أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، أن هناك رابطًا بين إعلان الولايات المتحدة المرتقب بشأن فرض حصار مالي واسع على إيران، وزيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، موضحًا أن قنوات التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران لم تُغلق رغم التصعيد والتهديدات المتبادلة.
وقال عوض في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إن المفاوضات خلف الكواليس، عبر وساطات من عُمان والسعودية وقطر، ظلت مستمرة، مشيرًا إلى أن تجديد الحصار الاقتصادي يمكن اعتباره بديلًا عن الحرب الشاملة، بعدما اتضح أن التصعيد العسكري لم يحقق النتائج المرجوة.
وأضاف أن التصعيد الأمريكي الأخير، الذي يستهدف إيران وكل من يتعامل معها، قابله تصعيد إيراني، من خلال الحديث عن إمكانية دراسة «الخيار النووي»، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس وجود بدائل عن الحرب الشاملة.
العمليات العسكرية لا تحقق نتائج
ورأى مدير مركز المتوسط للدراسات أن الولايات المتحدة وصلت إلى قناعة بأن العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران لا تؤدي إلى النتائج المطلوبة، مؤكدًا أن إيران استطاعت الصمود رغم الضربات التي تعرضت لها.
وأوضح أن العمليات العسكرية لم تؤدِ إلى إسقاط النظام الإيراني، رغم مقتل عدد من قادة الصف الأول المدنيين والعسكريين، كما أن المعارضة المسلحة والمدنية داخل إيران لم تتمكن من تحقيق نتائج حاسمة.
وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت المنشآت والبنية التحتية الإيرانية ألحقت أضرارًا بالبلاد، لكنها لم تحقق الهدف النهائي، موضحًا أن الرؤية الأمريكية الحالية تقوم على أن الحصار الاقتصادي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث تغيير داخلي في إيران.
انهيار العملة ونقص المواد الأساسية
وقال عوض إن الولايات المتحدة تراهن على تأثير الضغوط الاقتصادية في الداخل الإيراني، خاصة في ظل انهيار العملة ووجود حصار على المداخل والمخارج، إلى جانب نقص بعض المواد الأساسية والطاقة.
وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين أنفسهم أقروا بوجود أضرار اقتصادية نتيجة الحصار والضغوط الحالية.
ولفت إلى اختلاف الخطاب داخل القيادة الإيرانية، موضحًا أن الرئيس الإيراني بزشكيان ووزير الخارجية عراقجي يتحدثان بلهجة أكثر براغماتية، ويؤكدان الاستعداد للحوار، في حين أن بعض المقربين من مجتبى خامنئي يتبنون مواقف أكثر أيديولوجية وتشددًا.
وأضاف أن الولايات المتحدة قد تكون وصلت إلى استنتاج مفاده أن الحصار المالي يمكن أن يؤدي إلى أحد ثلاثة سيناريوهات، هي انهيار النظام أو استسلامه أو عودته إلى طاولة المفاوضات بشروط وأولويات جديدة.
هل يستطيع الحصار إسقاط النظام الإيراني؟
وحول قدرة الحصار الاقتصادي على تحقيق أهدافه، استبعد أحمد رفيق عوض أن يكون الحصار وحده قادرًا على إسقاط النظام الإيراني، مستشهدًا بتجارب دول ومناطق تعرضت لحصارات اقتصادية طويلة.
وأوضح أن روسيا تعرضت لعقوبات وحصار اقتصادي، لكنها تمكنت من إيجاد طرق للتعامل معها، كما استطاعت إيران نفسها، رغم سنوات الحصار، تطوير مشروعات في مجالات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وأكد أن الأنظمة التي اعتادت التعامل مع العقوبات والحصار تستطيع تطوير آليات للتكيف والتحايل، والاعتماد على اقتصاد يعمل بعيدًا عن الأنظمة المالية التقليدية، أو ما وصفه بالاقتصاد «تحت الرادار».
النفط ومضيق هرمز يضاعفان الضغوط
وأشار عوض إلى أن الرهان الأمريكي على الحصار المالي يستهدف الاقتصاد الإيراني بصورة مباشرة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الاقتصاد يعتمد على النفط، وبالتالي فإن الحد من قدرة إيران على تصدير النفط يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة تنعكس على المواطن.
وأوضح أن الولايات المتحدة تراهن على حدوث خلخلة اجتماعية وسياسية داخل إيران، سواء من خلال الخلافات والانشقاقات أو زيادة الضغوط الداخلية، أو دفع النظام إلى العودة للمفاوضات بأولويات مختلفة.
وفي المقابل، أشار إلى أن إيران أعلنت عن إجراءات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة هيمنتها على المسار الشمالي للمضيق، وهو ما يثير مخاوف بشأن حركة الطاقة وأسعار النفط.
وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت إيجاد ممرات بديلة لمنح نفسها هامشًا أكبر في التفاوض، بينما استمرار التوتر حول مضيق هرمز يضغط على أسعار الطاقة.
الحصار «أهون الشرين» أمام الإدارة الأمريكية
وأكد مدير مركز المتوسط للدراسات أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا داخلية أيضًا، نتيجة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المواطن الأمريكي، مشيرًا إلى لجوء واشنطن إلى مخزونها الاستراتيجي لتغطية جانب من النقص.
وأوضح أن الحرب لا تحظى، وفق تقديره، بشرعية شعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتمكن حتى الآن من تسويقها باعتبارها قضية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.
واختتم عوض بأن هذه العوامل قد تكون وراء لجوء الإدارة الأمريكية إلى الحصار الاقتصادي باعتباره «أهون الشرين» مقارنة بالاستمرار في العمليات العسكرية واسعة النطاق، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما قد تفرضه تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة من ضغوط على الإدارة الأمريكية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض