أزمة الديون الفرنسية تمتد إلى إيطاليا واليونان.. ومخاوف بشأن منطقة اليورو


الجريدة العقارية الخميس 08 أكتوبر 2026 | 04:18 مساءً
اليورو
اليورو
مصطفى محمد

يتجه اليورو لتسجيل خسارته الأسبوعية الخامسة على التوالي خلال تعاملات اليوم الخميس، مع بقائه قرب أدنى مستوياته في 17 شهرًا، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا، بينما استقر الدولار الأمريكي بعد موجة صعود قوية دفعته إلى أعلى مستوياته في 18 شهرًا.

العملة الأوروبية

واستقرت العملة الأوروبية الموحدة قرب مستوى 1.12 دولار، بعدما تراجعت خلال الجلسات السابقة إلى أدنى مستوياتها منذ مايو الماضي، متأثرة بموجة بيع واسعة للسندات السيادية الفرنسية، انعكست تداعياتها على أسواق الديون والعملات في منطقة اليورو.

وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من 102.30 نقطة، محافظًا على مكاسبه بعدما ارتفع بنسبة 0.3% خلال تعاملات الأربعاء، بينما جرى تداول الين الياباني قرب 158.17 ين مقابل الدولار، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع عوائد السندات العالمية، إلى جانب تحذيرات السلطات اليابانية من احتمال التدخل في سوق الصرف.

عجز فرنسا يضغط على اليورو

ولا تزال المخاوف المرتبطة بالعجز المالي الفرنسي تلقي بظلالها على أداء اليورو، في ظل توقعات بوصول عجز الموازنة الفرنسية إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يتجاوز بشكل كبير الحد الأقصى المحدد ضمن قواعد الاتحاد الأوروبي والبالغ 3%.

ويرى محللون أن استمرار الضغوط المالية في فرنسا يعد من أبرز العوامل التي تقف وراء تراجع اليورو على مدى الأسابيع الخمسة الماضية، بالتزامن مع مطالبة المستثمرين الدوليين بعلاوة مخاطر أكبر مقابل حيازة الأصول المقومة بالعملة الأوروبية.

وأشار محللو بنك «دي بي إس»، في مذكرة، إلى أن التحديات المالية التي تواجهها فرنسا لا تزال تمثل عامل ضغط رئيسيًا على اليورو، في ظل تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة الفرنسية على ضبط أوضاعها المالية والسيطرة على تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وفي السياق ذاته، وصف محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، الوضع المالي في البلاد بأنه «خطير»، مؤكدًا ضرورة معالجة الاختلالات المالية من خلال إجراءات محلية لضبط الموازنة، بدلًا من التعويل على تدخل البنك المركزي الأوروبي لخفض تكاليف الاقتراض.

ارتفاع عوائد السندات الفرنسية

وتسببت عمليات بيع السندات الحكومية الفرنسية في دفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى الاقتراب من مستوى 4.90%، بينما تجاوز الفارق بينها وبين عوائد السندات الألمانية المماثلة 140 نقطة أساس، في مؤشر على ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية.

وامتدت الضغوط أيضًا إلى أسواق السندات في إيطاليا واليونان، ما أثار مخاوف إضافية من انتقال تداعيات الأزمة المالية الفرنسية إلى اقتصادات أخرى داخل منطقة اليورو.

وتراقب الأسواق عن كثب محضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأوروبي، بحثًا عن إشارات بشأن كيفية تعامل صناع السياسة النقدية مع التوازن بين الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، واتساع فروق عوائد السندات السيادية داخل المنطقة.

كما تترقب الأسواق تصريحات كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في وقت لاحق اليوم الخميس، وسط اهتمام بأي مؤشرات حول تأثير تشديد الأوضاع المالية على مسار السياسة النقدية، ومدى الحاجة إلى إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة.