البيتكوين والإيثيريوم.. خبير يكشف مستقبل العملات المشفرة


الجريدة العقارية الاحد 30 اغسطس 2026 | 02:23 مساءً
العملات المشفرة
العملات المشفرة
مصطفى محمد

قال محمد حسن، المدير التنفيذي لشركة «رفاه لإدارة الأصول»، إن الارتفاع القوي الذي سجلته عملة بيتكوين خلال الفترة الماضية لم يكن مدفوعًا بشكل أساسي بعوامل داخلية تخص سوق العملات المشفرة، وإنما جاء نتيجة مجموعة من التطورات السياسية والنقدية والتنظيمية التي عززت إقبال المستثمرين على الأصول محدودة المعروض.

مصير العملات المشفرة

وأوضح حسن، في مقابلة مع «العربية Business»، أن بيتكوين تحركت خلال الأسبوع الماضي من مستويات قاربت 62 ألف دولار، قبل أن تصعد إلى نحو 81 ألف دولار، محققة ارتفاعًا يقارب 20%، ثم تراجعت لتستقر بالقرب من مستوى 78 ألف دولار.

وأشار إلى أن أحد أبرز العوامل المحركة للصعود تمثل في إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت زيادة حجم عمليات إعادة شراء الدين الأمريكي، وهو ما من شأنه تعزيز السيولة في الأسواق. ولفت إلى أن المستثمرين تعاملوا مع الخطوة باعتبارها مؤشرًا على مزيد من التيسير النقدي واحتمالات تعرض الدولار لضغوط على قيمته، ما دفعهم إلى البحث عن أصول محدودة المعروض، وعلى رأسها الذهب وبيتكوين.

وأضاف أن العامل الثاني تمثل في الاجتماع الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض مع عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع العملات المشفرة، والذي شهد الدفع نحو إقرار قانون «Clarity Act» الهادف إلى وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا لسوق الأصول الرقمية.

وأوضح أن إقرار مثل هذه التشريعات قد يفتح الباب أمام تدفقات مالية كبيرة من المؤسسات الاستثمارية إلى سوق العملات المشفرة، بما في ذلك صناديق التقاعد الأمريكية، مؤكدًا أن اللافت في موجة الصعود الأخيرة لبيتكوين هو اعتمادها بدرجة كبيرة على عوامل سياسية ونقدية وتنظيمية أكثر من ارتباطها بتطورات داخلية في مجتمع العملات المشفرة.

وحول أوجه التشابه بين تحركات الذهب وبيتكوين، أوضح حسن أن العامل المشترك بين الأصلين يتمثل في محدودية المعروض وعدم إمكانية زيادته بالطريقة نفسها التي يمكن من خلالها زيادة المعروض النقدي.

وأضاف أن الإجراءات التي قد تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدولار تدفع عادةً المستثمرين إلى الأصول التي ينظرون إليها باعتبارها مخزنًا للقيمة، وفي مقدمتها الذهب وبيتكوين.

إلا أن هذا الاتجاه تعرض لضغوط بعد تصريحات كيفن وورش خلال اجتماعات جاكسون هول، والتي أشار فيها إلى استمرار عناد التضخم بدرجة أكبر مما تعكسه بعض البيانات، مع بقاء خيار رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر مطروحًا.

وقال حسن إن هذه التصريحات دفعت احتمالات رفع الفائدة إلى تجاوز 50%، وهو ما انعكس سريعًا على أداء الذهب وبيتكوين، باعتبارهما من الأصول التي لا تحقق عائدًا مباشرًا لحائزيها.

وأوضح أن رفع أسعار الفائدة سيجعل الاحتفاظ بالدولار أو الاستثمار في السندات أكثر جاذبية للمستثمرين بفضل العوائد التي توفرها هذه الأدوات، وهو ما قد يعيد الضغوط على أسعار الذهب وبيتكوين.

بنك متخصص في العملات المشفرة يعزز التبني المؤسسي

وفيما يتعلق بالأنباء عن تأسيس بنك متخصص في العملات المشفرة بالولايات المتحدة، اعتبر حسن أن هذه الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا للقطاع، لما توفره من دعم للتبني المؤسسي والتنظيمي للأصول الرقمية.

وأشار إلى وجود تقارير تربط المشروع بمساعي إدارة ترامب لتعزيز قطاع العملات المشفرة، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة لعائلة ترامب في هذا المجال.

وأكد أن زيادة التبني المؤسسي للعملات المشفرة، وبيتكوين بشكل خاص، تعد من أهم المحركات الداعمة للسوق، سواء من خلال الاستثمار المباشر في العملات الرقمية أو عبر صناديق الاستثمار المتداولة «ETF» المرتبطة بها.

وأوضح أن إنشاء بنك متخصص من شأنه تعزيز التنظيم والتشريع، وهو ما ينعكس بدوره على ثقة المؤسسات والمستثمرين في سوق الأصول الرقمية، لافتًا إلى أن أي خطوات لإنشاء بنوك متخصصة أو إقرار تشريعات مثل «Clarity Act» يمكن أن تدعم زيادة التدفقات المالية نحو السوق.

واختتم حسن بالتأكيد على أن بيتكوين وإيثيريوم، باعتبارهما من أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية ومستويات التبني المؤسسي، قد يكونان من أبرز المستفيدين من أي توسع مستقبلي في الإطار التنظيمي والمؤسسي لسوق العملات المشفرة.