مبيعات المنازل تتراجع.. ارتفاع الرهن العقاري يهدد بإطالة ركود السوق الأمريكي


الجريدة العقارية الاثنين 05 أكتوبر 2026 | 06:13 مساءً
عقارات أمريكا
عقارات أمريكا
يونس كريم

تقترب أسعار الرهن العقاري في الولايات المتحدة من مستوى 7% للمرة الأولى منذ يناير 2025، في تطور يهدد بزيادة عزوف المشترين المحتملين عن دخول سوق الإسكان، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع قياسي في أسعار المنازل وضبابية بشأن أداء الاقتصاد.

ووفقا لوول ستريت جورنال، بلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا 6.76% الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات مؤسسة «فريدي ماك». لكن الأسعار اليومية ارتفعت منذ ذلك الحين، وتجاوزت بالفعل حاجز 7% وفقًا لموقع «Mortgage News Daily»، الذي يستخدم منهجية مختلفة في احتساب المعدلات.

ورغم أن بلوغ مستوى 7% لا يمثل في حد ذاته تحولًا جوهريًا من ناحية القدرة على تحمل تكاليف السكن، فإن اقتصاديين يرون أنه قد يزيد من حالة القلق بين المشترين، ويضيف علامة سلبية إلى عام كان يُنظر إليه في وقت سابق باعتباره نقطة انطلاق لتعافي سوق الإسكان.

وقال مايكل فراتانتوني، كبير الاقتصاديين في جمعية المصرفيين للرهن العقاري (MBA): «قفزة في أسعار الفائدة بهذا الحجم ستدفع بالتأكيد المشترين المحتملين إلى التريث»، مضيفًا أنهم قد يتراجعون عن توقيع عقود الشراء أو التقدم للحصول على قروض.

وكان متوسط فائدة الرهن العقاري، وفقًا لمسح «فريدي ماك»، قد لامس 7% في يناير 2025، لكنه لم يبقَ فوق هذا المستوى لفترة ممتدة منذ النصف الثاني من 2023، وقبل عام 2022، لم تصل أسعار الرهن العقاري إلى 7% منذ عام 2001.

عوائد السندات تضغط على الرهن العقاري

وعادة ما تتحرك أسعار الرهن العقاري لمدة 30 عامًا بالتوازي مع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي تجاوز لفترة وجيزة 5% يوم الاثنين، وهو مستوى لم يبلغه منذ أواخر 2023.

وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يرفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

وقد يؤدي رفع الفائدة إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة، وبالتالي تراجع معدلات الرهن العقاري، إذا اعتبرت الأسواق الخطوة دليلًا على جدية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم. لكن العوائد قد ترتفع بدلًا من ذلك إذا فسرت الأسواق القرار باعتباره إشارة إلى أن الاقتصاد يواجه مشكلة تضخمية حقيقية.

وأدت الزيادة في أسعار الرهن العقاري خلال العام الجاري، مدفوعة بشكل رئيسي بالحرب في إيران، إلى زيادة الضغوط على سوق الإسكان، الذي دخل عامه الرابع من ركود مبيعات المنازل تقريبًا.

وقالت الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين الخميس الماضي إن مبيعات المنازل القائمة انخفضت بنسبة 2% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، إلى معدل سنوي معدل موسميًا يبلغ 3.98 مليون منزل، وهو أدنى مستوى منذ يونيو من العام الماضي.

وكان اقتصاديون يتوقعون في وقت سابق نمو مبيعات المنازل بنسبة 4.3% خلال 2026، لكنهم يتوقعون الآن ارتفاعها بنسبة 1.3% فقط خلال العام، مع تراجعها بنسبة 3.5% في الربع الرابع.

وقالت كارا نغ، الخبيرة الاقتصادية «الحسابات بالنسبة لبقية العام ستكون صعبة للغاية».

ارتفاع الفائدة يضرب القدرة على شراء المنازل

يمكن لفارق بسيط في أسعار الفائدة على الرهن العقاري أن يترجم إلى مئات الآلاف من الدولارات كفوائد إضافية على مدى قرض يمتد 30 عامًا.

كما أن المشترين لن تكون أمامهم فرصة كبيرة لإعادة تمويل قروضهم في المدى القريب، مع توقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وفقًا لاقتصاديين.

وفي الوقت الذي واصلت فيه أسعار المنازل ارتفاعها تدريجيًا، ظل كثير من المشترين حساسين تجاه تكلفة التمويل، حتى خلال فترة الركود الطويلة التي يشهدها سوق الإسكان.

وفي فبراير، هبطت أسعار الرهن العقاري لفترة وجيزة إلى أقل من 6%، ما أدى إلى موجة من اهتمام المشترين وزيادة التفاؤل بإمكانية انتعاش المبيعات.

لكن بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، قفزت أسعار الفائدة، قبل أن ترتفع بشكل أكبر خلال الأسابيع الأخيرة، مع موجة بيع في سوق السندات دفعت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع وسط مخاوف من استمرار التضخم وتفاقم العجز الحكومي.

المشترون يتراجعون.. والبائعون يفقدون الحماس

حاول ريغان بلاك بيع شقته في مدينة تشارلستون بولاية ساوث كارولينا لعدة أشهر، لكنه لم يتلقَ سوى اهتمام محدود.

ورغم موقع العقار القريب من المطار وإطلالته على ملعب للجولف، إلى جانب انخفاض رسوم اتحاد ملاك العقارات مقارنة بمعظم الشقق الأخرى في المنطقة، لم يجد مشترين.

وعرض بلاك العقار مقابل 225 ألف دولار، ثم خفض السعر 10 آلاف دولار، لكنه يميل الآن إلى سحبه من السوق وتأجيره بدلًا من بيعه.

وقال: «أفترض أن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع المشترين إلى الانتظار».

وقالت نغ إن المزيد من البائعين يتبعون النهج نفسه في ظل ضعف الطلب، مضيفة أن البائع في الوقت الحالي أصبح أكثر استعدادًا لتأجيل البيع والمحاولة مجددًا في وقت لاحق.

وفي أحد المنازل بمدينة فلورال بارك في لونغ آيلاند بنيويورك، لم يكن لدى وكيلة العقارات ماريا بوزا الكثير لتفعله خلال يوم مفتوح مشمس. فبعدما شهدت عروضًا سابقة حضور عدد قليل من المشترين، لم يحضر هذه المرة سوى أسرة واحدة.

وقالت إن تراجع الإقبال يرجع جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

وكان المنزل معروضًا في البداية مقابل 900 ألف دولار، قبل خفض السعر إلى 850 ألف دولار بسبب غياب العروض. وبمعدلات الفائدة الحالية، قد تصل قيمة القسط الشهري للرهن العقاري على المنزل إلى نحو 5 آلاف دولار، وهو ما اقترحت بوزا تعويض جزء منه عبر تأجير الطابق الثاني من العقار.

شبح 2023 يعود إلى سوق الإسكان

ويعيد اقتراب أسعار الرهن العقاري من 7% إلى الأذهان نهاية عام 2023، عندما أدى ارتفاع سريع في معدلات الفائدة إلى هبوط مبيعات المنازل إلى معدل سنوي بلغ 3.86 مليون منزل.

لكن الاقتصاد وسوق الإسكان يختلفان الآن عما كانا عليه في ذلك الوقت، وليس بالضرورة نحو الأفضل.

ففي 2023، كان معدل البطالة عند مستويات تاريخية منخفضة، وبينما كان التضخم مرتفعًا، كانت الأجور تنمو أيضًا بوتيرة قوية.

وقال فراتانتوني إن كثيرًا من المشترين الشباب المحتملين للمرة الأولى كانوا يتمتعون آنذاك بظروف جيدة، ويشعرون بالثقة في وظائفهم وآفاقهم المهنية، لكنهم كانوا يواجهون في المقابل منافسة قوية على المنازل المعروضة.

أما الآن، فقد ترك اقتصاد يتسم بضعف معدلات التوظيف ونمو متوسط للأجور، إلى جانب بيئة جيوسياسية متقلبة، المشترين المحتملين في حالة تردد بشأن اتخاذ قرار شراء كبير.

وقال فراتانتوني: «نمو الأجور ليس قويًا إلى هذا الحد، كما أن نمو الوظائف يتركز في عدد محدود من القطاعات»، مضيفًا أن ذلك سينعكس على الأرجح في صورة طلب أقل قوة على المساكن.

المعروض يتحسن.. لكن الفائدة تهدد المكاسب

والجانب الإيجابي للمشترين هو أن المعروض من المنازل أصبح أعلى بكثير مما كان عليه في 2023.

ففي ذلك الوقت، كان كثير من أصحاب المنازل يمتلكون رهونًا عقارية بفوائد تراوحت بين 2% و3%، ولذلك رفضوا البيع للحفاظ على معدلات الفائدة المنخفضة التي حصلوا عليها، ما أدى إلى نقص المعروض واشتداد المنافسة وارتفاع الأسعار.

أما الآن، فقد اقترب المعروض من مستويات ما قبل جائحة كورونا، بعدما بدأ أصحاب المنازل الذين ملوا انتظار انخفاض أسعار الفائدة في طرح عقاراتهم للبيع.

لكن عودة أسعار الرهن العقاري إلى 7% قد تهدد هذا التحسن.

ويحتفظ جوناثان بيرل بمنزله في مارلبورو بولاية ماساتشوستس رغم انتقاله إلى ولاية أخرى بسبب فرصة عمل. وتبلغ قيمة المنزل نحو 900 ألف دولار، وتزيد مساحته على 3 آلاف قدم مربعة، ويقع على قطعة أرض مساحتها نحو 1.5 فدان، لكن قرضه العقاري بفائدة تبلغ 2.875% لا يكلفه سوى نحو 2300 دولار شهريًا.

وقال إنه فكر في بيع المنزل، لكنه قد يعود إلى المنطقة، كما أنه يدرك أنه لن يستطيع العثور على عقار مماثل بالسعر نفسه، مضيفًا: «الأمر لا يمثل ضغطًا على مواردنا المالية. يمكننا الاحتفاظ به لبضع سنوات ثم نقرر ما سنفعله».

7% تضغط أيضًا على شركات البناء

وقد تؤثر أسعار الرهن العقاري البالغة 7% أيضًا على قطاع الإنشاءات السكنية.

فشركات بناء المنازل قدمت خلال الفترة الماضية تخفيضات كبيرة على أسعار الرهن العقاري لتحفيز المبيعات في سوق يعاني ركودًا، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل هذه التخفيضات أكثر تكلفة، ما يضغط على أرباح شركات البناء ويقلل حوافزها لزيادة الإنتاج.

ويرى اقتصاديون أن المشترين المحتملين لا ينبغي أن يتوقعوا انفراجة في أسعار الفائدة قريبًا، في ظل احتمال تحول بيئة الفائدة المرتفعة إلى الوضع الطبيعي الجديد.

وقال فراتانتوني إن المقترض العقاري يجد نفسه عمليًا في منافسة مع حكومات العالم والمقترضين الآخرين على الأموال المتاحة في أسواق التمويل.

وبالنسبة إلى راكيش كاركي، الذي زار مؤخرًا منزلًا من غرفتي نوم في لونغ آيلاند معروضًا مقابل 550 ألف دولار، فإن ارتفاع أسعار المنازل إلى جانب قفزة أسعار الرهن العقاري جعل امتلاك منزل أمرًا شبه مستحيل بالنسبة إلى كثير من الأمريكيين.

وقال: «الآن نحن نتحدث عن نحو 7%»، مضيفًا أن تكاليف التأمين والضرائب العقارية تجعل الأمر «صعبًا للغاية».

ثم أضاف: «الذكاء الاصطناعي سيأخذ كل الوظائف. لا أحد يعرف متى يمكن أن يفقد وظيفته».