البنك المركزي الإيطالي يحذر من تعقيد الخروج من رقابة العجز الأوروبي


الجريدة العقارية الاثنين 12 أكتوبر 2026 | 07:50 مساءً
البنك المركزي الإيطالي
البنك المركزي الإيطالي
محمد عاطف

حذر البنك المركزي الإيطالي من أن خطط الحكومة للإبقاء على عجز الموازنة فوق 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2027 و2028 قد تعرقل مساعي روما للخروج من إجراء العجز المفرط الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على الدول المتجاوزة للحدود المالية المقررة.

ويُعد إنهاء هذا الإجراء الرقابي هدفاً رئيسياً لوزير الاقتصاد والمالية الإيطالي جانكارلو جورجيتي، إذ سيمثل خطوة تؤكد نجاح جهود الحكومة في ضبط المالية العامة.

العجز يعود لتجاوز الحد الأوروبي في 2027

أعلنت الحكومة الإيطالية في وقت سابق من أكتوبر أن عجز الموازنة في عام 2026 سيبلغ 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يضعه للمرة الأولى منذ عام 2019 دون الحد الأوروبي البالغ 3%.

لكن الحكومة تتوقع ارتفاع العجز إلى 3.4% في عام 2027، قبل تراجعه إلى 3.2% في عام 2028، مع الاستفادة من المرونة التي أتاحها الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي والحد من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.

وخلال إفادة أمام أعضاء البرلمان، حذر ممثلو البنك المركزي من أن هذه التوقعات قد تهدد هدف الخروج من إجراء العجز المفرط، مشيرين إلى ما وصفوه بـ«عدم التماثل» في القواعد المالية الأوروبية.

مرونة الإنفاق لا تضمن الخروج من الإجراء

تسمح القواعد الأوروبية للدول الأعضاء بالاستفادة من استثناءات تتعلق بالإنفاق، بما قد يجنبها الخضوع لإجراء العجز المفرط إذا تجاوز العجز مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن البنك المركزي الإيطالي أوضح أن القواعد لا تتضمن آلية مماثلة تضمن تسهيل خروج الدول الخاضعة للإجراء بالفعل.

ويستند التوسع المتوقع في الإنفاق الإيطالي إلى تفعيل ما يُعرف بـ«بند الهروب الوطني» من القواعد المالية الأوروبية، الذي يمنح روما مرونة إضافية تعادل 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين.

وأشارت الحكومة في خطة الموازنة إلى أن المفوضية الأوروبية ستقيّم توقعات العجز دون احتساب أثر تفعيل هذا البند. غير أن البنك المركزي حذر من افتراض أن هذا التقييم سيؤدي تلقائياً إلى تسهيل خروج إيطاليا من الإجراء الرقابي.

ضبط المالية العامة شرط أساسي

لا يكفي انخفاض العجز إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 لضمان خروج إيطاليا من إجراء العجز المفرط، إذ يتعين على الحكومة إقناع المفوضية الأوروبية بأن مسار ضبط المالية العامة قابل للاستمرار.

وشدد البنك المركزي على أهمية متابعة تطورات العجز خلال الأشهر الأخيرة من العام، بما يسمح باتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب إذا ظهرت انحرافات عن المستهدف، خاصة أن هامش الأمان دون الحد الأوروبي يظل محدوداً.

وكان المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء قد أضعف آمال روما في الخروج المبكر من الإجراء خلال العام الجاري، بعدما أكد الشهر الماضي أن عجز الموازنة في عام 2025 بلغ 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، خلافاً لتوقعات الحكومة المتكررة بإمكانية خفض الرقم بعد المراجعة.