بنك اليابان أمام اختبار التضخم.. الأسواق تضغط باتجاه رفع الفائدة


الجريدة العقارية السبت 05 سبتمبر 2026 | 03:52 مساءً
البنك المركزي الياباني
البنك المركزي الياباني
عبدالله محمود

يقف الاقتصاد الياباني أمام مرحلة دقيقة تتشابك فيها ضغوط التضخم مع ضعف العملة المحلية وارتفاع تكلفة الاقتراض، في وقت تتزايد فيه توقعات الأسواق باتجاه تحول جديد في السياسة النقدية لبنك اليابان. وبعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، يجد البنك المركزي نفسه أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ خطوات أكثر تشددًا لمواجهة التضخم واحتواء تداعيات تراجع الين.

وقال الدكتور طلعت سلامة، الخبير في الشأن الياباني، إن الاقتصاد الياباني يمر بمرحلة مفصلية نتيجة تعدد الضغوط التي يواجهها، وفي مقدمتها ضعف الين، إلى جانب التضخم سواء الناتج عن ارتفاع تكلفة الواردات أو الضغوط السعرية المحلية.

وأوضح سلامة خلال مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية اليوم السبت، أن جذور النهج النقدي شديد التيسير في اليابان تعود إلى فترة طويلة، خصوصًا بعد تداعيات الفقاعة العقارية والاستثمارية، فضلًا عن التحولات التي أعقبت اتفاقية بلازا عام 1985، والتي تضمنت ترتيبات أدت إلى ارتفاع قيمة الين أمام الدولار، وهو ما ترك آثارًا عميقة على الاقتصاد الياباني.

وأضاف أن هذه التجربة التاريخية جعلت بنك اليابان أكثر حذرًا في التعامل مع أسعار الفائدة، خاصة في ظل مخاوفه من أن تؤدي سرعة تشديد السياسة النقدية إلى إلحاق أضرار بالنمو الاقتصادي.

الأسواق تسبق البنك المركزي في تسعير الفائدة

وأشار الخبير في الشأن الياباني إلى أن الأسواق العالمية أصبحت في الوقت الحالي تسبق بنك اليابان في تسعير توقعات الفائدة، معتبرًا أن رفع أسعار الفائدة بات أقرب إلى كونه خطوة تفرضها تطورات التضخم والأسواق على البنك المركزي.

وأوضح أن حذر البنك يرتبط أيضًا بتجربة اليابان الطويلة مع ما يعرف بتجارة «الكاري تريد»، حيث استفاد المستثمرون من مستويات الفائدة اليابانية المنخفضة للغاية للحصول على التمويل بالين وتوجيه الأموال إلى استثمارات وأسواق خارجية ذات عوائد أعلى.

وبحسب سلامة، فإن هذه التدفقات المالية كان لها انعكاسات على سعر العملة اليابانية وعلى حركة رؤوس الأموال، فضلًا عن تأثيراتها غير المباشرة في الاقتصاد والتضخم.

اجتماع سبتمبر يحسم اتجاه السياسة النقدية

ولفت إلى أن اجتماع بنك اليابان المقرر في 17 و18 سبتمبر سيكون محطة مهمة لتقييم تطورات التضخم وأسعار الفائدة، في ظل مراقبة الأسواق عن كثب لأي إشارة بشأن الخطوة المقبلة.

وتأتي عوائد السندات اليابانية المرتفعة ضمن العوامل التي تزيد تعقيد المشهد أمام البنك المركزي، إذ إن ارتفاع العوائد يعني تراجع أسعار السندات القائمة، وفي الوقت نفسه ارتفاع تكلفة خدمة الدين، وهو ما يفرض تحديات إضافية على السياسة الاقتصادية.

رفع الفائدة الخيار الأكثر ترجيحًا

ويرى طلعت سلامة أن بنك اليابان يواجه مهمة شديدة الصعوبة في احتواء التضخم، معتبرًا أن رفع الفائدة أصبح السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار الضغوط السعرية وتغير توقعات الأسواق.

وأشار إلى أن التوقعات تتجه نحو رفع سعر الفائدة بنحو 0.25 نقطة مئوية، في خطوة تعكس انتقال السياسة النقدية اليابانية تدريجيًا بعيدًا عن مستويات الفائدة شديدة الانخفاض التي استمرت لسنوات طويلة.