وثيقة ملكية الدولة تعود إلى الواجهة.. زياد بهاء الدين يوضح المطلوب


الجريدة العقارية الاحد 11 أكتوبر 2026 | 09:14 مساءً
الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق
الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق
محمد فهمي

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن المؤتمر المرتقب للحكومة يمثل فرصة مهمة لمراجعة السياسات الحكومية ومناقشة التحديات الراهنة والمستقبلية، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لبحث كيفية تحويل التحسن في المؤشرات الاقتصادية الكلية إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.

وأوضح بهاء الدين، خلال مداخلة مع قناة الحدث اليوم، أن المؤتمر المقرر عقده يوم 19، وفقًا لما ورد في الحوار، لا ينبغي أن يقتصر على استعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى مناقشة ما يمكن أن تقدمه الحكومة خلال المرحلة المقبلة لتقليص الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تحديين رئيسيين، يتمثل أولهما في زيادة الاستثمار الخاص وتهيئة المناخ المناسب لنمو القطاع الخاص، بينما يتعلق الثاني بتحويل التحسن الاقتصادي العام إلى نتائج يشعر بها المواطنون في مستوى المعيشة والخدمات.

زياد بهاء الدين يحدد أولويات تحسين مستوى المعيشة

وقال بهاء الدين إن تحسين مستوى معيشة المواطنين لا يرتبط فقط بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والدعم وبرامج الحماية الاجتماعية، رغم أهمية هذا الإنفاق وضرورته، بل يتطلب أيضًا تحسين كفاءة الخدمات القائمة والاستفادة من الموارد المتاحة.

وضرب مثالًا بقطاع المرور، موضحًا أن معالجة الفوضى في الشوارع وتحسين الانضباط المروري وتنظيم حركة الدراجات النارية والتكاتك والوقوف في الشوارع يمكن أن تحقق نتائج ملموسة دون الحاجة بالضرورة إلى إنفاق كبير.

وأضاف أن تطوير التعليم لا يتوقف على بناء مدارس جديدة، بل يشمل تحسين أداء المدارس القائمة، كما أن الارتقاء بالخدمات الصحية يتطلب تحسين مستوى الخدمة في المستشفيات والوحدات الصحية الموجودة بالفعل.

وثيقة ملكية الدولة وتهيئة المناخ للاستثمار الخاص

وفيما يتعلق بوثيقة سياسة ملكية الدولة، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق أن الوثيقة التي صدرت قبل نحو أربع سنوات استهدفت تحديد المجالات التي ستواصل الدولة العمل فيها، والأنشطة التي ستتراجع عنها لإفساح المجال أمام القطاع الخاص.

وأضاف أن الوثيقة لم تشهد تطبيقًا يُذكر، وفق تقييمه، قبل أن تعيد الحكومة طرح نسخة جديدة منها قبل نحو أربعة أو خمسة أشهر، في محاولة لإعادة إحياء سياسة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد.

وأكد أن أهمية الوثيقة لا تقتصر على بيع الأصول أو تخارج الدولة من بعض الأنشطة، بل تتمثل في وضع قواعد واضحة تضمن مساندة القطاع الخاص بدلًا من منافسته بصورة غير متكافئة.

وأشار إلى أن تنظيم دور الدولة في الاقتصاد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الشركات الخاصة على التوسع والاستثمار وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتحقيق الأرباح، بما يسهم بدوره في زيادة الحصيلة الضريبية وموارد الدولة.

لماذا تأخر تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية؟

وأوضح بهاء الدين أن توسع دور الدولة في الاقتصاد ارتبط بظروف أعقبت ثورتي يناير ويونيو، عندما تدخلت الدولة لمواجهة تحديات اقتصادية وسد فجوات لم يكن القطاع الخاص قادرًا على التعامل معها بالسرعة المطلوبة.

وأضاف أن هذا الدور اتسع بمرور الوقت، ما يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، مؤكدًا أن تحقيق التوازن المطلوب يتطلب خطوات تنفيذية واضحة تمنح المستثمرين الثقة وتشجعهم على ضخ مزيد من الاستثمارات.

وشدد على أن الهدف ليس خروج الدولة بالكامل من الاقتصاد، موضحًا أن الدولة تؤدي أدوارًا اقتصادية في مختلف دول العالم، وإنما المطلوب هو تنظيم هذا الدور وفق قواعد تحقق المنافسة العادلة وتشجع القطاع الخاص على العمل وتحمل المخاطر الاستثمارية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الاهتمام المتجدد بوثيقة سياسة ملكية الدولة والمؤتمر الحكومي المرتقب، من أجل الاتفاق على خطوات عملية قابلة للتنفيذ.