قال طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم مصر سابقاً، إن استمرار جاذبية الاستثمار في مصر خلال الفترة الحالية يرتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب تسجيل صافي الأصول الأجنبية فائضاً، مؤكداً في الوقت نفسه صعوبة التنبؤ بتطورات الأوضاع على المديين المتوسط والطويل في ظل تسارع الأحداث وتغيرها.
وأضاف متولي، خلال مداخلة مع الشرق بلومبرج، أن تصريحات مورغان ستانلي الإيجابية بشأن السوق المصرية، رغم استمرار صعود أسعار النفط، تستند في رأيه إلى 3 نقاط مهمة.
الفائدة المصرية لا تزال جاذبة
وأوضح أن النقطة الأولى تتمثل في أن الفائدة المصرية لا تزال جاذبة، مشيراً إلى أهمية الفائدة الحقيقية، وهي الفرق بين التضخم وسعر الفائدة المتاح في السوق.
وقال إن الفائدة الحقيقية في مصر تتراوح حالياً بين 4% و5%، وهو ما يجعل وضع السوق جيداً وتنافسياً مقارنة بالأسواق العالمية.
وأشار إلى أنه مع متوسط تضخم يبلغ 14.5% وسعر فائدة عند 19%، فإن الفارق يصل إلى نحو 4.5%، وهو ما يقع ضمن النطاق الذي وصفه بالجيد، بين 4% و5%.
الاحتياطي الأجنبي يتجاوز 57 مليار دولار
أما العامل الثاني، بحسب متولي، فيتمثل في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي وصل إلى 57 مليار دولار وكسور.
وأوضح أن هذا المستوى يمثل أكبر نسبة وصلت إليها مصر ربما على مدار تاريخها، مشيراً إلى أن الاحتياطي الحالي يغطي أكثر من 6 أشهر.
وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي يمنح سوق الصرف مزيداً من الأريحية، كما يوفر للمستثمر، أو ما يعرف بـ"الهوت موني" (الاستثمارات الساخنة)، القدرة على الدخول والخروج من السوق.
وقال إن المستثمرين جربوا هذا النظام مرات عديدة، وإن الأموال خرجت في فترات سابقة دون حدوث مشكلات، وهو ما يمثل نقطة مهمة بالنسبة للمستثمر، إذ إنه يستطيع الخروج بسهولة من الأسواق عند حدوث أي حالة من الذعر، وهذه الإمكانية متوفرة في مصر، وفقاً لتصريحاته.
فائض صافي الأصول الأجنبية
وأشار متولي إلى أن العامل الثالث يتمثل في صافي الأصول الأجنبية، والذي يعكس تعامل البنوك والبنك المركزي مع العالم الخارجي.
وأوضح أن صافي الأصول الأجنبية سجل فائضاً أو "سيربلاس" بقيمة 28.7 مليار دولار، واصفاً الرقم بأنه كبير، ومن بين المستويات التي وصلت إليها مصر قبل الأزمة التي حدثت في عام 2022.
وأضاف أن هذه العوامل تأتي بالتزامن مع معدلات نمو قوية في عدد من القطاعات، من بينها السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.
تحويلات المصريين والسياحة والصادرات تدعم الاقتصاد
وقال متولي إن تحويلات المصريين في الخارج وصلت إلى 47 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لم تكن موجودة منذ سنوات طويلة رغم الظروف المحيطة بمصر.
كما أشار إلى ارتفاع معدلات السياحة، إلى جانب تحسن الصادرات، موضحاً أن الصادرات سجلت 31 مليار دولار وكسوراً خلال الأشهر التسعة.
وأضاف أن معدل النمو الاقتصادي وصل إلى 5.1%، رغم الظروف المحيطة بمصر، معتبراً أن كل هذه الأرقام تجعل المستثمر أكثر اطمئناناً إلى السوق المصرية.
صعوبة التنبؤ على المديين المتوسط والطويل
وفيما يتعلق بالتوقعات على المدى المتوسط والطويل، قال متولي إن الظروف الحالية تجعل التنبؤ صعباً، في ظل التسارع الكبير في الأحداث والتطورات.
وأضاف أن المشهد يتغير بسرعة، ففي يوم تكون هناك مؤشرات على السلام، وفي اليوم التالي قد تتغير الأوضاع إلى الحرب، إلى جانب الضربات والاجتماعات والتطورات المتلاحقة.
وأكد أن الأوضاع الحالية صعبة جداً من حيث التنبؤ بها على المدى المتوسط والطويل، ولذلك يفضل التركيز على المدى القصير.
توقعات بتثبيت أسعار الفائدة
وأشار متولي إلى أن قرار البنك المركزي المصري يوم الخميس يمثل أحد الأمور التي يترقبها السوق، متوقعاً بدرجة كبيرة أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة.
هل تتغير الصورة الإيجابية بعد انتهاء برنامج صندوق النقد؟
وفيما يتعلق بإمكانية تغير الصورة الإيجابية للاقتصاد المصري بعد انتهاء القرض مع صندوق النقد الدولي وانتهاء المراجعات الدورية التي يقوم بها الصندوق، قال متولي إنه يتفق مع هذا التخوف.
وأوضح أن التجربة التاريخية لمصر تشير، في رأيه، إلى أنه في كل مرة تترك فيها مصر برنامج صندوق النقد الدولي، كان من المفترض أن تكون في وضع أفضل وأن تتحرك بصورة أحسن، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع في فترات تاريخية سابقة.
وقال إنه يتمنى أن تكون المرة الحالية مختلفة، من خلال وجود برنامج مصري وطني يتم وضعه والالتزام به.
برنامج وطني اقتصادي بعد انتهاء برنامج الصندوق
وأوضح متولي أن معظم البرامج التي تم وضعها بالتعاون مع صندوق النقد الدولي كانت تتضمن برامج وضعها المصريون أنفسهم، ولم يأت الصندوق، بحسب وصفه، لفرض شروط من الخارج بصورة منفصلة عن الاحتياجات الاقتصادية المصرية.
وأشار إلى أن هذه البرامج تضمنت قضايا تتعلق بعجز الموازنة، وسعر الصرف ومرونة سعر الصرف، والخروج من القطاع العام وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص.
وأكد أن هذه الملفات يجب أن تكون موجودة في أي برنامج اقتصادي وطني يمكن أن تضعه مصر خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن المهم هو الالتزام بالبرنامج، مشيراً إلى أن مراجعات صندوق النقد الدولي كانت تشهد دائماً حالة من الشد والجذب بشأن مدى الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وقال إن التجربة التاريخية، باستثناء فترات محدودة، أظهرت أن معظم البرامج لم يتم الالتزام بها بالشكل الكافي عندما لا يكون هناك صندوق النقد الدولي لمتابعة تنفيذها.
ضرورة الالتزام ببرنامج اقتصادي لمدة 3 إلى 5 سنوات
وأكد متولي أن هذا هو التخوف الموجود حالياً، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة، في ظل الظروف الحالية المختلفة عن السابق، وجود برنامج وطني اقتصادي يتم الالتزام به.
وأوضح أن مصر تواجه ظروفاً صعبة جداً، وأنه من الصعب وضع برنامج اقتصادي ثم عدم الالتزام به وتغييره مع كل تطور أو تغير في الأوضاع.
وأضاف أنه يتمنى وجود برنامج اقتصادي وطني يتم الالتزام به خلال السنوات الثلاث أو الأربع أو الخمس المقبلة، خاصة في ظل الظروف الصعبة المحيطة بمصر.
وأشار إلى أن وجود برنامج مع الالتزام به يظل أمراً مهماً، حتى مع الانتقادات التي توجه إلى صندوق النقد الدولي، والتي تتعلق أحياناً بإجراءات قد لا تتوافق بشكل كامل مع التوجهات الشعبية.
وقال إن وجود برنامج اقتصادي والالتزام به، حتى في حال حدوث أي "فايوليشن" أو انتهاك لبعض بنوده، يتيح إمكانية الجلوس مع الخبراء ومناقشة الأمر وتعديل البرنامج، لكن في النهاية يكون هناك التزام وقيود محددة.
واختتم متولي بالتأكيد على أن العمل من دون قيود أو التزام محدد أدى، في فترات سابقة باستثناء فترات قليلة، إلى عدم الالتزام بالبرامج الاقتصادية، معرباً عن أمله في أن تكون الفترة المقبلة مختلفة، وأن يتم وضع برنامج وطني اقتصادي يتم الالتزام به لعدة سنوات.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض