دخلت السوق المصرية لتعظيم نجاحاتها الاستثنائية، وصُنع نموذجًا مختلفًا لشركة جاءت وهي تحمل خبرة مؤسسة عقارية إماراتية راسخة ورؤية واضحة لكيفية بناء مجتمعات عمرانية متكاملة وفق المعايير العالمية التي رسختها الشركة الأم داخل دولة الإمارات، ومنذ انطلاق أعمالها في مصر عام 2021 لم تعتمد الشركة على اسمها أو قوة مساهميها فقط بل راهنت على التنفيذ أولًا والانضباط التشغيلي وجودة المنتج واحترام التزاماتها مع العملاء، وهي المبادئ التي صنعت مكانة الشركة الأم في الإمارات وأصبحت اليوم تمثل حجر الأساس في استراتيجية «سكاي أبوظبي» داخل السوق المصرية.
وتستمد «سكاي أبوظبي» قوتها من كونها الذراع العقارية التابعة لمجموعة دايموند الإماراتية التي تمتلك سجلًا طويلًا في تطوير المشروعات الكبرى، وهو ما منحها القدرة على نقل الخبرات الإماراتية إلى السوق المصرية دون المساس بخصوصية هذا السوق واحتياجاته، والأهم أن القيادة التنفيذية للشركة حافظت على وحدة الرؤية بين السوقين، حيث يتولى المهندس عبد الرحمن عجمي قيادة الشركة في مصر مستندًا إلى الفكر المؤسسي نفسه الذي حقق نجاحات كبيرة في الإمارات ليصبح نموذجًا حقيقيًا للتكامل بين الخبرة الإماراتية والفرص الاستثمارية المصرية، ويعكس حجم الثقة المتبادلة بين البلدين في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية، وهو القطاع العقاري.
وخلال فترة زمنية قصيرة نجحت الشركة في التحول إلى أحد أبرز المطورين العقاريين في السوق المصرية بعدما كونت محفظة أراضي ضخمة تعكس رؤية توسعية مدروسة لا تقوم على الانتشار السريع بقدر ما تعتمد على اختيار المواقع التي تمتلك أعلى فرص للنمو والعائد الاستثماري، كما بدأت في تسليم المرحلة الأولى من مشروع residence 8 نهاية العام الماضي مما يؤكد أن فلسفة الشركة تقوم على التنفيذ الحقيقي وليس الاكتفاء بالمبيعات أو الحملات.
وتعكس خريطة مشروعات سكاي أبوظبي حجم هذا الطموح، ففي القاهرة الجديدة تطـــــور مشروع Blue Tree باستثمارات تبلغ 8 مليارات جنيه على مساحة 50 فدانًا، خصصت فيه 81 % من المساحة للمسطحات الخضراء والخدمات مقابل 19 % فقط للمباني ويضم نحو 1400 وحدة وحديقة مركزية، مع خطة لتسليم أولى المراحل خلال 2027، كما أطلقت مشروع Vallis بالتجمع السادس على مساحة 75 فدانًا باستثمارات 20 مليار جنيه يضم ما بين 1800 و1850 وحدة بنسبة بنائية لا تتجاوز %16.5 بما يعكس فلسفة الشركة في تطوير مجتمعات منخفضة الكثافة ترتكز على جودة الحياة والاستدامة.
ولا تنفصل هذه الإنجازات عن شخصية المهندس عبد الرحمن عجمي الذي يقود الشركة بفكر يقوم على الانضباط المؤسسي والتخطيط طويل الأجل والالتزام بمعايير الجودة العالمية، فمن خلال خبرته نجح في ترسيخ ثقافة تؤمن بأن المنافسة الحقيقية لا تكون بتقديم أقل سعر، وإنما بتقديم أعلى قيمة مضافة وأن ثقة العميل لا تُكتسب بالإعلانات بل تُبنى بالتنفيذ واحترام مواعيد التسليم والشفافية وجودة المنتج، لذلك يكرر دائمًا أن ثقة العملاء هي رأس المال الحقيقي، وأن المرحلة المقبلة ستكون من نصيب الشركات القادرة على التنفيذ قبل التسويق، وعلى بناء مجتمعات عمرانية مستدامة تواكب رؤية مصر التنموية وتنافس أفضل المشروعات العالمية.
وفي هذا الحوار، يكشف المهندس عبد الرحمن عجمي الرئيس التنفيذي لمجموعة دايموند وسكاي أبو ظبيملامح استراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة ورؤيته لمستقبل السوق العقاري المصري وخطط الشركة للتوسع ومستجدات مشروعاتها، وكيف استطاعت الشركة أن تحول الثقة الإماراتية إلى إنجازات ملموسة على أرض مصر لتقدم نموذجًا جديدًا لمطور عقاري يجمع بين قوة المؤسسة ودقة التنفيذ ورؤية المستقبل.
وإلى مزيد من التفاصيل في الحوار التالي ..
شهد السوق العقاري المصري خلال العامين الماضيين متغيرات اقتصادية ومالية كبيرة، كيف تقرأون مستقبل القطاع خلال النصف الثاني من عام 2026؟ وهل تتوقعون زيادة التحالفات والاندماجات بين شركات التطوير العقاري؟
السوق العقاري المصري أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه من أكثر القطاعات قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، واستطاع أن يحافظ على معدلات طلب قوية رغم ارتفاع تكاليف التنفيذ والتمويل، وذلك بفضل الطلب الحقيقي على السكن والنمو السكاني المستمر والتوسع العمراني غير المسبوق الذي تنفذه الدولة في المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية.
فخلال النصف الأول من عام 2026 بدأ السوق يدخل مرحلة أكثر استقرارًا مقارنة بالفترة السابقة خاصة مع هدوء أسعار العديد من مدخلات البناء بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة ما منح الشركات رؤية أوضح في إعداد موازناتها وخططها الاستثمارية، وفي المقابل أصبح العميل أكثر وعيًا في اختيار المشروع فلم تعد المنافسة تعتمد على السعر فقط، وإنما أصبحت تقوم على جودة المنتج وقوة المطور والقدرة على التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم.
وأعتقد أن النصف الثاني من عام 2026 سيشهد استمرار النشاط البيعي، ولكن بوتيرة أكثر احترافية حيث ستتجه السيولة إلى المشروعات التي تمتلك مقومات حقيقية سواء من حيث الموقع أو جودة التصميم أو الملاءة المالية للمطور أو معدلات التنفيذ الفعلية على أرض الواقع، أما الشركات التي تعتمد فقط على التسويق دون تنفيذ قوي، فستواجه تحديات أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بملف الاندماجات والاستحواذات، فإننا نتوقع زيادة واضحة في التحالفات الاستراتيجية بين المطورين، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل والحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الخبرات والموارد، وقد لا تكون الاندماجات التقليدية هي السيناريو الأكثر انتشارًا، لكننا سنرى نماذج جديدة من الشراكات لتطوير المشروعات الكبرى وتقاسم المخاطر وتعزيز القدرة على المنافسة.
كما أن الشركات التي تمتلك ملاءة مالية قوية ومحافظ أراضي متميزة ستكون الأكثر قدرة على اقتناص الفرص الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة سواء عبر التوسع المباشر أو الدخول في شراكات جديدة، وهو ما يساهم في رفع كفاءة السوق وزيادة احترافيته.
نجحت سكاي أبوظبي خلال سنوات قليلة في تكوين واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية بين الشركات حديثة العهد بالسوق المصرية، فما أبرز ملامح هذه المحفظة؟ وما أهم المشروعات التي ترتكز عليها استراتيجية النمو؟
منذ انطلاق أعمال سكاي أبوظبي في السوق المصرية عام 2021، كانت رؤيتنا واضحة وهي بناء محفظة استثمارية قوية تقوم على اختيار المواقع الواعدة وتقديم مجتمعات عمرانية متكاملة تعتمد على الجودة والاستدامة والالتزام الكامل بالتنفيذ، واليوم نستطيع القول إننا نجحنا في تحقيق هذا الهدف حيث تمتلك الشركة محفظة أراضي ضخمة موزعة بين شرق القاهرة والعاصمة الجديدة، وهو ما يمنحنا قاعدة قوية للتوسع خلال السنوات المقبلة.
وتضم محفظتنا عددًا من المشروعات التي تخاطب شرائح متنوعة من العملاء، ففي العاصمة الجديدة قمنا بتطوير مشروع Residence Eight السكني إلى جانب مشروع Capital Avenue متعدد الاستخدامات الذي يجمع بين الأنشطة التجارية والإدارية، كما توسعنا بقوة في القاهرة الجديدة عبر مشروع Blue Tree بالإضافة إلى المشروع التجاري Blue Walk ثم واصلنا توسعنا من خلال مشروع Vallis بالتجمع السادس، الذي يمثل إضافة استراتيجية لمحفظة الشركة في واحدة من أكثر المناطق الواعدة للنمو العمراني.
