حذر وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي جيانكارلو جورجيتي من الضغوط المتزايدة التي يفرضها ارتفاع أسعار الفائدة على المالية العامة في بلاده، مؤكداً ضرورة الحفاظ على السيطرة على الدين العام وتعزيز ثقة الأسواق والمستثمرين، في وقت عاد فيه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية لمواجهة موجة تضخم جديدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال جورجيتي، خلال كلمة عبر تقنية الفيديو في المؤتمر الوطني لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الإيطالي، إن قرارات البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات والحكومة على حد سواء.
وأوضح الوزير أن ارتفاع تكاليف التمويل يجعل الحفاظ على الانضباط المالي أمراً أكثر أهمية، مشيراً إلى أن السيطرة على الدين العام تمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على ثقة الأسواق والمدخرين وضمان قدرة الدولة الإيطالية على الوصول إلى التمويل بشروط مناسبة.
وتأتي تصريحات جورجيتي في أعقاب قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر/أيلول، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.5%، في ثاني زيادة للفائدة خلال العام، وسط استمرار التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
كما رفع البنك توقعاته لمتوسط التضخم في منطقة اليورو إلى 3% خلال عام 2026 و2.5% في 2027، بينما يتوقع نمو اقتصاد المنطقة بنحو 0.9% خلال العام الحالي و1.4% في 2027.
ويمثل هذا التحول تحدياً خاصاً لإيطاليا، التي تمتلك واحداً من أعلى مستويات الدين العام في منطقة اليورو. وتشير أحدث تقديرات الحكومة الإيطالية إلى ارتفاع الدين العام إلى نحو 138.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة مع 137.1% في 2025، قبل أن يستقر تقريباً عند 138.5% في 2027.
وتزداد حساسية الوضع المالي الإيطالي مع عودة تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، إذ إن إعادة تمويل السندات الحكومية المستحقة بأسعار فائدة أعلى قد تؤدي تدريجياً إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الموازنة العامة.
وكانت إيطاليا قد استفادت خلال السنوات الماضية من انخفاض تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، إلا أن ارتفاع عوائد السندات قد يحد من هذه الميزة، خصوصاً في ظل ضخامة حجم الدين القائم.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة الإيطالية ضغوطاً سياسية ومالية بشأن زيادة الإنفاق ودعم الأسر والشركات. فقد اقترح حزب الرابطة، الذي ينتمي إليه جورجيتي، فرض مساهمة تصل إلى 3 مليارات يورو على البنوك لتمويل خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، في خطوة أثارت خلافات داخل الائتلاف الحاكم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض