مبيعات سوق العصائر المعبأة في مصر تسجل 11.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026


الجريدة العقارية السبت 29 اغسطس 2026 | 04:45 مساءً
سوق العصائر المعبأة
سوق العصائر المعبأة
أحمد رجب

شهد قطاع العصائر والمشروبات في مصر حركة قوية خلال أشهر صيف 2026، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة إقبال المستهلكين على المشروبات الباردة، وظهر هذا النشاط في ارتفاع المبيعات واستفادة الشركات من جزء أكبر من طاقاتها الإنتاجية.

وقال حمدي زكريا، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «عين» لحماية التاجر والمستهلك، إن ارتفاع الطلب خلال موسم الصيف انعكس بصورة واضحة على أداء سوق العصائر والمرطبات، في ظل زيادة احتياجات المستهلكين من المشروبات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

11.1 مليار جنيه حجم سوق العصائر خلال 6 أشهر

وبحسب التقديرات التي أشار إليها زكريا، وصلت القيمة الإجمالية لسوق العصائر المعبأة إلى حوالي 11.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026.

ويأتي هذا النمو في ظل تحركات من جانب الشركات لزيادة كميات الإنتاج، بالإضافة إلى طرح منتجات وأحجام مختلفة تناسب مستويات الإنفاق المتباينة لدى المستهلكين، خاصة مع استمرار التركيز على تقديم خيارات بأسعار متعددة.

جهينة تحقق 3.5 مليار جنيه من مبيعات العصائر

وفيما يتعلق بأداء الشركات، حققت شركة جهينة إيرادات تقدر بنحو 3.561 مليار جنيه من قطاع العصائر خلال أول 6 أشهر من 2026، مسجلة زيادة بلغت 31% مقارنة بالفترة المقابلة.

وتشير البيانات المذكورة إلى وصول حصة الشركة في سوق العصائر إلى نحو 32%، بينما شهدت بعض منتجاتها طلبًا متزايدًا خلال فصل الصيف، ومن بينها «أوسو بلانكو»، الذي ارتفع الإقبال عليه بنحو 30%.

السعر وحجم العبوة يحكمان قرارات المستهلك

لم تعد المنافسة بين شركات العصائر والمشروبات قائمة فقط على اسم المنتج أو تنوع النكهات، حيث أصبح السعر وحجم العبوة من أبرز العناصر التي ينظر إليها المستهلك قبل إتمام عملية الشراء.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط على دخل الأسر، أصبح البحث عن المنتج الذي يقدم كمية مناسبة بسعر أقل عاملًا مؤثرًا في اختيار العلامة التجارية، وهو ما يدفع الشركات إلى توفير أحجام وشرائح سعرية متنوعة.

ارتفاع قيمة المبيعات لا يعني زيادة القوة الشرائية

وأوضح زكريا أن قراءة أرقام السوق تحتاج إلى النظر إلى أكثر من مؤشر، حيث إن ارتفاع قيمة المبيعات لا يعني تلقائيًا أن المستهلك أصبح أكثر قدرة على الإنفاق.

فقد ترتفع قيمة المبيعات نتيجة زيادة أسعار المنتجات، بينما تظل الكميات التي يشتريها المستهلك مستقرة أو تتراجع، خاصة إذا اتجه إلى العبوات الأصغر أو المنتجات الأقل سعرًا.

ما الفرق بين نمو قيمة المبيعات ونمو الكميات؟

ويبرز هنا الفرق بين نمو قيمة المبيعات ونمو حجم المبيعات؛ فالأول يقيس الأموال التي تم إنفاقها على المنتجات، بينما يرتبط الثاني بعدد أو حجم الوحدات التي تم بيعها.

وبالتالي، يمكن أن تحقق السوق زيادة في قيمتها المالية دون أن تكون هناك زيادة مماثلة في حجم المنتجات المباعة، خصوصًا عندما تأتي الزيادة نتيجة ارتفاع أسعار السلع.

ارتفاع الحرارة يعزز مبيعات العصائر في الصيف

وساهمت درجات الحرارة المرتفعة خلال صيف 2026 في زيادة الإقبال على العصائر والمرطبات، لكن طريقة الشراء تغيرت بالتوازي مع الظروف الاقتصادية.

ففي الوقت الذي يزداد فيه احتياج المستهلك إلى المشروبات، يحاول في الوقت نفسه تقليل تكلفة مشترياته من خلال اختيار العبوات الأقل سعرًا أو الاستفادة من العروض المتاحة، ما يجعل ارتفاع الطلب لا يرتبط بالضرورة بزيادة القدرة الشرائية.

ولم يقتصر نشاط قطاع العصائر على السوق المحلية، حيث شهدت صادرات العصائر غير المركزة أيضًا نموًا خلال العام.

وبلغت قيمة الصادرات نحو 90.8 مليون دولار خلال أول 5 أشهر من 2026، بزيادة قدرها 26%، بينما سجلت الكميات المصدرة حوالي 124 ألف طن، وهو ما يعكس توسع حضور المنتجات المصرية في عدد من الأسواق الخارجية.

استثمارات جديدة تدعم صناعة المشروبات

وشهد قطاع المشروبات كذلك دخول استثمارات جديدة، من بينها مشروع بقيمة تقدر بنحو 35 مليون دولار لإنشاء خط إنتاج جديد لشركة كوكاكولا.

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للخط إلى حوالي 33 مليون كرتونة سنويًا، بما يعكس استمرار الشركات في ضخ استثمارات داخل السوق، مع توقعات باستمرار الطلب على منتجات المشروبات خلال الفترة المقبلة.

منافسة قوية بين شركات العصائر خلال الفترة المقبلة

ومن المنتظر أن تزداد المنافسة بين العلامات التجارية العاملة في قطاع العصائر، مع سعي الشركات للحفاظ على حصصها السوقية وجذب المستهلكين من خلال تقديم خيارات مختلفة من حيث الأسعار والأحجام.

ويرجح أن يظل السعر أحد أهم العوامل المؤثرة في قرار الشراء، خصوصًا لدى الأسر التي تحاول تحقيق أكبر استفادة ممكنة من ميزانية الإنفاق اليومية.

ويحتاج قطاع العصائر إلى مواكبة التغير المستمر في عادات الشراء، من خلال توفير منتجات متنوعة وأحجام متعددة وأسعار تناسب شرائح مختلفة من المستهلكين، مع عدم التأثير على جودة المنتج.

ورغم قوة أداء السوق خلال موسم الصيف، فإن قراءة هذه النتائج تحتاج إلى وضعها في إطار حركة الأسعار وحجم الكميات المباعة. لذلك، فإن زيادة قيمة سوق العصائر تمثل علامة على نشاط القطاع، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على تحسن القوة الشرائية أو مستويات المعيشة للمستهلكين.