الذهب يرتفع لأعلى مستوى في 3 أشهر مدفوعا بضعف الدولار


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 11:11 صباحاً
الذهب والدولار
الذهب والدولار
محمود علي

قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مستفيدة من التراجع الملحوظ في مستويات الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وذلك في أعقاب تدخل مفاجئ وجريء من وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات.

وأثار هذا التدخل مخاوف المستثمرين بشأن ضعف العملة الأمريكية، مما دفعهم إلى البحث عن الملاذات الآمنة والبدائل الاستثمارية كخيار استراتيجي.

مكاسب قياسية وقفزة في الأسعار

وسجل المعدن النفيس ارتفاعا وصل إلى 0.8% متجاوزا حاجز 4640 دولارا للأونصة (حيث بلغت الأسعار 4639.64 دولار للأونصة عند الساعة 10:08 صباحا بتوقيت سنغافورة)، وهو المستوى الأعلى له خلال التعاملات اليومية منذ منتصف مايو الماضي [1، 5]. وبذلك، ينهي الذهب تعاملات الأسبوع الماضي محققا ثالث مكسب أسبوعي على التوالي بارتفاع تجاوزت نسبته 5%، مدفوعا بقرار الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء الدين الحكومي طويل الأجل.

وفي المقابل، استقر مؤشر "بلومبرج" للدولار الفوري بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر في الجلسة السابقة، بينما استقرت أسعار الفضة عند مستوى 69.01 دولار للأونصة.

مخاوف "تراجع العملة" تعود للواجهة

وأثارت الجهود الرامية للسيطرة على تكاليف الاقتراض من خلال التدخل المباشر قلقا في الأسواق من أن تؤدي السياسات الأمريكية إلى إضعاف الثقة بالدولار وجعل الاستثمارات الأخرى أكثر جاذبية.

ويعيد هذا المشهد المستثمرين إلى ما يعرف بتجارة "تراجع قيمة العملة" (Debasement Trade)، والتي سبق وأن ساهمت في دفع أسعار الذهب للارتفاع بنسبة بلغت 65% خلال عام 2025، حيث يعد ضعف الدولار عاملا داعما رئيسيا للسلع المسعرة بالعملة الأمريكية.

وعلى الرغم من الإعلان غير المتوقع يوم الأربعاء، ذهب وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى أبعد من ذلك، مؤكدا استعداده لتوسيع نطاق عمليات إعادة شراء الديون ذات التكلفة الأعلى، ومشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية بصدد الكشف قريبا عن مبادرة مالية للتعامل مع تكاليف الاقتراض التي بلغت أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وفي تعليق على هذه التطورات، قال جاستن لين، المحلل لدى "غلوبال إكس إي تي إف إس": "أرى مجالا لأن تتحول أموال الاقتصاد الكلي بقوة كبيرة نحو المعادن النفيسة على خلفية هذه السردية المتعلقة بتراجع قيمة العملة".

تدفقات قوية إلى صناديق الذهب تعزز الزخم

وشهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تتبعها وكالة "بلومبرغ"، إضافة أكثر من 28 طنا من المعدن الأصفر خلال الأسبوع الماضي فقط، وهي التدفقات الأكبر من نوعها منذ شهر يناير الماضي، عندما دفع الزخم القوي أسعار الذهب آنذاك إلى مستوى قياسي يقل بقليل عن 5600 دولار للأونصة.

وأشار كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى "أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب"، إلى أن هذه التدفقات تظهر اتجاها مشجعا نحو اتساع مشاركة المستثمرين في السوق.

وأضاف وونغ أن "موجة الصعود لا تزال تمتلك مجالا للاستمرار، على الرغم من أن بعض التماسك بعد الحركة الحادة الأخيرة سيكون صحيا"، محذرا في الوقت ذاته من أن تجدد ارتفاع العوائد الحقيقية أو الدولار الأمريكي يمثلان أبرز المخاطر في الأجل القريب.

دعوات للتحوط من أزمة الديون

وتعززت معنويات السوق والثقة في الذهب عقب منشور للملياردير راي داليو، مؤسس شركة "بريدجووتر أسوشيتس"، على منصة "لينكد إن" يوم الجمعة، حيث دعا المستثمرين إلى خفض حيازاتهم من السندات وتوجيه ما يصل إلى 15% من أموالهم نحو الذهب للتحوط من مخاطر أزمة ديون أمريكية محتملة.