كشف كون كورفياتيس، الرئيس التنفيذي للطيران العماني، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للشركة، مؤكدًا أن الناقل الوطني لسلطنة عمان يعمل على إعادة توجيه شبكة وجهاته نحو استقطاب السياح والمسافرين بشكل مباشر، بدلًا من التركيز على حركة الترانزيت.
وقال كورفياتيس، في مقابلة مع «CNBC عربية» من العاصمة السنغافورية، إن الشركة احتفلت باستئناف رحلاتها إلى سنغافورة بعد توقف دام 9 سنوات، مع إطلاق رحلات مباشرة بين البلدين، موضحًا أن سنغافورة تمثل مركزًا رئيسيًا في منطقة جنوب شرق آسيا ومصدرًا مهمًا لحركة المسافرين إلى سلطنة عمان وإلى شبكة وجهات الطيران العماني.
الطيران العماني يدرس وجهات جديدة في آسيا وأوروبا وأفريقيا
وأوضح أن الشركة تدرس حاليًا فرص التوسع في عدد من الوجهات الأوروبية، إلى جانب آسيا الوسطى وأفريقيا وشمال آسيا، مشيرًا إلى أن الصين تمثل سوقًا واعدة على المدى الطويل، خاصة مع إمكانية خدمة عدد من المدن الصينية الكبرى.
وأشار إلى أن الطيران العماني لا يسير رحلات إلى الصين في الوقت الحالي، لكنه ينقل أعدادًا كبيرة من المسافرين القادمين من أستراليا عبر خدماته، لافتًا إلى أن انضمام الشركة إلى تحالف «OneWorld» عزز فرص الربط والوصول إلى أسواق جديدة.
تغيير استراتيجية الطيران العماني
وأكد الرئيس التنفيذي للطيران العماني أن الشركة تخلت عن استراتيجية المنافسة المباشرة في سوق رحلات الترانزيت، موضحًا أن شركات الطيران الكبرى في المنطقة رسخت حضورها بالفعل في هذا المجال، ولم يكن لدى الطيران العماني حينها عنصر تميز كافٍ للمنافسة.
وأضاف أن الاستراتيجية الحالية تركز على الرحلات المباشرة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عمان 2040، موضحًا أن حركة السفر المباشر توفر إيرادات ذات جودة أعلى للشركة، فضلًا عن كونها تمنح الطيران العماني ميزة تنافسية من خلال تقليل وقت الرحلات مقارنة بالسفر عبر مراكز الترانزيت الأخرى.
«عمان» الميزة التنافسية للطيران العماني
وأشار كورفياتيس إلى أن الميزة التنافسية الأساسية للطيران العماني تتمثل في سلطنة عمان نفسها، بما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية، مؤكدًا أن السلطنة تتمتع بطابع فريد وتجارب سياحية لا تتوافر بالشكل نفسه في أماكن أخرى بالمنطقة.
وأوضح أن تنمية قطاع السياحة وتعزيز الأعمال وتوسيع الروابط الدولية تمثل أهدافًا رئيسية ضمن الأجندة الاقتصادية للسلطنة، مؤكدًا أن الطيران العماني، باعتباره الناقل الوطني، يلعب دورًا مهمًا في دعم هذه المستهدفات من خلال توفير رحلات مباشرة إلى عمان.
الطيران العماني يوحد أسطوله لخفض التكاليف
وتطرق الرئيس التنفيذي إلى خطة توحيد أسطول الطيران العماني، مؤكدًا أن آثار هذه الخطوة بدأت تظهر بالفعل على مستوى الكفاءة التشغيلية والتكاليف.
وأوضح أن أسطول الطائرات عريضة البدن كان يضم قبل بدء خطة التحول 20 طائرة موزعة على 6 طرازات فرعية مختلفة، وهو ما تسبب في درجة مرتفعة من التعقيد التشغيلي وارتفاع التكاليف.
وأشار إلى أن الشركة تخلت عن هذه الطائرات، وأصبح أسطول الطائرات عريضة البدن يعتمد حاليًا بشكل كامل على طائرات «بوينج 787»، وهو ما ساهم في تبسيط العمليات ورفع الكفاءة ومنح الشركة مرونة أكبر في تشغيل الطائرات على مختلف المسارات.
34 طائرة في أسطول الطيران العماني
وكشف كورفياتيس أن أسطول الطيران العماني يضم حاليًا 34 طائرة، من بينها 10 طائرات «بوينج 787» عريضة البدن، بينما يتكون باقي الأسطول من طائرات «بوينج 737» ضيقة البدن.
وأوضح أن الشركة عملت خلال عامي 2023 و2024 على تقليص حجمها، مؤكدًا أن الهدف لم يكن أن تصبح أصغر، وإنما معالجة الأسس التشغيلية والمالية للشركة وإعادة بناء قاعدة أكثر استقرارًا تسمح بالنمو مستقبلًا.
نتائج إيجابية لخطة التحول
وأكد الرئيس التنفيذي أن خطة التحول الهيكلي التي بدأت في الشركة قبل نحو عامين حققت نتائج إيجابية، مشيرًا إلى أن موظفي الطيران العماني تمكنوا من التكيف مع التغييرات الجديدة وتبني أساليب العمل المختلفة.
وقال إن الشركة تمكنت من تسجيل نتائج إيجابية لعام 2025 في وقت مبكر عما كان متوقعًا، معتبرًا أن ذلك يمثل إنجازًا مهمًا بعد سنوات من التحديات ومحاولات إعادة هيكلة الشركة.
الطيران العماني يدعم رؤية عمان 2040
وشدد كورفياتيس على أن استراتيجية الطيران العماني تتقاطع مع مستهدفات رؤية عمان 2040، خاصة فيما يتعلق بتنمية قطاع السياحة وتعزيز الأعمال والقطاع اللوجستي.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاون مختلف القطاعات، بما يشمل الطيران والسياحة والفنادق والضيافة والنقل والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل بشكل متزايد مع الجهات العاملة في هذه القطاعات لتحقيق أهداف مشتركة.
وأضاف أن سلطنة عمان، مقارنة ببعض دول المنطقة التي تمتلك موارد مالية ضخمة، تحتاج إلى العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أفضل استفادة من مواردها، مؤكدًا أن «فريق عمان» يعمل حاليًا بصورة أكثر تكاملًا لخدمة أهداف السلطنة.
الناقل الوطني عنصر أساسي لدعم السياحة
وأشار الرئيس التنفيذي للطيران العماني إلى أن السلطنة تطبق اتفاقيات «الأجواء المفتوحة» مع معظم الدول، بما يسمح لشركات الطيران الأجنبية بتسيير رحلات من وإلى عمان دون قيود كبيرة.
وأوضح، رغم ذلك، أن السوق العماني لا يزال غير كافٍ ليكون أولوية بالنسبة إلى العديد من شركات الطيران العالمية، لافتًا إلى محدودية الرحلات المنتظمة من شركات الطيران الأوروبية إلى السلطنة.
وأكد أن وجود ناقل وطني قوي يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم الأجندة السياحية والاقتصادية للسلطنة، مستشهدًا بتجربة سنغافورة التي تمتلك ناقلًا وطنيًا قويًا إلى جانب شبكة واسعة من شركات الطيران العالمية.
تطوير منظومة السياحة يتجاوز قطاع الطيران
وشدد كورفياتيس على أن نجاح استراتيجية الطيران العماني لا يعتمد على قطاع الطيران وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة سياحية متكاملة تشمل الفنادق وقطاع الضيافة والأنشطة والتجارب السياحية والمطاعم والتسوق وغيرها.
وأوضح أن نجاح الشركة في جذب الزوار لن يكون كافيًا إذا لم يجد السائح أماكن مناسبة للإقامة وتجارب وأنشطة تشجعه على البقاء لفترة أطول والإنفاق والتنقل داخل السلطنة.
وأكد أن رؤية عمان 2040 تتضمن تطوير هذه العناصر، مشيرًا إلى أن الأسس اللازمة لنمو القطاع السياحي أصبحت موجودة، فيما يبقى التحدي الرئيسي في تنفيذ الخطط وتحويلها إلى واقع في ظل المنافسة العالمية القوية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض