كشف عباس حجازي، الخبير الاقتصادي، أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الشركات الأمريكية تعكس توجه المملكة نحو قطاعات استراتيجية، على رأسها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والترفيه الإلكتروني والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية.
وأوضح حجازي، خلال لقاء مع برنامج «الشرق Business Week»، أن تركيز المحفظة الدولية للصندوق في الفترة الأخيرة على عدد محدود من الشركات لا يعني أن الهدف يقتصر على تحقيق عوائد مالية، وإنما يرتبط أيضًا برؤية المملكة لتطوير قطاعات اقتصادية جديدة داخل السعودية.
استثمار «سبيس إكس» يرتبط بالذكاء الاصطناعي
وأشار حجازي إلى أن سبيس إكس تمثل الجزء الأكبر من المحفظة الدولية المعلنة للأسهم، موضحًا أن أهمية الاستثمار فيها لا ترتبط فقط بنشاط الشركة في مجال الفضاء.
وقال إن توقعات إيرادات الشركة حتى عام 2030 تتضمن نسبة كبيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الاستثمار فيها، من وجهة نظره، جزءًا من توجه الصندوق نحو قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الألعاب والسيارات والخدمات ضمن القطاعات المستهدفة
وأضاف أن استثمارات الصندوق في شركات تعمل بمجالات الألعاب والترفيه الإلكتروني تتوافق مع توجه السعودية نحو بناء قطاع محلي متكامل في صناعة الألعاب والترفيه.
وأشار كذلك إلى شركة لوسيد باعتبارها نموذجًا للاستثمار المرتبط بتطوير الصناعات المتقدمة داخل المملكة، في حين تمثل الاستثمارات في أوبر جانبًا مرتبطًا بالخدمات الرقمية والتنقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تعكس، بحسب رؤيته، ارتباط المحفظة الدولية للصندوق بأهداف رؤية السعودية 2030، خاصة فيما يتعلق بتنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات جديدة.
هل الاستثمارات الخارجية تخدم الاقتصاد السعودي؟
وأكد حجازي أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة شهدت تحولًا نحو ربط جزء أكبر من الاستثمارات الدولية بالأهداف الاقتصادية للمملكة، بدلًا من الاعتماد فقط على تنويع المحفظة وتحقيق العائد المالي.
وأشار إلى أن الاستثمار في الشركات العالمية يمكن أن يفتح المجال أمام بناء علاقات مع إدارات تلك الشركات ومساهميها، بما قد يؤدي إلى عقد شراكات ونقل خبرات وتوطين تقنيات واستثمارات داخل السعودية.
التكنولوجيا والخبرات جزء من العائد الاستراتيجي
وأوضح أن الصندوق يستطيع، من خلال حصصه في الشركات العالمية وعلاقاته مع مجالس إدارتها، بناء شراكات استراتيجية يمكن أن تساعد في جذب الشركات والاستثمارات إلى السوق السعودية.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تحقيق أرباح من الاستثمار، بل يمتد إلى الاستفادة من التكنولوجيا والخبرات والعلاقات التجارية التي تمتلكها الشركات العالمية.
تخصيص رأس المال بين العائد المالي والاستراتيجي
وحول التوازن بين الاستثمارات المحلية والخارجية، قال حجازي إن رأس المال المتاح محدود في مقابل حجم الفرص الاستثمارية، ولذلك يحتاج الصندوق إلى تحديد أولويات واضحة عند تخصيص أمواله.
وأوضح أن الاستثمار الخارجي يجب أن يخضع لمزيج من المعايير، من بينها الأهمية الاستراتيجية، والقيمة الاقتصادية التي يمكن أن تعود على السوق السعودية، إلى جانب توقعات العائد المالي.
وأشار إلى أن بعض الاستثمارات قد تكون قيمتها الاستراتيجية طويلة الأجل أكثر أهمية من تحقيق عائد مالي فوري، وهو ما يجعل استراتيجية الاستثمار مرتبطة بالأهداف الاقتصادية طويلة المدى للمملكة.
وبذلك، تعكس استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في الشركات العالمية توجهًا يجمع بين تنويع الاستثمارات وتحقيق العوائد المالية والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات العالمية، مع السعي إلى تعزيز ارتباط هذه الاستثمارات بأهداف تنويع الاقتصاد السعودي وتطوير القطاعات الجديدة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض