وزير الاتصالات: نستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 12:01 مساءً
رأفت هندي - وزير الاتصالات
رأفت هندي - وزير الاتصالات
محمد عاطف

تتجه مصر إلى تعزيز حضورها في صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال الاستثمار في الكفاءات الشابة ودعم الشركات الناشئة وتشجيع إنتاج حلول تكنولوجية وملكية فكرية محلية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. 

وأكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال ختام الدورة الخامسة والعشرين من البطولة المصرية للبرمجة لطلاب الجامعات «ECPC»، التي استضافتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمقرها الرئيسي في أبي قير بالإسكندرية، بمشاركة نحو 8 آلاف طالب وطالبة يمثلون 86 جامعة ومعهدًا، أن البطولة نجحت على مدار 25 عامًا في اكتشاف المواهب الشابة وبناء قدراتها، وإعداد أجيال من المبرمجين الذين ساهموا في دعم مكانة مصر على خريطة التكنولوجيا العالمية.

وأوضح الوزير أن المسابقة لا تقتصر على اختبار قدرة الطلاب على حل المسائل البرمجية والخوارزمية، وإنما تهدف أيضًا إلى تطوير مهارات التفكير المنطقي والعمل الجماعي وتوزيع الأدوار واتخاذ القرارات والتعامل مع ضغوط الوقت، وهي مهارات أساسية في سوق التكنولوجيا العالمي.

مصر تستهدف الارتقاء في سلسلة القيمة الرقمية

وأشار رأفت هندي إلى أن مصر تمتلك حاليًا موقعًا متميزًا في صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، مستفيدة من قاعدة واسعة من الشباب المؤهل، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والتنوع اللغوي والثقافي الذي يسمح بتقديم خدمات تكنولوجية لمختلف الأسواق الدولية.

وأكد أن استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة لا تركز فقط على زيادة حجم صناعة التعهيد، وإنما تستهدف الانتقال إلى مستويات أعلى في سلسلة القيمة العالمية، خصوصًا مع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المتزايد على طبيعة الوظائف ومهارات المستقبل.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز موقع مصر إقليميًا ودوليًا في مجال تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، مع تمكين الشباب والشركات الناشئة من إنتاج تكنولوجيا وحقوق ملكية فكرية مصرية يمكنها المنافسة عالميًا.

نموذج مصري للذكاء الاصطناعي

واستعرض وزير الاتصالات أحد أبرز النماذج على تطور القدرات المصرية في هذا المجال، والمتمثل في تطوير نموذج «كرنك»، وهو نموذج لغوي وطني ضخم للغة العربية «LLM»، أنجزه فريق من المهندسين والباحثين المصريين في مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأوضح أن النموذج حقق نتائج متقدمة في منصات التقييم الدولية للنماذج اللغوية، وتصدر النماذج العربية ضمن فئتي 30 و40 مليار باراميتر، بما يعكس تنامي القدرات المصرية في تقنيات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة.

وأشار إلى أن مطوري «كرنك» بدأوا مسيرتهم المهنية من تعلم الخوارزميات وخوض التجارب البرمجية، مؤكدًا أن التجربة تعكس أهمية اكتشاف المواهب مبكرًا وتأهيلها بشكل مستمر حتى تتمكن من الانتقال من مرحلة التعلم إلى إنتاج تكنولوجيا محلية متقدمة.

ولفت إلى أن أهمية «كرنك» لا تتوقف عند الجانب البحثي، بل يمكن أن يمثل قاعدة لتطوير تطبيقات عملية في مجالات متعددة، من بينها التعليم، والترجمة، وتعلم اللغات، والخدمات الحكومية، والإرشاد القانوني، وغيرها من المجالات التي تتطلب حلولًا تفهم اللغة العربية وسياقها الثقافي واحتياجات المستخدمين في مصر والمنطقة.

8 آلاف طالب في منافسة البرمجة

من جانبه، أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن البطولة تمثل تجمعًا مهمًا للمواهب الشابة من مختلف الجامعات المصرية، وتوفر بيئة تجمع بين التنافس والتعاون والتطوير العلمي.

وأشار إلى أن مشاركة نحو 8 آلاف طالب وطالبة من 86 جامعة ومعهدًا تعكس القدرات المتقدمة للشباب المصري في علوم البرمجة والخوارزميات وحل المشكلات، كما تؤكد رغبتهم في الوصول إلى المنافسات الدولية.

بدوره، أكد الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن البطولة تحولت خلال 25 عامًا إلى منظومة وطنية لاكتشاف المواهب وتأهيل أبطال مصر في مجال البرمجة، وصولًا إلى المنافسات العربية والإفريقية ثم النهائيات العالمية.

وأوضح أن البطولة تمثل البوابة الرسمية لتأهيل الفرق المصرية للمراحل العربية والإفريقية وصولًا إلى نهائيات كأس العالم للبرمجيات، مشيرًا إلى أن المنافسة في عالم التكنولوجيا أصبحت تعتمد بصورة أساسية على القدرات البشرية والعقول التي تقف وراء الابتكار.

مسار من مصر إلى المنافسات العالمية

وتزامن ختام الدورة الخامسة والعشرين مع الاحتفال باليوبيل الفضي للبطولة، التي شهدت على مدار مسيرتها مشاركة أكثر من 120 مؤسسة تعليمية. وتعد «ECPC» جزءًا من منظومة المسابقة الدولية للبرمجيات لطلاب الجامعات «ICPC»، التي يشارك فيها سنويًا أكثر من 60 ألف طالب من أكثر من 3 آلاف جامعة في أكثر من 110 دول.

كما ترتبط البطولة بالمسابقة العربية والإفريقية للبرمجيات «ACPC»، التي انطلقت عام 1997 وتضم أكثر من 24 دولة، وتتولى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تنظيمها وقيادتها إقليميًا من خلال المركز الإقليمي للمعلوماتية.