خفضت مصافي التكرير الهندية مشترياتها من النفط الخام الروسي المقرر تسليمه في شهر نوفمبر المقبل، متجهة مجددا نحو الحصول على شحنات بديلة من الشرق الأوسط في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد المنافسة مع الصين.
عوامل اقتصادية وضغوط أسعار
يقف ارتفاع أسعار خام "الأورال" الروسي الرئيسي المشرى من منطقة البلطيق خلف قرار تقليص المشتريات، حيث بات يعرض بعلاوات سعرية تتجاوز 10 دولارات للبرميل فوق سعر خام "برنت" المؤرخ. وبعدما كانت الشحنات الروسية تباع بخصومات كبيرة، أصبحت أسعارها الآن قريبة للغاية من أسعار خامات الشرق الأوسط، مما دفع المصافي الهندية إلى العودة لموردي الخليج العربي.
وكانت الاعتبارات الاقتصادية أكثر تأثيرا من ضغوط واشنطن على نيودلهي لخفض مشترياتها من روسيا التي تعد أكبر مورد للنفط الخام إلى الهند. وعلى الرغم من أن مصافي التكرير في الهند — ثالث أكبر مستورد للنفط عالميا — بدأت تقليص الشحنات عقب صدور قانون عقوبات أميركي يفرض مخاطر جمركية، فإن نيودلهي لم تطلب رسميا من المصافي خفض وارداتها من روسيا، كما لم تصدر وزارة النفط الهندية تعليقا فوريا بشأن الأمر.
تراجع حصة موسكو إلى مستويات قياسية
تراجعت حصة موسكو من واردات الهند النفطية إلى نحو 35% في سبتمبر الماضي مقارنة بـ 56% في يوليو، وفق بيانات شركة "كبلر". وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها "بلومبرغ" أن متوسط الشحنات بلغ 310 آلاف برميل يوميا فقط خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 4 أكتوبر، وهو أدنى مستوى تسجله الشحنات منذ مارس 2022. وتظل الهند والصين أكبر مشتري الخام الروسي منذ تحول مسار الصادرات بعيدا عن أوروبا إثر العقوبات الغربية عام 2022.
ميزات جغرافية وتصاعد المنافسة الآسيوية
في المقابل، ارتفعت تدفقات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز لترتد الكميات إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "شل" وائل صوان، رغم استمرار المخاطر الناجمة عن الهجمات الإيرانية على الشحن البحري.
ويستفيد النفط الخليجي من قصر مسافات الرحلات وانخفاض تكاليف الشحن، ما يرفع جاذبيته للمستوردين الهنود في وقت تشهد فيه أجور الشحن بالناقلات ارتفاعا كبيرا. ومن شأن هذا التحول الهندي نحو خامات الشرق الأوسط أن يزيد حدة المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية لتأمين إمداداتها خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض