قال جاد حريري الخبير الاقتصادي، إن التطورات الجيوسياسية وعودة الضربات المحدودة تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما يثير مخاوف بشأن عودة التضخم والانعكاسات المحتملة على مسار أسعار الفائدة الأمريكية ، لكنه استبعد في الوقت نفسه أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة خلال سبتمبر.
وأوضح حريري في مداخلة مع العربية بيزنس، أن التحركات العسكرية الحالية تبدو في إطار مناوشات محدودة وليست عودة إلى الحرب بالشكل الذي شهدته المنطقة سابقًا، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع لن يكون كافيًا بالضرورة لدفع الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن الفيدرالي يواصل شراء السندات، وهو ما يجعل رفع الفائدة في الوقت نفسه أمرًا غير منطقي من وجهة نظره، نظرًا إلى أن رفع الفائدة يزيد تكلفة السندات التي يشتريها البنك المركزي.
.
بيانات الوظائف تحسم اتجاه الفيدرالي
وأشار حريري إلى أن بيانات التضخم والوظائف ظلت على مدار العامين الماضيين من أبرز العوامل التي يعتمد عليها الفيدرالي في قرارات السياسة النقدية، لافتًا إلى أن هذه البيانات شهدت تذبذبًا بين الإيجابي والسلبي.
وأوضح أن الحرب تمثل عاملًا رئيسيًا مؤثرًا في مسار السياسة النقدية، لكنه يرى أنه في حال عدم عودة الحرب إلى مستوياتها السابقة، وجاءت بيانات الوظائف والتضخم في صالح الفيدرالي، فلن تكون هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة بالفعل، وتتراوح حاليًا حول 4.6% و4.7%، معتبرًا أن رفع الفائدة مجددًا قد يؤدي إلى زيادة أكبر في عوائد السندات، بما يضر الفيدرالي.
ارتفاع عوائد السندات يعكس مخاوف طويلة الأجل
وفيما يتعلق بارتفاع عوائد سندات الخزانة، خصوصًا طويلة الأجل، أشار حريري إلى أن العائد على السندات لأجل 30 عامًا تجاوز 5.2%.
وقال إن ارتفاع العوائد واستقرارها عند هذه المستويات لا يرتبط فقط بالسياسة النقدية الأميركية، وإنما يعكس أيضًا مستوى ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.
وأوضح أن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى على الاستثمارات طويلة الأجل بهدف حماية أنفسهم، معتبرًا أن ذلك يشير إلى وجود عدم ثقة كافية في الاقتصاد الأمريكي.
ولفت في الوقت نفسه إلى مفارقة تتمثل في وصول أسواق الأسهم والمؤشرات إلى مستويات مرتفعة، موضحًا أن استمرار عوائد السندات عند مستويات مرتفعة قد يكون مرتبطًا بشكل أكبر بنظرة المستثمرين المستقبلية ومدى ثقتهم في الاقتصاد على المدى الطويل، وليس فقط بمسار السياسة النقدية.
الين يقترب من منطقة تدخل جديدة
وعلى صعيد أسواق العملات، قال حريري إن مستويات 160 إلى 162 ينًا للدولار تمثل منطقة مرتبطة تاريخيًا بتدخلات البنك المركزي الياباني في سوق العملات.
وأوضح أن السوق شهد خلال نحو عام تحركات متكررة في هذه المنطقة، إلا أن الين سرعان ما يعاود التراجع بعد التدخلات، ما يجعلها، وفق تقديره، إجراءات تهدف بشكل أساسي إلى حماية هذه المستويات.
وتوقع حريري أن يتم في نهاية المطاف كسر مستوى 160 ينًا للدولار إلى أعلى، مع استمرار ضعف العملة اليابانية خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض