لمواجهة المنافسة الصينية.. فولكس فاجن تطالب أوروبا بدعم شركات السيارات


الجريدة العقارية الاحد 11 أكتوبر 2026 | 08:16 مساءً
فولكس فاجن
فولكس فاجن
أحمد رجب

دعا أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاجن الألمانية، صناع القرار في أوروبا إلى توفير بيئة تنظيمية واقتصادية تساعد شركات السيارات الأوروبية على تعزيز قدرتها التنافسية، في ظل التوسع المتزايد للمصنعين الصينيين الذين يقدمون سيارات بأسعار أقل.

وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع تنفيذ فولكس فاجن خطة واسعة لإعادة هيكلة أعمالها، تستهدف خفض التكاليف وتبسيط العمليات التشغيلية، في وقت تواجه فيه الشركة تحديات متزايدة بسبب المنافسة في سوق السيارات الكهربائية وتراجع المبيعات في الصين.

وخلال فعالية بعنوان «من أجل أوروبا»، أقيمت قبل انطلاق معرض باريس للسيارات، وصف بلومه خطة التحول التي تنفذها الشركة بأنها الأكبر في تاريخها، مؤكدًا أن تحسين القدرة التنافسية يتطلب تعاونًا بين الشركات والحكومات.

فولكس فاجن تعيد هيكلة أعمالها لمواجهة ضغوط السوق

أكد بلومه أن شركات السيارات مطالبة بتطوير أدائها وتحسين كفاءة عملياتها، في حين يتعين على الحكومات الأوروبية توفير القواعد التنظيمية والظروف الاقتصادية التي تساعد الصناعة المحلية على النمو والمنافسة.

وتتضمن خطة إعادة الهيكلة التي تنفذها فولكس فاجن تقليص عدد الوظائف، مع دراسة احتمال إغلاق ما يصل إلى أربعة مصانع في ألمانيا، إلى جانب العمل على تطوير طرازات كهربائية جديدة تستهدف شريحة واسعة من المستهلكين.

وتواجه الشركة ضغوطًا من المستثمرين الذين ينتظرون نتائج ملموسة لخطط التحول، خاصة فيما يتعلق بتطوير السيارات والبرمجيات وتحسين كفاءة الإنتاج، بدلًا من الاعتماد على خفض النفقات وتقليص حجم العمليات فقط.

سيارات كهربائية بأسعار مناسبة في معرض باريس

تستعد فولكس فاجن لاستعراض مجموعة من السيارات الكهربائية الجديدة خلال معرض باريس للسيارات، مع التركيز على الطرازات ذات الأسعار المناسبة للمستهلكين.

وتشمل المجموعة سيارات تحمل علامات فولكس فاجن وكوبرا الإسبانية وسكودا التشيكية، في إطار استراتيجية تستهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام العملاء وتعزيز الحضور في سوق السيارات الكهربائية.

ومن المقرر أن تكشف الشركة للمرة الأولى عن سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية الجديدة «آي دي تيجوان»، ضمن جهودها لتحديث تشكيلتها ومنافسة الشركات الصينية التي تعمل على زيادة مبيعاتها في الأسواق الأوروبية.

المنافسة الصينية تزيد الضغوط على شركات السيارات الأوروبية

لا تزال فولكس فاجن تحتفظ بمكانة بارزة في سوق السيارات الأوروبية، إذ استحوذت على نحو ربع السوق خلال العقد الماضي، لكنها تواجه منافسة متزايدة من شركات صينية، من بينها «بي واي دي» و«ليب موتور».

وتستفيد الشركات الصينية من قدرتها على تقديم سيارات بأسعار تنافسية، خاصة في قطاع المركبات الكهربائية، ما يفرض ضغوطًا على الشركات الأوروبية التي تحاول تحقيق التوازن بين تكاليف الإنتاج ومتطلبات التحول التكنولوجي.

وتزامن ذلك مع تراجع مبيعات السيارات في السوق الصينية المحلية، الأمر الذي يدفع المصنعين الصينيين إلى البحث عن أسواق خارجية جديدة لتصريف إنتاجهم، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية.

وأثارت هذه التطورات مخاوف داخل قطاع السيارات الألماني من انتقال المنافسة السعرية الحادة من الصين إلى أوروبا، بما قد يؤثر على أرباح الشركات المحلية وقدرتها على تمويل الاستثمارات اللازمة لتطوير منتجاتها.

فولكس فاجن تدعم إجراءات أوروبية لتحقيق تكافؤ المنافسة

طالب بلومه الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات تضمن وجود منافسة عادلة بين الشركات الأوروبية والصينية، مشيرًا إلى أن اتفاقًا محتملًا بين بروكسل وبكين بشأن السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي قد يسهم في خفض وارداتها الصينية بأكثر من النصف.

واعتبر رئيس فولكس فاجن أن مثل هذه الترتيبات قد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق توازن أكبر في المنافسة بين المصنعين، كما أبدى تأييده لمقترحات تتعلق بفرض قواعد للمحتوى المحلي بهدف تشجيع التصنيع داخل أوروبا.

وتأتي هذه المطالب في ظل نقاشات أوروبية متزايدة بشأن كيفية حماية الصناعة المحلية، دون إبطاء التحول نحو السيارات الكهربائية أو الحد من الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.

تحذيرات من تأثير حرب الأسعار على أرباح شركات السيارات

قال جريجور ويليامز، المحلل في مجموعة روديم، إن المخاوف داخل صناعة السيارات الأوروبية تتزايد بشأن المنافسة القادمة من الصين، خاصة مع استمرار الضغوط التي تواجه سوق السيارات الصينية.

وأوضح أن تباطؤ الطلب المحلي في الصين يدفع الشركات إلى تكثيف صادراتها، وهو ما قد يزيد المنافسة السعرية في الأسواق الخارجية، محذرًا من أن استمرار حرب الأسعار في أوروبا قد يجعل النشاط أقل ربحية بالنسبة إلى الشركات العاملة في القطاع.

وتواجه شركات السيارات الأوروبية تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضرورة خفض التكاليف وتطوير السيارات الكهربائية بسرعة، مع الحفاظ على هوامش الربح ومواجهة المنافسين الصينيين الذين يقدمون طرازات بأسعار منخفضة.

وتعكس تحركات فولكس فاجن حجم التحول الذي يشهده قطاع السيارات العالمي، حيث أصبحت القدرة على المنافسة مرتبطة بالأسعار والتكنولوجيا وكفاءة الإنتاج، إلى جانب السياسات الحكومية التي تؤثر على فرص الشركات في الأسواق الدولية.