كشف مرصد الذهب اليوم الاثنين، عن أن ارتفاع أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصة العالمية، يأتي مدعوما بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانحسار الرهانات على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب
يأتي ذلك في الوقت الذي منحت حالة عدم اليقين الجيوسياسي الدولار بعض القوة، ما حدّ من مكاسب المعدن.
بدوره، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل 6640 جنيهًا في الوقت الحالي، فيما زادت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 40 دولارًا، لتسجل مستوى 4643 دولارًا.
وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7589 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5691 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53120 جنيهًا.
355 جنيه مكاسب عيار 21
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، أنهى سعر جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع الماضي عند 6600 جنيه، مقابل 6245 جنيهًا في بدايته، ليسجل مكاسب أسبوعية بنحو 355 جنيهًا، تعادل نحو 5.7%.
وعلى المستوى العالمي، أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند 4603 دولارات، مقابل 4377 دولارًا في نهاية الأسبوع السابق، بمكاسب بلغت نحو 226 دولارًا، تعادل نحو 5.2%، ليسجل الذهب ارتفاعه الأسبوعي الثالث على التوالي.
ويتداول الذهب المحلي بخصم عن السعر العالمي وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بصورة طفيفة في السوق الرسمية، ليسجل متوسطًا يقترب من 50.93 جنيه، بينما تداول الذهب محليًا بخصم طفيف يُقدر بنحو 6 جنيهات للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وفق سعر شراء الدولار المستخدم في تسعير المعدن.
ويأتي الخصم المحلي نتيجة ضعف الطلب وانتعاش حركة إعادة البيع منذ بداية موجة ارتفاع الأسعار الحالية في أغسطس، ما أدى إلى زيادة الكميات المعروضة داخل السوق، في الوقت الذي تراجعت فيه السيولة وحركة المبيعات.
وتزامن ذلك مع بدء الإجازة السنوية لسوق الصاغة، الممتدة من 22 إلى 31 أغسطس، والتي تشهد توقف عدد كبير من المصانع والورش وإغلاق نسبة كبيرة من محال الجملة والتجزئة، ما يؤدي عادة إلى تباطؤ حركة التداول والمبيعات، قبل عودة النشاط تدريجيًا مع بداية سبتمبر.
أعلى مستوى منذ 15 مايو
وواصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ 15 مايو، بعدما لامست خلال الجلسة أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر.
ودعم المعدن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة بصورة فورية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وساهمت بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة لشهر يوليو في الحد من توقعات تشديد السياسة النقدية خلال المدى القريب، لتتحول رهانات السوق بصورة أكبر نحو تثبيت الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر.
سعر الفائدة
وتُظهر تقديرات الأسواق احتمالًا يقترب من 36% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مقابل ترجيحات أقوى بالإبقاء عليها دون تغيير، غير أن المستثمرين لا يزالون يسعّرون إمكانية رفع تكاليف الاقتراض مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، في ظل مخاطر التضخم المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، أبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعدادًا لاتخاذ خطوات إضافية إذا عادت عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع، بعدما أعلنت وزارة الخزانة، الأربعاء الماضي، مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار في المزاد الواحد، بدءًا من سبتمبر.وساعد الإعلان على تراجع عوائد سندات الخزانة ودعم أسعار الذهب، غير أن استمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين والعجز المالي الأمريكيين يُبقي أسواق السندات معرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، باعتباره مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب خطاب رئيس المجلس كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
على الجانب الآخر، أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن استفادة الدولار منها حدّت من قدرة الذهب على توسيع مكاسبه، بعدما ابتعدت العملة الأمريكية عن أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر.ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، حزمة جديدة وصفها بأنها «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.
وفي المقابل، حذر محسن رضائي من أن إيران قد توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز ومناطق أخرى في الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية، معتبرًا أن مشاركة أي دولة في العقوبات الأمريكية ستُعد عملًا عدائيًا ضد طهران.
وتُبقي هذه التطورات علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة، وتدعم الطلب على الذهب والدولار في الوقت نفسه، إلا أن قوة العملة الأمريكية قد تفرض قيودًا على مكاسب المعدن، خاصة بعد موجة الارتفاعات القوية التي سجلها خلال الأسابيع الأخيرة.
حالة من التذبذب
وقال فاروق إن أسواق الذهب لا تزال تمر بحالة من التذبذب وعدم استقرار الأسعار، موضحًا أن موجة الارتفاعات الأخيرة لا تعني استمرار الصعود في اتجاه واحد، إذ تظل الأسعار معرضة لعمليات جني أرباح وتصحيحات قوية قد تعيد الأوقية إلى مستويات تقترب من 4350 دولارًا.
وأضاف أن السيناريو الأقرب حتى نهاية العام يتمثل في استمرار التحركات الحادة صعودًا وهبوطًا، مؤكدًا أن التعامل مع الارتفاعات الأخيرة باعتبارها موجة صعود متواصلة لا يعكس الطبيعة الحالية للسوق ولا حجم المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في الأسعار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض