البنك الدولي: صدمة كبيرة تضرب اقتصاد قطر.. ومصر والأردن والمغرب أكثر مرونة


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 | 08:31 مساءً
البنك الدولي
البنك الدولي
محمد فهمي

=أكدت روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن الاقتصاد القطري يواجه صدمة كبيرة تعد الأكبر منذ عقود، مرجعة ذلك إلى عاملين رئيسيين، أولهما تركّز الاقتصاد القطري في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، والثاني اعتماده بدرجة كبيرة على مضيق هرمز في تصدير منتجاته.

وقالت غاتي في مداخلة مع العربية بيزنس، إن اقتصادات الدول الغنية بالموارد الطبيعية تشهد عادة تقلبات كبيرة في معدلات النمو، معتبرة أن ما تشهده قطر يمثل واحدة من أكبر هذه الصدمات.

وأضافت أن حجم الارتداد الاقتصادي في قطر قد يكون كبيراً إذا انحسرت الصدمة الحالية، واستؤنفت عمليات النقل عبر مضيق هرمز، وعاد إنتاج الغاز إلى مستوياته السابقة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، مشيرة إلى أن ذلك سيكون السيناريو الأكبر من حيث التعافي المتوقع للاقتصاد القطري.

وأوضحت أن الاقتصاد القطري يتمتع بدرجة من التنويع في قطاعات أخرى، من بينها البناء والإسكان والغذاء، رغم وجود بعض التأثيرات على أعداد الوافدين، في حين تمكن قطاع الخدمات اللوجستية من مواصلة العمل إلى حد ما.

4.3 % نمو متوقع للاقتصادات المستوردة للنفط

وفي المقابل، أشارت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي إلى أن الاقتصادات المستوردة للنفط في المنطقة من المتوقع أن تنمو بنحو 4.3% خلال العام الحالي، وهو معدل يتجاوز النمو المسجل خلال العام الماضي.

وأوضحت أن الصورة الحالية تختلف عن النمط التقليدي الذي كان سائداً في المنطقة، حيث كانت الدول المصدرة للنفط تستفيد عادة من ارتفاع الأسعار، بينما تتضرر الدول المستوردة نتيجة ارتفاع تكلفة وارداتها النفطية.

وقالت إن الوضع الحالي يشهد مفارقة، إذ إنه رغم ارتفاع أسعار النفط، فإن انخفاض صادرات الدول المنتجة للنفط أدى إلى تراجع كبير في معدلات نموها، بينما تمكنت الدول المستوردة للنفط من التعامل مع الصدمة بدرجة جيدة نسبياً.

وأرجعت غاتي ذلك إلى أداء عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى، وفي مقدمتها البناء والبنية التحتية والزراعة، إلى جانب القدرة على إبقاء التضخم عند مستويات معتدلة، وتحسن أوضاع المالية العامة في بعض الدول، ما جعلها تدخل الأزمة وهي تتمتع بنقاط ضعف مالية أقل.

وأوضحت أن دولاً مثل مصر والأردن والمغرب تمكنت من الحفاظ على قدر من المرونة في مواجهة الصدمة الإقليمية الأوسع، رغم ارتفاع أسعار النفط.

الذكاء الاصطناعي فرصة طويلة الأجل للمنطقة

وانتقلت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي إلى الحديث عن الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنه يمثل فرصة طويلة الأجل لاقتصادات المنطقة، وأن السعودية والإمارات تبرزان باعتبارهما رائدتين إقليمياً في هذا المجال.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي يمثل تكنولوجيا عامة الاستخدام تنتشر بسرعة كبيرة حول العالم، مشيرة إلى أن أكبر خطر يمكن أن تواجهه المنطقة هو تفويت هذه الفرصة.

وأكدت أهمية وجود دول مثل السعودية والإمارات في مقدمة الدول التي تستثمر في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.

وأوضحت أن وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي تختلف بصورة كبيرة بين دول المنطقة، نظراً لعدم تجانس اقتصاداتها، مشيرة إلى وجود دول هشة لا تزال تعاني من الصراعات، واقتصادات متوسطة الدخل تواجه فجوات في القدرة على التكيف مع التكنولوجيا الجديدة، إلى جانب اقتصادات رائدة مثل السعودية والإمارات تستثمر في البنية التحتية ومراكز البيانات.

الاستثمار في مراكز البيانات ورأس المال البشري

وأكدت غاتي أن السعودية والإمارات ستواصلان، وينبغي أن تواصلا، الاستثمار في البنية التحتية ومراكز البيانات، إلى جانب ما وصفته بـ"المكمل التناظري" للذكاء الاصطناعي، والمتمثل في وجود تنظيم جيد يسمح للأفراد والشركات بتبني التكنولوجيا واستخدامها بأمان.

كما شددت على أهمية استمرار الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره عنصراً مكملاً لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحويلها إلى مكاسب فعلية في الإنتاجية وخلق الفرص الاقتصادية.

وأكدت أن قدرة اقتصادات المنطقة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لن تعتمد فقط على حجم الاستثمارات في التكنولوجيا، وإنما أيضاً على جودة التنظيم وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على استخدامها وتطويرها.