وسط تصاعد للمخاوف بشأن تعرض أسواق التمويل قصيرة الأجل لضغوط مع زيادة إصدارات الخزانة، سجلت تدفقات المستثمرين إلى صناديق سوق النقد الأمريكية تباطؤ بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، الأمر الذي أدى لارتفاع عوائد أذون الخزانة قصيرة الأجل.
عوائد أذون الخزانة
وبحسب «رويترز» فإن إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد بلغت 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وفق بيانات «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة بـ823 مليار دولار خلال كامل عام 2025 و840 مليار دولار في 2024، ما أدى إلى تباطؤ الطلب على أذون الخزانة.
ارتفاع عوائد الأذون مقابل عقود المبادلة
وأدى تراجع تدفقات صناديق سوق النقد إلى ارتفاع عوائد أذون الخزانة مقارنة بعقود المبادلة المرتبطة بمؤشر أسعار الفائدة لليلة واحدة «OIS»، وهو مقياس رئيسي لسوق النقد يعكس توقعات المستثمرين لمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وارتفع عائد أذون الخزانة لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عائد عقود «OIS» المماثلة يوم الإثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر 2024.
كما بلغ الفارق بين عائد أذون الخزانة لأجل 6 أشهر وعقود «OIS» نحو 11.3 نقطة أساس الإثنين، بعدما وصل إلى 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2025.
ويعني اتساع الفارق أن المستثمرين يطالبون بعائد إضافي مقابل الاحتفاظ بالدين الحكومي قصير الأجل، رغم تصنيف أذون الخزانة عادة ضمن أكثر الأصول سيولة وأقلها مخاطرة.
الأسهم تقلص شهية المستثمرين للنقد
وقال محللون إن قوة سوق الأسهم الأمريكية ساهمت في تقليص تدفقات صناديق سوق النقد، إذ قللت مكاسب الأسهم من رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بأموالهم في أدوات نقدية.
وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13% منذ بداية العام، بينما صعد مؤشر «ناسداك» 18%، ما شجع المستثمرين على توجيه مزيد من السيولة نحو الأسهم.
ورغم تباطؤ الطلب، لا تزال صناديق سوق النقد مشتريًا صافيًا لأذون الخزانة، إذ ارتفعت حيازاتها بنحو 4% حتى نهاية أغسطس مقارنة بنهاية 2025، مقابل زيادة بلغت 18% خلال العام الماضي بأكمله.
385 مليار دولار إصدارات متوقعة خلال أكتوبر ونوفمبر
ويتزامن تراجع الطلب مع توقعات بزيادة كبيرة في المعروض من أذون الخزانة خلال الربع الأخير من العام.
وتقدر «باركليز» أن تصدر وزارة الخزانة الأمريكية نحو 225 مليار دولار من الأذون خلال أكتوبر، و160 مليار دولار أخرى في نوفمبر، بإجمالي 385 مليار دولار خلال الشهرين، ما قد يبقي العوائد مرتفعة مع تدفق مزيد من الأوراق المالية قصيرة الأجل إلى السوق.
وتتأثر العوائد أيضًا بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب ارتفاع إصدارات ديون الشركات لتمويل توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والإنفاق المرتبط بالعجز المالي.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع عوائد الأذون إلى تغيير تدفقات السيولة في أسواق التمويل قصيرة الأجل، إذ يمكن لصناديق سوق النقد تحويل أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى.
وقد يؤدي ذلك، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، إلى تشديد ظروف التمويل ورفع أسعار «الريبو» وتكاليف الاقتراض على المتعاملين والمتخصصين في صناعة السوق.
لكن المحللين يرون أن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن ضغوط حادة، إذ عادة ما تتسارع تدفقات صناديق سوق النقد خلال الربع الأخير من العام مع استعداد المستثمرين لاحتياجات السيولة في نهاية العام وسداد الضرائب وإعادة موازنة المحافظ.
وتعكس حركة عوائد الأذون أيضًا حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، إذ تسعر العقود الآجلة حاليًا رفعًا واحدًا للفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي، ورفعين إضافيين خلال 2027، وفق تقديرات «إل إس إي جي».
وتلجأ صناديق سوق النقد عادة إلى تقليص آجال استثماراتها عندما تتوقع ارتفاع أسعار الفائدة، بما يسمح لها بإعادة استثمار الأموال في أدوات ذات عوائد أعلى بوتيرة أسرع.
وانخفض متوسط أجل استحقاق أصول صناديق سوق النقد إلى 36 يومًا الشهر الماضي، مقابل ذروة بلغت 42 يومًا في مايو، لكنه لا يزال أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 عند 15 يومًا.
ورغم ارتفاع تقلبات سوق الخزانة قصيرة الأجل، ظلت أسواق «الريبو» مستقرة نسبيًا، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على ضغوط تمويلية أساسية، بينما تواصل صناديق سوق النقد والعملات المستقرة دعم الطلب على أذون الخزانة، وإن بوتيرة أبطأ.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض