تتزايد المخاوف بشأن تداعيات التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، في ظل تضارب التصريحات بشأن مستوى السيطرة على حركة الملاحة فيه. وبينما تتحدث إيران عن سيطرة كاملة على المضيق، تقدم الولايات المتحدة رواية مغايرة، ما يضيف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد ويضع أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية أمام مخاطر متزايدة.
الأرقام وحركة الملاحة الفعلية
يقول الخبير الاقتصادي رشيد الساري إن تقييم تداعيات التطورات في مضيق هرمز يجب أن يستند بصورة أساسية إلى الأرقام وحركة الملاحة الفعلية، بعيدًا عن التصريحات المتضاربة الصادرة من الأطراف المختلفة.
يوضح الخبير الاقتصادي، خلال مقابلة مع القاهرة الأخبارية، أن بيانات حركة السفن تعكس تغيرًا واضحًا في النشاط الملاحي عبر المضيق منذ أبريل الماضي وحتى الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن عدد السفن التي كانت تمر عبر المضيق قبل الأزمة كان يقدر بنحو 140 سفينة، قبل أن يتراجع إلى نحو 130 سفينة حاليًا.
يضيف أن معدل العبور اليومي للسفن شهد أيضا انخفاضا ملحوظا، إذ كان يصل قبل الأزمة إلى نحو 15 سفينة يوميا، بينما تراجع حاليًا إلى قرابة 6 سفن يوميا، معتبرًا أن هذه الأرقام تمثل المؤشر الأكثر دقة لقياس حقيقة الوضع الملاحي وتأثيراته الاقتصادية.
تداعيات أزمة مضيق هرمز
يشير الخبير الاقتصادي إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على حركة السفن أو أسواق النفط، وإنما تمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل تراجع توقعات النمو، موضحا أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى نمو عالمي يتراوح حول 3.4% إلى 4%، قبل أن تنخفض التوقعات إلى نحو 3%، مع احتمالية وصولها إلى قرابة 2% إذا استمرت الأوضاع الحالية لفترة أطول.
اضطراب حركة الملاحة
يذكر الساري أن استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة السلع والخدمات، فضلًا عن إرباك سلاسل الإمداد العالمية.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الولايات المتحدة نفسها ليست بمنأى عن التداعيات الاقتصادية للأزمة، في ظل ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات تتجاوز 3.4%، في وقت يستهدف فيه صانعو السياسة النقدية الوصول إلى معدل يبلغ نحو 2%، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على قرارات أسعار الفائدة ومسار الاقتصاد الأميركي.
يؤكد أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية، خاصة إذا تزامن ارتفاع التضخم مع تباطؤ النمو الاقتصادي، بما يحد من قدرة صناع السياسات على اتخاذ قرارات نقدية ميسرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض