هل ينجح الحصار الاقتصادي على إيران في تغيير المشهد بالمنطقة؟.. خبير يوضح


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 02:40 مساءً
الحصار الاقتصادي على إيران
الحصار الاقتصادي على إيران
عبدالله محمود

قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط، إن هناك رابطًا بين إعلان الولايات المتحدة الأمريكية اعتزامها فرض ما وصفته بـ"أكبر حصار مالي" على إيران، وزيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، اليوم الإثنين، في ظل جهود بلاده للوساطة في حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح عوض أن الطرفين الأمريكي والإيراني، رغم كل التصريحات العدائية والتهديدات والتصعيد المتبادل، لم يغلقا الباب الخلفي أمام المفاوضات، مشيرًا إلى استمرار قنوات التفاوض خلف الكواليس، بما في ذلك المفاوضات مع سلطنة عمان والسعودية وقطر.

الحصار الاقتصادي في مواجهة النظام الإيراني

وأضاف أن الإعلان عن تجديد الحصار الاقتصادي يمكن اعتباره بديلًا عن الحرب الشاملة، بعدما اتضح أن الحرب الشاملة لن تؤدي بالضرورة إلى النتائج المرجوة، لافتًا إلى أن التصعيد الأمريكي بفرض حصار جديد على إيران، وعلى كل من يتعامل معها، قابله تصعيد إيراني، من بينها تصريحات بشأن إمكانية دراسة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي.

وأكد مدير مركز المتوسط أن العمليات العسكرية واسعة النطاق لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، وفقًا لما أظهرته التطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن إيران أثبتت قدرتها على التحمل والصمود، حتى وإن لم يكن ذلك يعني بالضرورة قدرتها على تحقيق الانتصار.

وأوضح أن النظام الإيراني لم يسقط رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، بما في ذلك مقتل عدد من كبار القادة والمدنيين والعسكريين، كما أن المعارضة المسلحة والمدنية داخل إيران لم تستطع إحداث تغيير، بينما لم تؤدِ الضربات المحددة للمنشآت والبنية التحتية إلى النتائج المطلوبة.

ثورة داخلية في إيران

وأشار إلى أن الرؤية الأمريكية الحالية تقوم على أن الحصار الاقتصادي قد يؤدي مع الوقت إلى اندلاع ثورة داخلية في إيران، موضحًا أن هذا التقدير يستند إلى تدهور العملة الإيرانية، وتشديد الحصار على المداخل والمخارج، إلى جانب نقص بعض المواد الأساسية والطاقة، وهي أمور أقر بها مسؤولون إيرانيون.

طهران تعترف بالأضرار الاقتصادية وتتمسك بالمفاوضات

وقال عوض إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي يتحدثان بلغة أكثر براغماتية مقارنة ببعض المسؤولين المقربين من مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أن بزشكيان وعراقجي أبديا استعدادًا للحوار.

وأضاف أن الولايات المتحدة ربما وصلت إلى استنتاج مفاده أن الحصار المالي يمكن أن يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو دفعه إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن بشروط وأولويات جديدة.

وحول مدى قدرة العقوبات الاقتصادية الجديدة على تحقيق أهدافها، أكد عوض أن التجارب التاريخية تشير إلى قدرة الدول الخاضعة للحصار على التكيف والتحايل وإيجاد طرق بديلة، مستشهدًا بروسيا وغزة وإيران، التي تعرضت جميعها لأشكال مختلفة من الحصار لفترات طويلة.

وأوضح أن إيران، رغم الحصار الذي تعرضت له على مدى سنوات، تمكنت من تنفيذ مشروعات كبيرة، من بينها البرنامج النووي والبرنامج الباليستي وتطوير الطائرات المسيرة، مؤكدًا أن الأنظمة من هذا النوع تستطيع الاعتماد على أشكال أخرى من الاقتصاد «تحت الرادار»، وبالتالي فإن الحصار وحده لا يمثل بالضرورة وسيلة رادعة أو وسيلة قادرة على إسقاط النظام.

واشنطن تراهن على حدوث اضطرابات داخلية

وأشار عوض إلى أن الولايات المتحدة تعول على الحصار المالي باعتباره إحدى وسائل الحرب ذات النتائج الممتدة، وفق التقديرات الأميركية والغربية، موضحًا أن واشنطن تراهن على أن يؤدي الحصار إلى اندلاع احتجاجات وخلافات وانشقاقات داخل النظام، وربما ظهور معارضة مسلحة إلى جانب المعارضة المدنية.

وأضاف أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بدرجة كبيرة على النفط، وبالتالي فإن منع أو تقليص صادرات النفط يؤدي إلى خسائر كبيرة، ما ينعكس على المواطن الإيراني، وهو ما قد يخلق حالة من الخلل الاجتماعي والسياسي، أو يدفع النظام إلى الاعتراف بالحاجة للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق أولويات جديدة.

وأوضح أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن التدهور الاقتصادي والاستعداد للعودة إلى المفاوضات قد تكون جزءًا من سياسة تهدف إلى مخاطبة الشارع، مؤكدًا أن المسؤولين الإيرانيين لم يكتفوا بالاعتراف بالآثار الاقتصادية، وإنما طالبوا الشعب بتحمل المسؤولية، وشددوا على أن الشعب ملتف حول إيران ونظام واحد ورؤية واحدة.

ووصف هذه التصريحات بأنها نوع من «المكاشفة» في ظل الضغط الكبير، معتبرًا أن المكاشفة يمكن أن تلعب أدوارًا سياسية وأمنية ونفسية مهمة، من خلال التأكيد على أن الجميع يواجه الخطر وعليه تقاسم المسؤولية والأضرار.

الانتخابات الأميركية تضغط على إدارة ترامب

وعن تداعيات الأزمة على الداخل الأميركي، قال عوض إن إيران اتخذت خطوات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن البرلمان الإيراني قرر فرض رسوم على الملاحة في المضيق، بما يؤكد، بحسب رأيه، سعي النظام الإيراني إلى الحفاظ على هيمنته على جزء من حركة الملاحة في المضيق.

وأوضح أن الولايات المتحدة حاولت إيجاد ممرات متعددة في مضيق هرمز، بما يمنحها هامشًا أكبر في التفاوض، إلا أن استمرار النفوذ الإيراني على المضيق، جزئيًا أو كليًا، يظل عاملًا مؤثرًا في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتضرر من ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما ينعكس على المواطن الأميركي، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية تسعى إلى زيادة ضخ النفط لتغطية جانب من النقص في الوقود الناتج عن أزمة مضيق هرمز.

وأضاف أن الحرب لا تحظى، بحسب تقديره، بالشرعية الشعبية الكافية داخل الولايات المتحدة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يستطع حتى الآن تسويق الحرب باعتبارها قضية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

ولفت إلى أن ذلك يثير مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من تأثير الحرب على انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات أظهرت صعود مرشحين يتبنون مواقف معارضة للحرب وللنفوذ الإسرائيلي.

وأكد عوض أن هذه المخاطر قد تكون أحد أسباب لجوء الإدارة الأمريكية إلى الحصار الاقتصادي بدلًا من التوسع في العمليات العسكرية، باعتباره «أهون الشرين»، على أمل أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى دفع النظام الإيراني للرضوخ والعودة إلى طاولة المفاوضات مع إعادة ترتيب أولوياته.