وخلال المرحلة المقبلة، سنواصل الاستثمار في المناطق التي تمتلك مقومات نمو حقيقية مع تنويع المنتجات العقارية بين السكني والتجاري والفندقي بما يواكب تطور احتياجات السوق، ويعزز مكانة سكاي أبوظبي كأحد أبرز المطورين العقاريين في مصر والمنطقة.
يمثل مشروع Blue Tree أحد أبرز مشروعات سكاي أبوظبي في القاهرة الجديدة، فما الذي يميز هذا المشروع؟ وأين وصلت معدلات التنفيذ؟ وما فلسفة الشركة في تقديم منتج مختلف داخل منطقة الجولدن سكوير؟
يعد مشروع Blue Tree أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تراهن عليها سكاي أبوظبي في السوق المصرية لأنه يجسد فلسفة الشركة في تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تجمع بين التصميم العالمي والاستدامة وجودة الحياة وليس مجرد مشروع سكني تقليدي، فمنذ وضع الفكرة الأولى للمشروع كان الهدف هو تقديم نموذج عمراني يواكب أحدث المعايير العالمية ويمنح السكان تجربة معيشية مختلفة داخل واحدة من أكثر المناطق تميزًا في القاهرة الجديدة.
ويقام المشروع في قلب «الجولدن سكوير» على مساحة تقارب 50 فدانًا باســتثمارات تصــل إلى 8 مليارات جنيه، ويتميز بموقع استراتيجي قريب من الجامعة الأمريكية والطريق الدائري والعاصمة الجديدة ومطار القاهرة الدولي والنادي الأهلي، ما يمنحه قيمة استثمارية وسكنية كبيرة ويجعله من أبرز المشروعات في شرق القاهرة.
واعتمدت الشركة على مكتب JZMK الأمريكي أحد أكبر مكاتب التصميم المعماري والتخطيط العمراني عالميًا لوضع المخطط العام للمشروع بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الخصوصية والانسيابية بين المباني والمساحات المفتوحة، حيث تم تخصيص
81 % من إجمالي مساحة المشروع للمسطحات الخضراء والبحيرات والخدمات والمناطق المفتوحة بينما لا تتجاوز نسبة المباني 19 % فقط.
ويضم المشروع نحو 1400 وحدة سكنية متنوعة بين الشقق والدوبلكس، بمساحات تتراوح بين 70 و300 متر مربع، إلى جانب منطقة تجارية وإدارية متكاملة، وحديقة مركزية، لتكون واحدة من أكبر المساحات الخضراء داخل مشروعات القاهرة الجديدة.
أما على مستوى التنفيذ، فقد قطعت الشركة شوطًا كبيرًا في الأعمال الإنشائية وفق البرنامج الزمني المعتمد، مع الحفاظ على معدلات تنفيذ قوية رغم التحديات التي يشهدها القطاع، مستفيدة من ملاءتها المالية وخبراتها التنفيذية، وتسير الأعمال وفق الخطة الموضوعة لتسليم أولى مراحل المشروع خلال عام 2027، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة في التنفيذ والتشطيبات.
أطلقتم مؤخرًا مشروع Vallis بالتجمع السادس فما فلسفة هذا المشروع؟ وما الذي يجعله محطة استراتيجية جديدة في خطط سكاي أبوظبي التوسعية؟
يمثل مشروع Vallis خطوة استراتيجية جديدة في مسيرة سكاي أبوظبي لأنه يعكس رؤيتنا للتوسع في المناطق التي تمتلك مقومات نمو حقيقية خلال السنوات المقبلة، فالتجمع السادس أصبح اليوم أحد أكثر الأسواق الواعدة في شرق القاهرة، مدعومًا بشبكة طرق ومحاور حديثة، وقربه من العاصمة الجديدة والقاهرة الجديدة ومدينة المستقبل، ما يجعله وجهة رئيسية للاستثمارات العقارية خلال المرحلة المقبلة.
ويقام المشروع على مساحة 75 فدانًا بالشراكة مع شركة Summit Estates بإجمالي استثمارات تصل إلى 20 مليار جنيه، ويعد من أكبر المشروعات التي أطلقتها الشركة خلال العام الجاري، حيث صمم ليقدم مفهومًا مختلفًا للمجتمعات العمرانية المتكاملة التي تضع جودة الحياة في مقدمة أولوياتها من خلال المزج بين التخطيط الذكي والتصميم المعماري الحديث والخدمات المتكاملة.
ويتميز المشروع بموقع استراتيجي مباشر على الطريق الدائري الأوسطي، واعتمدنا في تصميم Vallis على مفهوم عمراني يرتكز على الوادي الأخضر المركزي الذي يشكل القلب النابض للمشروع، حيث يحقق ترابطًا طبيعيًا بين المساحات الخضراء والمسطحات المائية والمناطق السكنية، كما يضم المشروع ناديًا اجتماعيًا متكاملًا ومجموعة واسعة من الخدمات والأنشطة التي تجعل المشروع مجتمعًا متكاملًا وليس مجرد تجمع سكني.
ويخصص المشروع 80 % من مساحته للاستخدامات السكنية مقابل 20 % للأنشطة التجارية، ويضم ما بين 1800 و1850 وحدة سكنية متنوعة تشمل الشقق، والدوبلكس، والبنتهاوس والتاون هاوس، والفلل المستقلة، بينما تبلغ النسبة البنائية نحو 16.5 % فقط.
تعتمد سكاي أبوظبي على التعاون مع أكبر بيوت التصميم العالمية مثل JZMK الأمريكية، فما أهمية هذه الشراكات؟ وكيف تنعكس على القيمة الاستثمارية للمشروعات؟
منذ اليوم الأول تبنت سكاي أبوظبي فلسفة واضحة تقوم على أن جودة التصميم لا تقل أهمية عن جودة التنفيذ، ولذلك حرصنا على التعاون مع نخبة من أكبر بيوت الخبرة العالمية في مجالات التخطيط العمراني والتصميم المعماري لأننا نؤمن بأن المشروع الناجح يبدأ بفكرة وتصميم قادرين على تحقيق الاستدامة ورفع جودة الحياة وتعظيم القيمة الاستثمارية على المدى الطويل.
وفي مشروع Blue Tree بالقاهرة الجديدة تم الاستعانة بشركة JZMK الأمريكية في التصميم ونحن نرى أن التعاون مع بيوت الخبرة العالمية لا يقتصر على الجانب الجمالي بل يسهم في رفع القيمة الرأسمالية للمشروع، وزيادة جاذبيته للمستثمرين والعملاء، وتحقيق أفضل استغلال للمساحات وتقليل نسب البناء وتعزيز عناصر الاستدامة، وهي عوامل أصبحت تمثل معيارًا رئيسيًا في تقييم المشروعات العقارية الحديثة.
لغة الأرقام أصبحت المعيار الحقيقي للحكم على أداء شركات التطوير العقاري، فما أبرز المؤشرات التي تعكس قوة أداء سكاي أبوظبي سواء على مستوى الاستثمارات أو معدلات التسليم أو الخطط المستقبلية؟
نحن نؤمن بأن الأرقام هي المعيار الأكثر دقة لقياس نجاح أي مطور عقاري لأنها تعكس ما تحقق بالفعل على أرض الواقع، وليس مجرد خطط أو وعود مستقبلية ولذلك فإن سكاي أبوظبي تعتمد دائمًا على مؤشرات أداء واضحة تؤكد قدرتها على التنفيذ والنمو المستدام داخل السوق المصرية.
فعلى مستوى التنفيذ، نجحنا في تسليم 2083 وحدة سكنية خلال عام 2025، وهو إنجاز يعكس التزام الشركة الكامل بالجداول الزمنية، ويؤكد أن الوفاء بمواعيد التسليم يمثل أحد أهم عناصر الثقة التي بنيناها مع عملائنا منذ دخولنا السوق المصرية عام 2021، ونعتبر أن الالتزام بالتسليم لا يقل أهمية عن جودة التصميم أو قوة الموقع بل هو العامل الأساسي في بناء السمعة طويلة الأجل لأي مطور عقاري.
أما على مستوى الاستثمارات، فقد ضخّت الشركة نحو 8 مليارات جنيه في مشروع Blue Tree بالقاهرة الجديدة الذي يمثل أحد أبرز مشروعاتها السكنية في شرق القاهرة.
ولأننا ندرك طبيعة المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها السوق، فقد حرصنا على تقديم برامج سداد مرنة تتناسب مع القدرة الشرائية للعملاء، حيث وفرنا نظم سداد تصل إلى 8 سنوات في غالبية المشروعات مع إمكانية مد فترة السداد إلى 10 سنوات لبعض الوحدات بما يحقق التوازن بين احتياجات العملاء واستدامة النمو للشركة.
بعد النجاحات التي حققتها الشركة في شرق القاهرة والعاصمة الجديدة، ما أبرز المناطق التي تستهدفون التوسع بها خلال المرحلة المقبلة؟ وهل تستعد سكاي أبوظبي لإطلاق منتجات عقارية جديدة تلائم المتغيرات الحالية في السوق؟
استراتيجية سكاي أبوظبي لا تقوم على التوسع من أجل زيادة عدد المشروعات فقط، وإنما تعتمد على اختيار المناطق التي تمتلك مقومات نمو حقيقية وقادرة على تحقيق قيمة مضافة للعميل والمستثمر في الوقت نفسه، ولذلك فإننا ندرس كل فرصة استثمارية وفق مجموعة من المعايير تشمل قوة البنية التحتية وحجم الطلب الفعلي ومستقبل المنطقة ومدى قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
وفي المرحلة المقبلة، سنواصل تعزيز وجودنا في شرق القاهرة باعتباره أحد أهم محركات النمو العقاري في مصر بالتوازي مع دراسة فرص جديدة في غرب القاهرة، إلى جانب استمرار اهتمامنا بالمناطق الساحلية التي تشهد طفرة استثمارية غير مسبوقة.
كما نعمل بصورة مستمرة على دراسة فرص إطلاق مشروعات جديدة تتماشى مع رؤية الشركة طويلة الأجل، بما يضمن تنويع محفظة الاستثمارات وعدم التركيز على نوع واحد من المنتجات العقارية فالسوق أصبح أكثر تطورًا، والعملاء باتوا يبحثون عن مجتمعات متكاملة توفر جودة الحياة والخدمات والاستدامة وليس مجرد وحدة سكنية.
مع ارتفاع أسعار العقارات وتغير القدرة الشرائية للعملاء كيف تتعامل سكاي أبوظبي مع هذه المتغيرات؟ وما فلسفة الشركة في تصميم برامج السداد والحفاظ على استمرار الطلب؟
شهدت السوق العقارية المصرية خلال السنوات الأخيرة متغيرات اقتصادية كبيرة، فرضت واقعًا جديدًا على المطورين والعملاء في الوقت نفسه خاصة مع ارتفاع تكاليف التنفيذ وتحركات أسعار مواد البناء وزيادة تكلفة التمويل، وهو ما انعكس على أسعار الوحدات العقارية ورفع أهمية تقديم حلول بيعية أكثر مرونة دون الإخلال بجودة المنتج أو الالتزام بمعدلات التنفيذ والتسليم.
ومن هذا المنطلق، تعاملت سكاي أبوظبي مع هذه المتغيرات من خلال قراءة دقيقة لقدرة العملاء الشرائية وربط برامج البيع بالتدفقات المالية الواقعية وليس فقط بقيمة الوحدة، لذلك وضعت الشركة نظم سداد تصل إلى 8 سنوات في 90 % من مشروعاتها مع إتاحة مدد سداد تصل إلى 10 سنوات لبعض الوحدات بما يمنح العميل مساحة أكبر للتخطيط المالي ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة التدفقات النقدية اللازمة لاستمرار التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة.
لكن فلسفة الشركة لا تقوم على إطالة مدد السداد فقط لأن التيسيرات البيعية إذا لم تستند إلى ملاءة مالية قوية قد تتحول إلى عبء على المطور والمشروع معًا، لذلك تحرص سكاي أبوظبي على توفير السيولة اللازمة للمشروعات قبل إطلاقها وإدارة التكاليف بصورة استباقية والتعامل مع التغيرات السعرية من خلال موازنات واقعية وخطط تنفيذ واضحة بما يضمن استمرار الأعمال الإنشائية دون تأخير.
شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا واضحًا في سلوك العملاء فما أبرز التحولات التي رصدتها سكاي أبوظبي؟ وكيف انعكس ذلك على تصميم مشروعاتها ومنتجاتها العقارية؟
شهد السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة تحولًا جوهريًا في طبيعة الطلب، وأصبح العميل أكثر وعيًا ودقة في اختيار المشروع المناسب، فلم يعد القرار الشرائي يعتمد على مساحة الوحدة أو سعرها فقط بل أصبح يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل جودة الحياة والخدمات والاستدامة وكفاءة التشغيل والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل، وهو ما فرض على المطورين إعادة صياغة فلسفة التطوير العقاري بالكامل.
ومن واقع تعاملنا المباشر مع السوق، لاحظنا أن العميل أصبح يبحث عن مجتمع عمراني متكامل يوفر له كل احتياجاته اليومية داخل المشروع بداية من المساحات الخضراء والمسطحات المائية مرورًا بالمناطق التجارية والخدمية ووصولًا إلى النوادي الاجتماعية ومسارات المشي والتطبيقات الذكية وإدارة المجتمعات باحترافية، لذلك لم تعد الوحدة العقارية هي المنتج الأساسي وإنما أصبحت تجربة الحياة هي المنتج الحقيقي الذي يسعى العميل للحصول عليه.
كما رصدنا زيادة ملحوظة في الطلب على المشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والعمل والترفيه والخدمات في مكان واحد لأنها تحقق أعلى درجات الراحة وتواكب أنماط الحياة الحديثة، وفي الوقت نفسه أصبحت المساحات المدروسة أكثر جاذبية من الوحدات كبيرة المساحة، إذ يفضل العملاء تصميمات تحقق أفضل استغلال للمساحة دون التأثير على الخصوصية أو جودة المعيشة.
بعد 5 سنوات من انطلاق أعمالكم في مصر، ما رؤيتكم لمستقبل سكاي أبوظبي؟ وما الركائز التي ستعتمد عليها الشركة للحفاظ على تنافسيتها وريادتها خلال السنوات المقبلة؟
منذ دخولنا السوق المصرية عام 2021، كانت رؤيتنا واضحة وهي ألا نكون مجرد شركة تضيف مشروعًا جديدًا إلى السوق، وإنما مطورًا يقدم مجتمعات عمرانية متكاملة تضاهي أفضل المشروعات الإقليمية والعالمية مستفيدين من الخبرة الإماراتية، وفي الوقت نفسه من الإمكانات الهائلة التي تمتلكها السوق المصرية.
وتقوم استراتيجيتنا المستقبلية على عدة محاور رئيسية، أولها التوسع المدروس في المناطق التي تمتلك طلبًا حقيقيًا وبنية تحتية قوية سواء في شرق القاهرة أو غربها أو المناطق الساحلية، مع دراسة فرص استثمارية جديدة تتوافق مع رؤية الشركة طويلة الأجل، كما نحرص على تنويع محفظة المشروعات بين السكني والتجاري والإداري والفندقي بما يحقق توازنًا في مصادر الإيرادات ويعزز استدامة النمو.
وفي الوقت نفسه سنواصل الاستثمار في جودة المنتج لأننا نؤمن بأن المنافسة المستقبلية لن تعتمد على حجم المشروعات فقط، وإنما على جودة التصميم وكفاءة التنفيذ، وسرعة التسليم والخدمات التي تقدم بعد البيع.
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى عملاء سكاي أبوظبي والمستثمرين وكل من يتابع مسيرة الشركة داخل السوق العقارية المصرية؟
رسالتي الأولى هي أن سكاي أبوظبي تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليست مجرد سوق لتحقيق مبيعات أو إطلاق مشروعات جديدة، فمنذ بدء أعمالنا وضعنا هدفًا واضحًا يتمثل في تطوير مجتمعات عمرانية عالمية تضيف قيمة حقيقية للسوق المصرية، وتواكب رؤية الدولة في التوسع العمراني والتنمية المستدامة، واليوم نفخر بأننا نجحنا في بناء محفظة أراضي كبيرة وتطوير مشروعات أصبحت من أبرز العلامات في شرق القاهرة والعاصمة الجديدة.
وأؤمن بأن مستقبل السوق العقارية المصرية سيكون للشركات التي تجمع بين الملاءة المالية والانضباط في التنفيذ والابتكار والاستدامة والشفافية، لذلك سنواصل الاستثمار في أفضل الخبرات العالمية وتقديم تصميمات عصرية ومجتمعات عمرانية متكاملة تركز على جودة الحياة، مع تعزيز الشراكات والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية في المدن الجديدة والمناطق الواعدة.
وفي الختام، أود أن أتوجه بالشكر إلى جميع عملائنا وشركائنا لأن ثقتهم هي رأس المال الحقيقي لسكاي أبوظبي، وهي الدافع الأكبر لمواصلة العمل والابتكار والتوسع، ونعاهدهم بأن تظل الشركة ملتزمة بما وعدت به، وأن تواصل تقديم مشروعات ترتقي إلى أعلى المعايير العالمية بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الأسواق العقارية والاستثمارية في المنطقة ويجعل من سكاي أبوظبي شريكًا رئيسيًا في صناعة هذا المستقبل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض