واشنطن تتوعد إيران بأكبر هجوم مالي.. وعقوبات مرتقبة تستهدف شرايين اقتصاد طهران


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 01:13 مساءً
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران
محمد فهمي

تستعد الولايات المتحدة لشن حملة عقوبات اقتصادية واسعة على إيران، وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها أكبر هجوم مالي يتم حشده ضد خصم، في خطوة تستهدف قطع مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني وتشديد العزلة الاقتصادية على طهران، بحسب تقرير للقاهرة الإخبارية.

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف الاقتصاد الإيراني

وقال سكوت بيسنت، في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، إن واشنطن ستبدأ حملة مالية غير مسبوقة ضد إيران، مشيراً إلى أن الهدف هو قطع جميع مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني.

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي أن الإجراءات المرتقبة لن تستهدف إيران وحدها، وإنما ستمتد إلى الدول والكيانات التي تربطها مصالح اقتصادية بطهران، في محاولة لإغلاق المسارات المالية التي تعتمد عليها إيران.

خطة واشنطن لعزل إيران اقتصادياً

وتتضمن ملامح الخطة الأمريكية تشديد العقوبات على مشتري النفط الإيراني وناقلاته والمصارف وشركات الصرافة والموانئ والجهات التي تسهل تحويل الأموال الإيرانية.

كما تستهدف واشنطن الدول التي تواصل العمل كقنوات مالية وتجارية لإيران، في محاولة لدفع هذه الدول إلى الاختيار بين مواصلة التعامل مع طهران أو مواجهة تداعيات العقوبات الأمريكية.

وتبرز الصين باعتبارها الاختبار الأكبر لهذه السياسة، نظراً لدورها الرئيسي في شراء النفط الإيراني، حيث تشير المعطيات الواردة إلى استحواذها على أكثر من 90% من الخام الإيراني.

بيسنت: المرحلة النهائية من الحرب ضد إيران

وقال بيسنت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقوة العسكرية الأمريكية أضعفا إلى حد كبير القدرات العسكرية الإيرانية والبرنامج النووي، معتبراً أن الوقت حان للمرحلة النهائية من الحرب ضد إيران.

ويرى الوزير الأمريكي أن تحقيق عزل مالي كامل لإيران يمكن أن يقلل الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية، عبر تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران.

إيران تتوعد بمواجهة العقوبات الأمريكية

في المقابل، أكدت طهران رفضها للضغوط الاقتصادية الأمريكية، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ستستخدم جميع قدرات علاقاتها الثنائية لمواجهة العقوبات الأمريكية، مؤكداً أن بلاده لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب.

وأضاف بقائي أن إيران لن تسمح للطرف المعتدي بتحديد شروط إنهاء الحرب، مؤكداً عزم بلاده على الدفاع عن البلاد، كما نفى صحة التقارير المتعلقة بأعداد السفن وكميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، واعتبرها جزءاً من الحرب النفسية.

الصين تحذر من سياسة العقوبات

وفي ظل استعداد واشنطن لإعلان عقوبات جديدة تستهدف شركاء إيران التجاريين، تعهدت الصين بحماية حقوقها.

ودعا المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذراً من أن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا.

باكستان تتحرك للوساطة بين واشنطن وطهران

بالتزامن مع التصعيد الاقتصادي، تتحرك باكستان لتعزيز جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر في باكستان أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، قبل زيارته إلى طهران.

وتسعى إسلام آباد من خلال التحرك الدبلوماسي إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة والمساهمة في جهود إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران.

عُمان تبحث ملف مضيق هرمز

وفي السياق ذاته، أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سيزور طهران غداً الثلاثاء لاستكمال المشاورات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أن الزيارة لا علاقة لها بزيارة قائد الجيش الباكستاني.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة، وسط تحذيرات إيرانية للسفن المخالفة لترتيبات العبور من إمكانية تعرضها لغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.

تراجع حركة السفن في مضيق هرمز

وأظهرت بيانات ملاحية عبور أقل من 20 سفينة شحن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط القيود المفروضة على حركة الملاحة.

وبحسب شركة "كبلر"، عبرت 4 سفن يوم الأحد مقابل 13 سفينة يوم السبت، في مؤشر على استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

الإيرانيون بين التفاوض والمواجهة

وتتباين المواقف داخل إيران بشأن الصراع مع الولايات المتحدة، إذ يرى بعض المواطنين أن المفاوضات هي الطريق لإنهاء الأزمة، بينما يعتقد آخرون أن المواجهة أصبحت الخيار الوحيد رغم تداعياتها الاقتصادية.

وتأتي هذه المواقف في ظل تراجع الوضع الاقتصادي وارتفاع التضخم، مع إقرار مواطنين إيرانيين بأن الإجراءات الحكومية لم تنجح سوى بدرجة محدودة في تعويض آثار الضغوط الاقتصادية المتزايدة.