطط التوسع في إنتاج الأسمدة.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تنفيذ المجموعة، المملوكة للدولة، مشروعات صناعية ومنجمية تستهدف زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية، بما يعزز موقع المغرب في سوق الأسمدة العالمية، ويفتح المجال أمام استثمارات وشراكات جديدة في الأنشطة المرتبطة بالفوسفات.

المغرب يؤسس شركتين جديدتين لنقل الفوسفات وتخزينه

وافقت الحكومة المغربية على تأسيس شركتين تابعتين لمجموعة «المجمع الشريف للفوسفاط»، مملوكتين لها بالكامل، هما «Mzinda Logistic I» و«Mzinda Logistic II»، وفقًا لمرسومين نُشرا في الجريدة الرسمية.

وستتولى الشركة الأولى أعمال النقل والمناولة بين منطقة «مزيندة» ومدينة آسفي، بينما تختص الشركة الثانية بأنشطة تخزين الفوسفات والمنتجات المرتبطة به داخل الوحدات الصناعية والمينائية في آسفي.

وتستهدف هذه الخطوة تنظيم العمليات اللوجستية المرتبطة بالإنتاج، من خلال توفير مسارات أكثر كفاءة لنقل المنتجات بين مواقع استخراج الفوسفات ومرافق المعالجة والمناطق الصناعية والموانئ.

الصناديق الاستثمارية تدخل على خط الخدمات اللوجستية للفوسفات

لا يقتصر تأسيس الشركتين على إعادة تنظيم أنشطة النقل والتخزين، بل يمتد إلى تهيئة المجال أمام إقامة شراكات استراتيجية مع شركات متخصصة وصناديق استثمارية، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في تطوير الخدمات المرتبطة بصناعة الفوسفات.

وتسعى الحكومة إلى وضع الأصول اللوجستية ضمن كيانات قانونية مستقلة تتمتع بحوكمة أكثر فاعلية، بما يدعم الشفافية ويرفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تشجيع الابتكار وتطوير منظومة صناعية محلية مستدامة.

ويمثل هذا التوجه جزءًا من مساعي المغرب لتعزيز قدراته الصناعية، والاستفادة من الاستثمارات الخاصة في تطوير البنية التحتية والخدمات التي تدعم إنتاج الأسمدة وتصديرها.

صادرات الفوسفات المغربية تسجل 61 مليار درهم

تأتي التحركات الجديدة في وقت يواجه فيه قطاع الفوسفات تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج وتأمين المواد الخام. وبلغت صادرات المغرب من الفوسفات ومشتقاته خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام نحو 61 مليار درهم، بما يعادل 6.2 مليار دولار، مسجلة انخفاضًا سنويًا يقارب 6%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

ويرتبط التراجع بخفض مجموعة «المجمع الشريف للفوسفاط» طاقتها الإنتاجية بنحو 30% خلال الربع الثاني، بعدما تأثرت إمدادات الكبريت المستخدمة في معالجة الفوسفات بالتطورات المرتبطة بالحرب مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية تطوير منظومة النقل والتخزين، إلى جانب تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، للحد من تأثير الاضطرابات الخارجية على الإنتاج والصادرات.

المغرب يستهدف رفع إنتاج الأسمدة إلى 9 ملايين طن بحلول 2028

تندرج الشركتان الجديدتان ضمن البرنامج الاستراتيجي «مزيندة-مسقالة» (SP2M)، الذي تطوره شركة «OCP Nutricrops»، التابعة لمجموعة المجمع الشريف للفوسفاط والمتخصصة في حلول الأسمدة.

ويشمل البرنامج إنشاء قطبين منجميين وصناعيين، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية للأسمدة إلى 9 ملايين طن بحلول عام 2028، على أن تصل إلى 4.5 مليون طن ابتداءً من عام 2026، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

ويركز المشروع بصورة خاصة على إنتاج الفوسفات الثلاثي (TSP) والأنواع المحسنة منه (TSP+)، وهي منتجات تتميز بانخفاض اعتمادها على الكبريت، بما قد يساعد على تقليل تأثر الإنتاج بالاضطرابات التي تطال إمدادات هذه المادة.

الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة ضمن خطة تطوير الإنتاج

يعتمد البرنامج الصناعي الجديد على توظيف تقنيات الصناعة 5.0 والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أتمتة العمليات الإنتاجية، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير أساليب التصنيع.

كما تتضمن الخطط تصميم منشآت صناعية تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية عبر تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف.

وتستهدف هذه المشروعات دعم القدرة التنافسية للمجمع الشريف للفوسفاط، وتوسيع حضوره في الأسواق العالمية، في ظل تزايد الطلب على الأسمدة اللازمة لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستدامة.