قالت الدكتورة تمارة حداد، المحللة السياسية، إن المنطقة دخلت مرحلة «حرب استنزاف» في ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار والعقوبات المفروضة على إيران، مشيرة إلى أن الخيارات أمام أطراف الأزمة لا تزال مفتوحة، بما في ذلك احتمالات الانتقال إلى حرب إقليمية أوسع.
وأضافت حداد، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الخيار العسكري لم ينجح حتى الآن في تحقيق الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة تجاه إيران، سواء فيما يتعلق بإسقاط النظام أو تغيير سلوكه، موضحة أن الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية القصوى لم تحقق بدورها الأهداف ذاتها حتى هذه اللحظة.
وأوضحت أن العقوبات لم تقتصر على النظام الإيراني، وإنما امتدت إلى الجهات التي تتعاون معه، بما في ذلك البنوك وشركات الصرافة والدول والمؤسسات المرتبطة بالواقع المالي والاقتصادي، معتبرة أن هذه الإجراءات دفعت المواجهة إلى مرحلة حرب اقتصادية واستنزاف مستمر.
تمارة حداد: مضيق هرمز نقطة انفجار محتملة
وأشارت حداد إلى أن مضيق هرمز يمثل في الوقت الحالي نقطة لانفجار أوسع، لافتة إلى أن الجانب الإيراني، وفق تقديرها، يحاول تجنب انتقال المنطقة إلى حرب أشمل بسبب التداعيات السلبية المحتملة.
وأضافت أن الإجراءات الأمريكية المتعلقة بالملاحة في المضيق، بما في ذلك الصعود على السفن والسيطرة عليها والضغط على حركة السفن، تمثل استخداماً للحد الأقصى من أدوات الحرب الاقتصادية.
وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات قد يدفع إيران إلى تغيير موقفها، موضحة أن طهران قد تستخدم ما وصفته بـ«الصبر الاستراتيجي»، لكنها قد تلجأ إلى الخيار العسكري إذا شعرت بوجود تحركات داخلية تهدد النظام.
العقوبات تستنزف الاقتصاد الإيراني
وقالت حداد إن استمرار العقوبات الاقتصادية مع مرور الوقت ينهك الداخل الإيراني، مشيرة إلى أن الضغوط تشمل الاقتصاد والأسعار والتجارة.
وأضافت أن إيران تعتمد في قدرتها على الصمود على عامل الزمن ونتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرة أن الولايات المتحدة تمتلك عدة خيارات في التعامل مع الأزمة.
وأوضحت أن استمرار القيود على الملاحة لا يقتصر تأثيره السلبي على إيران، وإنما يمتد إلى المنطقة ودول الخليج والدول المستفيدة من حركة النفط، ومن بينها الصين.
واشنطن تستهدف الصين عبر الضغط على الملاحة
ورأت حداد أن الولايات المتحدة لا تستهدف إيران فقط من خلال الضغوط الحالية، وإنما تسعى أيضاً إلى الضغط على الصين، التي كانت من أبرز المستفيدين من النفط الإيراني وحركة التجارة في المنطقة.
وأضافت أن استمرار الضغوط على حركة السفن والنفط يمكن أن يؤثر على حركة التجارة والاقتصاد العالمي، في الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة، بحسب تصريحاتها، خيارات أخرى في مجال النفط والغاز.
البرنامج النووي قد يمثل ورقة ردع لإيران
وحول القدرات العسكرية الإيرانية، قالت حداد إن إيران قد تمتلك أوراقاً لم تكشف عنها بالكامل، معتبرة أن البرنامج النووي يمثل الجانب الأكثر أهمية مقارنة بالبرنامج الصاروخي الباليستي.
وأضافت أنه في حال تمكنت إيران من الحفاظ على جزء من برنامجها النووي أو تطويره بعيداً عن المواقع المعروفة، فقد يمثل ذلك ورقة تستخدمها لحماية وجودها والردع في مواجهة الولايات المتحدة.
وأشارت إلى استمرار حالة من التماسك في بعض المؤسسات الإيرانية، معتبرة أن ذلك قد يشكل ورقة أخرى يمكن لطهران استخدامها إلى جانب ورقة مضيق هرمز.
تراجع التجارة الخارجية يفاقم الضغوط على إيران
وفيما يتعلق بالاقتصاد الإيراني، أشارت حداد إلى تراجع التجارة الخارجية الإيرانية بنحو 35%، بالتزامن مع تصاعد العقوبات الثانوية الأمريكية وارتفاع الضغوط على التضخم والأسعار.
وقالت إن استمرار العقوبات يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية على الاقتصاد الإيراني، خاصة مع تراجع قيمة الريال الإيراني وصعوبة إجراء عمليات التبادل مع العملات الأخرى.
وأوضحت أن إيران قد تلجأ إلى المقايضة التجارية من خلال مبادلة النفط والغاز والموارد التي تمتلكها بمواد استهلاكية، إلا أن العقوبات المفروضة على الجهات التي تتعامل مع طهران تستهدف الحد من إمكانية استخدام هذا الأسلوب.
وأضافت أن تراجع المخزونات والاحتياطيات الإيرانية، إلى جانب الضغوط على أدوات التعامل المالي، قد يضعف الاقتصاد الإيراني بصورة أكبر، لكنها أكدت أن الوصول إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي يحتاج إلى وقت.
وأكدت حداد في ختام تصريحاتها أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يجعل الاقتصاد الإيراني ورقة ضغط مهمة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وعدم حسم مسار المواجهة بين واشنطن وطهران.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض