فهد بن جمعة: توسع أرامكو في التعدين يدعم تنويع الاقتصاد السعودي


الجريدة العقارية السبت 19 سبتمبر 2026 | 05:14 مساءً
أرامكو السعودية
أرامكو السعودية
محمد فهمي

تتجه شركة أرامكو السعودية إلى تعزيز حضورها في قطاع التعدين والمعادن، في إطار توجه المملكة نحو تنويع مصادر الدخل وتطوير سلاسل إمداد محلية تدعم قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

وقال الدكتور فهد بن جمعة، عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي سابقاً، إن دخول أرامكو بقوة أكبر إلى قطاع التعدين يعكس تحول الشركة من كيان يركز على النفط والهيدروكربونات إلى شركة موارد وطاقة متكاملة.

وأوضح بن جمعة أن خبرة أرامكو الممتدة لأكثر من 90 عاماً في الحفر والتنقيب والاستكشاف يمكن توظيفها في عمليات استكشاف المعادن، بما يساعد على تحديد المناطق الغنية بالموارد وتقليل تكاليف الحفر وتسريع عمليات الاستكشاف.

وأشار إلى أن الشركة أجرت سابقاً تجارب لاستخراج الليثيوم من الآبار النفطية المهجورة أو المستهلكة، لافتاً إلى أهمية النحاس باعتباره أحد المعادن الرئيسية التي تستهدفها أرامكو.

وأضاف أن النحاس أصبح عنصراً أساسياً في عصر الكهرباء، ويدخل في صناعة الكابلات وتوليد الكهرباء ومراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومشروعات الطاقة المتجددة، ما يعزز أهميته الاستراتيجية مع توسع هذه القطاعات.

التعدين يتطلب سنوات قبل بدء الإنتاج

وأكد بن جمعة ضرورة التمييز بين مرحلة استكشاف المعادن ومرحلة استخراجها، موضحاً أن عمليات الاستكشاف يمكن أن تتقدم بوتيرة أسرع، بينما يحتاج تطوير المناجم وبدء الإنتاج إلى سنوات، كما هو الحال في تجارب التعدين حول العالم.

وأشار إلى أن المملكة تستهدف رفع مساهمة قطاع الثروة المعدنية في الناتج المحلي إلى نحو 80 مليار دولار بحلول 2030، وفق ما ورد في الحوار.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير بنية تحتية متكاملة تشمل مصانع الصهر والتكرير والمعالجة، حتى لا تقتصر الاستفادة من الثروات المعدنية على استخراجها وتصديرها في صورتها الخام.

تصنيع المعادن محلياً

وقال بن جمعة إن الهدف الاستراتيجي للمملكة يتمثل في تحويل المعادن المستخرجة إلى منتجات تدخل في صناعات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد السعودي ويقلل الاعتماد على استيراد المواد الخام.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية ومخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية تدفع الدول إلى تعزيز مواردها المحلية وتأمين احتياجاتها من المعادن والمواد الأساسية.

9.4 تريليون ريال تقديرات لقيمة الثروات المعدنية

وأشار بن جمعة إلى أن التقييمات الحالية للثروات المعدنية في المملكة تقدر قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال، معتبراً أن تطوير البيئة الاستثمارية والبنية التحتية اللازمة يمكن أن يشجع شركات التعدين العالمية على دخول السوق السعودية.

وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية المحتملة قد تشمل عمليات الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب إنشاء مصانع لمعالجة المعادن وتحويلها إلى منتجات نهائية.

واعتبر بن جمعة أن نجاح المملكة في تطوير قطاع التعدين سيعزز تنويع الاقتصاد، إلى جانب قطاعي النفط والبتروكيماويات، بما يتماشى مع أهداف «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى توسيع قاعدة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل.

ويأتي التوسع في التعدين والمعادن في وقت تتزايد فيه أهمية معادن مثل النحاس والليثيوم وغيرها بالنسبة لقطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات، ما يمنح تطوير الموارد المعدنية المحلية أهمية متزايدة ضمن خطط المملكة الاقتصادية والصناعية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا