انتعاش مبيعات السلع الفاخرة في أمريكا.. مكاسب «وول ستريت» تدعم الإنفاق على الماركات العالمية


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 05:54 مساءً
وول ستريت
وول ستريت
محمد فهمي

شهد الإنفاق الأمريكي على السلع الفاخرة، بما يشمل الملابس والمنتجات الجلدية، انتعاشًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من العام، مدفوعًا بارتفاع ثروات المستثمرين في أسواق الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس على أداء عدد من كبرى شركات الرفاهية العالمية.

وبحسب بيانات بطاقات بنك أوف أمريكا، ارتفع إنفاق الأمريكيين على السلع الفاخرة الناعمة بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، في وقت سجلت فيه شركات عالمية تحسنًا في المبيعات، وسط مؤشرات على عودة المستهلك الأمريكي لدعم القطاع.

وارتفعت مبيعات شركة «كيرنغ» بنسبة 2%، محققة أول نمو فصلي منذ نحو عامين، فيما سجلت «إيرميس» نموًا بلغ 6.7%، مقابل زيادة بنسبة 3% في مبيعات مجموعة «إل في إم إتش».

المستهلك الأمريكي يقود تعافي قطاع الرفاهية

قال نيرغونان تيروشلفام، رئيس قسم المستهلك والإنترنت في «أليثيا كابيتال»، إن ارتفاع ثروات المستثمرين في الولايات المتحدة يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء انتعاش الإنفاق على المنتجات الفاخرة، موضحًا أن المكاسب المحققة في أسواق الأسهم تمنح المستهلكين مساحة أكبر لزيادة إنفاقهم.

وأضاف، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرج»، أن الدراسات المتعلقة بالاستهلاك الفاخر تشير إلى وجود تأثير مضاعف لمكاسب الأسهم على الإنفاق، إذ يرتبط كل دولار إضافي من الأرباح الاستثمارية بزيادة قدرها 3 دولارات في الإنفاق على السلع الفاخرة، وفقًا لما استعرضه خلال المقابلة.

وأشار إلى أن هذا التأثير يعكس العلاقة الوثيقة بين أداء الأسواق المالية والطلب على المنتجات الفاخرة، خاصة لدى شرائح الطبقة المتوسطة والعليا التي تستفيد من ارتفاع قيمة محافظها الاستثمارية.

هل يفضل المستهلك الرفاهية الصغيرة على المنتجات باهظة الثمن؟

وفيما يتعلق بتجاوز القيمة السوقية لشركة «لوريال» قيمة «إل في إم إتش» للمرة الأولى منذ عام 2017، أوضح تيروشلفام أنه من المبكر اعتبار هذا التطور دليلًا على حدوث تحول جذري في مفهوم الرفاهية أو تفضيلات المستهلكين.

ولفت إلى أن سوق السلع الفاخرة يضم مستويات وفئات سعرية مختلفة، إذ قد يتجه بعض المستهلكين إلى شراء منتجات شخصية أصغر، مثل المحافظ والحقائب والأحذية، بدلًا من المنتجات الأعلى تكلفة.

وأضاف أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تخلي المستهلك عن الرفاهية، بل قد يعكس تنوع الخيارات المتاحة واختلاف قدرة المستهلكين على الإنفاق، مع استمرار رغبتهم في اقتناء المنتجات ذات العلامات التجارية المعروفة.

وحول ما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه»، الذي يشير إلى توجه المستهلكين نحو المنتجات الفاخرة الأقل تكلفة في فترات الضغوط الاقتصادية، قال تيروشلفام إن هذا التفسير قد يكون مناسبًا جزئيًا، لكنه لا يكفي وحده لتفسير تحركات الطلب في سوق الرفاهية.

وأوضح أن بعض السلع الفاخرة قد تشهد زيادة في الطلب حتى مع ارتفاع أسعارها، في ظاهرة ترتبط بطبيعة هذه المنتجات ومكانتها لدى المستهلكين، ما يجعل العلاقة بين السعر والطلب أكثر تعقيدًا من السلع التقليدية.

مكاسب الأسهم والذكاء الاصطناعي تعزز الإنفاق الفاخر

وأكد تيروشلفام أن الارتفاع الكبير في مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال السنوات الماضية أسهم في تعزيز ثروات عدد من الأسر، وهو ما انعكس على أنماط الاستهلاك لدى الطبقة المتوسطة والطبقة المتوسطة العليا.

وأوضح أنه لو استثمر شخص 100 دولار في المؤشرات الأمريكية قبل عشر سنوات، لارتفعت قيمتها إلى نحو 350 دولارًا وفق المثال الذي أورده، بما يعكس حجم المكاسب التي يمكن أن تدعم القدرة الشرائية للمستثمرين.

وأشار إلى أن استمرار صعود أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يدعم الإنفاق على السلع الفاخرة، لكنه في المقابل يجعل القطاع أكثر عرضة للتأثر بأي تراجعات حادة في الأسواق المالية.

وبذلك، قد تتحول مكاسب «وول ستريت» من محرك رئيسي لتعافي شركات الرفاهية إلى مصدر ضغط على مبيعاتها في حال تعرض الأسهم لتصحيح قوي يؤدي إلى تراجع ثروات المستثمرين.

المجوهرات والساعات.. رفاهية ومخزن للقيمة

وفي تفسير الأداء القوي للمجوهرات والساعات مقارنة ببعض فئات الملابس والحقائب، أشار تيروشلفام إلى أن ارتفاع أسعار المعادن الثمينة، مثل الذهب والفضة، يضيف بُعدًا استثماريًا إلى مشتريات هذه المنتجات.

وأوضح أن بعض المستهلكين لا يشترون المجوهرات والساعات باعتبارها سلعًا فاخرة فقط، بل ينظرون إليها أيضًا باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالقيمة، في ظل المخاوف المتعلقة بتآكل قيمة الأصول والتقلبات الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن توجه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها والتحوط من المخاطر يدعم الاهتمام بالمعادن الثمينة، وهو ما يتقاطع مع الطلب على المجوهرات المصنوعة منها.

واختتم تيروشلفام حديثه بالتأكيد على أهمية النظر إلى قطاع الرفاهية ضمن صورة اقتصادية أوسع، تتداخل فيها مكاسب الأسواق المالية مع سلوك المستهلكين، وتفضيلاتهم الشرائية، وتحركات أسعار الأصول والمعادن الثمينة.

ويظل استمرار تعافي القطاع مرهونًا بقدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الإنفاق، وبمدى استقرار الأسواق المالية، خاصة في ظل اعتماد جانب من الطلب على الثروة المتولدة من ارتفاع أسعار الأسهم الأمريكية. 

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا