أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن قمة تجمع بريكس تمثل محطة مهمة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن تعزيز التبادل التجاري بالعملات المحلية بين دول التكتل يعد تطوراً طبيعياً لمسار التكامل الاقتصادي.
وأوضح عنبر في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن التكامل الاقتصادي يمر بعدة مراحل تبدأ من منطقة التجارة التفضيلية، ثم السوق المشتركة والاتحاد الجمركي، وصولاً إلى مرحلة العملة الموحدة، على غرار تجربة الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى أن الظروف الدولية الراهنة قد تدفع دول بريكس إلى تسريع خطواتها نحو تقليل الاعتماد على الدولار في التجارة البينية.
وأضاف أن العالم يشهد إعادة تشكيل للخريطة الاقتصادية والجيوسياسية، مع الانتقال من نظام أحادي القطبية إلى نظام ثنائي أو متعدد الأقطاب، متوقعاً أن تلعب الدول المؤسسة لتجمع بريكس دوراً أكبر في قيادة الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
عملة موحدة وتقليص الاعتماد على الدولار
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن أحد أبرز محاور قمة بريكس يتمثل في تقليل الاعتماد على الدولار، سواء من خلال استخدام العملات الوطنية في التجارة البينية، أو تطوير أنظمة دفع إلكترونية مستقلة، وصولاً إلى إمكانية طرح عملة مشتركة لدول التكتل.
وأكد أن التحولات الجيوسياسية الحالية تعزز الاتجاه نحو تقليص هيمنة الدولار على التجارة الدولية، معتبراً أن هذا التحول قد يبدأ بصورة جزئية قبل أن يتوسع تدريجياً.
بريكس وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد
وفيما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، لفت عنبر إلى أن مشاركة إيران في القمة تحمل دلالات مهمة، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وتأثيرها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح أن دول بريكس اتجهت إلى طرح مبادرات لتعزيز أمن الطاقة والغذاء وتأمين سلاسل الإمداد، إلى جانب مقترحات لإنشاء منصات للتعاون في مجال الطاقة وبورصات مشتركة للسلع الأساسية بهدف الحد من تقلبات الأسعار.
وأشار إلى أن التكتل يمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، سواء من حيث عدد السكان أو الناتج المحلي الإجمالي أو حجم التجارة العالمية وموارد الطاقة، ما يمنحه قدرة متزايدة على التأثير في الاقتصاد العالمي وفي الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والغذاء.
مصر وتعزيز الأمن الغذائي
وبشأن الدور المصري، أشاد أستاذ الاقتصاد بتوجه الدولة نحو تطوير مركز للحبوب والأنشطة اللوجستية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعزز مكانة مصر في مجالات الأمن الغذائي والتجارة والخدمات اللوجستية.
وقال إن هذه السياسات تأتي ضمن ما وصفه بـ"السياسة الاستباقية" التي اتبعتها الدولة المصرية لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن تنفيذ مشروعات قومية في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي قبل الأزمات العالمية ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تداعيات الأزمات المتلاحقة.
وضرب عنبر مثالاً بمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان، معتبراً أن تنفيذ مثل هذه المشروعات قبل أزمات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الراهنة يعكس أهمية التخطيط المسبق لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن التطورات الحالية، من وجهة نظره، تعكس أهمية تبني سياسات اقتصادية استباقية تستهدف تأمين الغذاء والطاقة وتعزيز القدرات اللوجستية، بما يدعم قدرة مصر على مواجهة الصدمات الخارجية وتعزيز دورها الإقليمي والدولي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض