انسحاب السعودية من مشروع تقوده الصين.. هل يقترب اليوان من منافسة الدولار؟


الجريدة العقارية الاحد 20 سبتمبر 2026 | 02:34 مساءً
البنك المركزي السعودي
البنك المركزي السعودي
أحمد رجب

أنهى البنك المركزي السعودي «ساما» مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge)، الذي تقوده الصين لتطوير منصة للمدفوعات الدولية باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وتأتي الخطوة بعد مشاركة سعودية في المشروع بدأت بصفة مراقب عام 2023، قبل أن تنتقل المملكة إلى المشاركة في تطوير المنصة واختبارها، ثم إنهاء العضوية بعد اكتمال المرحلة التجريبية.

ما هو مشروع «إم بريدج»؟

يهدف مشروع «إم بريدج» إلى تطوير نظام للمدفوعات عبر الحدود يعتمد على تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية للبنوك المركزية.

وتقوم فكرة المنصة على إتاحة تنفيذ التحويلات بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية بصورة مباشرة، بما قد يقلل الوقت والتكلفة المرتبطين بالتحويلات الدولية، ويحد في بعض المعاملات من الحاجة إلى استخدام الدولار كعملة وسيطة.

ويشارك في المشروع عدد من الأطراف، من بينها الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى بنك التسويات الدولية.

لماذا انسحبت السعودية من المشروع؟

بحسب بيان نقله التقرير عن البنك المركزي السعودي، جاء إنهاء المشاركة وفق الخطة الأصلية للمملكة في المشروع.

وكان «ساما» قد بدأ مشاركته في 2023 بصفة مراقب تحت مظلة بنك التسويات الدولية، ثم شارك في تطوير النسخة الأساسية من المنصة وإجراء تجربة لإثبات المفهوم خلال 2024.

واستكملت التجربة في 13 مايو 2025، قبل إنهاء عضوية البنك المركزي السعودي في المشروع.

هل يعني الانسحاب أن السعودية تخلت عن العملات الرقمية؟

لا يشير إنهاء مشاركة «ساما» في «إم بريدج» إلى توقف المملكة عن دراسة العملات الرقمية للبنوك المركزية.

فقد شارك البنك المركزي السعودي في وقت سابق مع مصرف الإمارات المركزي في مشروع «عابر»، الذي اختبر استخدام عملة رقمية مشتركة في تسوية المعاملات بين البنوك داخل البلدين وعبر الحدود.

كما بدأ «ساما» خلال 2023 مرحلة أخرى من التجارب، ركزت على دراسة استخدام العملة الرقمية للبنك المركزي من جانب المؤسسات المالية، بالتعاون مع البنوك المحلية وشركات التقنية المالية.

وتناولت هذه التجارب جوانب متعددة، من بينها الفوائد الاقتصادية، وجاهزية السوق، وحالات الاستخدام الممكنة، إضافة إلى الجوانب القانونية والتنظيمية.

السعودية تدرس أيضًا العملات المستقرة والأصول الرقمية

لا تقتصر الدراسات السعودية على العملات الرقمية للبنوك المركزية، حيث تواصل المملكة بحث عدد من الخيارات المرتبطة بالأصول الرقمية.

وأشار صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر في يوليو إلى أن السلطات السعودية تعمل على تطوير استراتيجية للأصول الرقمية، بينما يواصل البنك المركزي دراسة العملات الرقمية للبنوك المركزية والعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات.

كما يقدم صندوق النقد الدولي خلال عام 2026 مساعدة فنية للمملكة في مجال تنظيم الأصول الافتراضية.

الصين تدفع نحو استخدام اليوان في التجارة الدولية

يتزامن مشروع «إم بريدج» مع جهود الصين لزيادة استخدام اليوان في المعاملات التجارية الدولية وتقليل الاعتماد على الدولار في بعض عمليات التسوية.

وبحسب بيانات نقلتها «بلومبرغ»، أتاحت عدة بنوك تجارية صينية خلال 2026 إجراء تسويات مباشرة بين اليوان ونحو 12 عملة أجنبية جديدة، من بينها الريال البرازيلي والبات التايلاندي والتنغي الكازاخستاني والدرهم الإماراتي.

وتسمح هذه الآلية بإجراء بعض المعاملات بصورة مباشرة بين العملات، دون الحاجة إلى المرور بالدولار كعملة وسيطة.

استخدام اليوان في المعاملات العابرة للحدود يرتفع

أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني ارتفاع قيمة معاملات الحساب الجاري العابرة للحدود التي تمت تسويتها باليوان بنسبة 18% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 9.83 تريليون يوان، بما يعادل نحو 1.46 تريليون دولار.

كما سجلت التسويات باليوان خلال الربع الثاني وحده نحو 5.31 تريليون يوان، وهو مستوى قياسي وفق البيانات الصينية.

هل يفقد الدولار هيمنته عالميًا؟

رغم توسع استخدام العملات الأخرى وزيادة الاهتمام بتطوير أنظمة دفع بديلة، لا تزال العملة الأمريكية صاحبة الحصة الأكبر في النظام المالي والتجاري العالمي.

وأظهر مسح لمنتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية، شمل 90 مؤسسة تدير احتياطيات تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، أن البنوك المركزية تتوقع تراجع حصة الأصول المقومة بالدولار في احتياطياتها خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، تتوقع المؤسسات أن تظل حصة الدولار عند نحو 52% من الاحتياطيات، مقابل 23% لليورو و5% لليوان.

وبالتالي، فإن انسحاب السعودية من «إم بريدج» يمثل انتهاء مشاركتها في مشروع محدد للمدفوعات الرقمية، لكنه لا يعني بمفرده توقف المملكة عن دراسة العملات الرقمية أو أن الدولار فقد موقعه الرئيسي في النظام المالي العالمي.