استشاري تخطيط عمراني: تطوير القاهرة التاريخية خطوة طال انتظارها لحماية الآثار


الجريدة العقارية السبت 05 سبتمبر 2026 | 04:38 مساءً
القاهرة التاريخية
القاهرة التاريخية
محمد فهمي

قال الدكتور إسلام رأفت، استشاري التخطيط العمراني، إن وضع تطوير معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية على رأس الأولويات يمثل خطوة طال انتظارها، مؤكدًا أهمية حماية الآثار الإسلامية في القاهرة، التي تعد من أكبر المدن احتواءً على عناصر العمارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي.

وأوضح رأفت، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن استمرار هذه المعالم التاريخية والأثرية على مدار فترات زمنية طويلة ارتبط بفكرة الوقف، التي بدأت في الفترة الأيوبية من تاريخ مصر الإسلامي، وكان هدفها دعم المشروعات الخدمية وضمان استدامتها وتقديم خدماتها للسكان المحيطين بها.

وأشار إلى أن الحفاظ على استدامة هذه المعالم كان يتطلب وجود أوقاف تدعم عمليات التطوير والصيانة والتأهيل والمصروفات اللازمة للحفاظ عليها، موضحًا أن هذه المباني عند إنشائها لم تكن معالم أثرية، وإنما كانت مشروعات خدمية.

وأكد استشاري التخطيط العمراني أن إعادة إحياء المعالم والمناطق التي تحولت إلى مناطق أثرية تتطلب القيام بدورين مهمين، هما إعادة الوظيفة وإعادة تأهيل الأثر لممارسة وظيفة، سواء كانت وظيفته القديمة أو استحداث وظيفة مناسبة لطبيعته.

وأضاف أن هذه المباني والمشروعات أصبحت حاليًا مقصدًا للسياح والزائرين، ما يجعل توفير مصادر تمويل لها أمرًا مهمًا، مشيرًا إلى أن قصر دور الحفاظ والتأهيل على الدولة وحدها سيكون صعبًا بسبب محدودية موارد الدولة.

ولفت إلى أن الأوقاف تمثل مصدرًا كبيرًا يمكن من خلاله إعادة تطوير وتأهيل وإعادة استغلال الأصول، موضحًا أن الفترة الحالية تشهد العمل على إعادة الربط بين العمارة والمعالم الحضارية الإسلامية وبين وزارة الأوقاف، باعتبار أن الحفاظ على هذه المعالم وإعادة استغلالها من الأدوار المهمة للوزارة.

تطوير محيط المعالم الأثرية

وحول الربط العمراني بين المواقع والمعالم التاريخية والتراثية، أوضح رأفت أن هناك عددًا كبيرًا من المعالم الحضارية والعمرانية والمعمارية الإسلامية في مصر، إلا أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم تأهيل بعضها بما يسمح بزيارتها، سواء من جانب السائحين أو المواطنين.

وأشار إلى أن المواطن العادي غالبًا ما يعرف شارع المعز باعتباره أحد أبرز المعالم الإسلامية، رغم وجود معالم كبيرة وواسعة في قلب القاهرة التاريخية، مؤكدًا أن تطوير المحيط العمراني وفتح الطرق يسهم في تسهيل الوصول إلى هذه المعالم.

وضرب مثالًا بمسجد عمرو بن العاص، موضحًا أن أعمال التطوير التي تمت في محيط المنطقة بالفسطاط جعلت الوصول إليها أسهل.

وأكد أن الحفاظ على الأثر يتطلب الحفاظ على التواصل بينه وبين الناس، مشبهًا الأثر بالإنسان الذي يتعرض للتآكل والتراجع إذا فقد التواصل مع محيطه، موضحًا أن المشروعات العمرانية الحالية تستهدف إعادة إحياء التواصل مع الأثر من خلال تطوير المحتوى وشبكة الوصول إليه.

تعظيم العائد السياحي

وقال رأفت إن المنطقة التاريخية تمثل قلب القاهرة الحقيقي، مشددًا على أهمية الحفاظ على قلب متطور ونظيف يسمح بالتواصل مع المعالم الأثرية.

وأوضح أن العائد الذي يمكن أن يعود على الدولة من التطوير يرتبط بزيادة عدد المزارات التي يمكن للسائح زيارتها، لافتًا إلى أن وجود عدة مزارات يتيح للسائح البقاء لفترة أطول، كما يزيد احتمالية عودته لزيارة أماكن لم يتمكن من رؤيتها خلال الزيارة الأولى.

وأكد أن ذلك من شأنه تعظيم العائد الذي يمكن أن يعود على الناتج القومي من السياحة، مشيرًا إلى أن تاريخ مصر ومعالمها الأثرية تستحق عائدًا أكبر بكثير من الموارد الحالية.

تخضير القاهرة القديمة

وفيما يتعلق بمشروع تخضير القاهرة وتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مساحات خضراء، قال استشاري التخطيط العمراني إن آليات تنفيذ المشروع سهلة وفي المتناول، لكنها تحتاج إلى الاهتمام.

وأشار إلى تجربة حديقة الأزهر، باعتبارها أحد الأماكن التي أقيمت في قلب منطقة القاهرة القديمة والتاريخية والإسلامية، موضحًا أنها أقيمت على مقلب للقمامة، بما يؤكد إمكانية إعادة الوجه الأخضر للقاهرة، خاصة المناطق التاريخية.

وأوضح أن زيادة المساحات الخضراء لا تسهم فقط في تحسين البيئة، وإنما توفر بيئة عمرانية وإنسانية مناسبة، وتساعد على توفير درجات حرارة وجودة هواء أفضل للسكان.

وأكد أن المواطن الذي يعيش في بيئة مناسبة لصحته تكون إنتاجيته أعلى، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في وجود محتوى أخضر داخل المدن، ولا سيما القاهرة القديمة والقاهرة الإسلامية.

وأشار إلى أن القاهرة الإسلامية كانت تتميز بوجود عناصر خضراء ومائية داخل المنازل، موضحًا أن الاهتمام بالمساحات الخضراء أصبح مهمًا من الناحية الإنسانية والاقتصادية والجمالية، ولم يعد رفاهية.