خبير: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مستمر.. والذهب والبيتكوين يعكسان تراجع الثقة في الدولار


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 09:59 صباحاً
السندات الأمريكية
السندات الأمريكية
محمد فهمي

أكد زياد عواد، الخبير الاقتصادي، أن عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل مرشحة لمواصلة الارتفاع، موضحًا أن مستويات الفائدة طويلة الأجل لا تخضع لسيطرة مباشرة من جانب الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، وإنما تحددها قوى السوق والوضع الاقتصادي ومعدلات النمو.

وأوضح عواد في مداخلة مع قناة العربية بيزنس أن الخزانة الأمريكية تحاول منذ فترة التأثير على مستويات الفوائد طويلة الأجل والإبقاء عليها منخفضة، من خلال عدد من التدخلات والآليات في الأسواق.

الفوائد طويلة الأجل ستواصل الصعود

وقال الرئيس التنفيذي لشركة عواد كابيتال ليميتيد إن الفوائد قصيرة الأجل تخضع بدرجة كبيرة لسيطرة الاحتياطي الفيدرالي، بينما لا تملك جهة واحدة السيطرة على الفوائد طويلة الأجل، التي يحددها السوق بصورة أساسية.

وأضاف أن وصول عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى المستويات الحالية ليس أمرًا غير طبيعي، خاصة في ظل قوة الاقتصاد الأمريكي.

وأشار إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مستوى الفائدة طويلة الأجل هو الوضع الاقتصادي ومعدلات النمو، موضحًا أن النمو الاسمي في الولايات المتحدة، بما يشمل التضخم، يتجاوز 5%، وأن المنطق الاقتصادي والحسابات تشير إلى ضرورة أن تكون الفوائد طويلة الأجل أعلى من مستوياتها الحالية.

الخزانة الأمريكية تحاول الضغط على عوائد السندات

وأوضح عواد أن الخزانة الأمريكية تحاول، عبر عدة طرق وتدخلات في السوق، ممارسة نوع من الهيمنة على مستويات الفوائد طويلة الأجل والضغط عليها لإبقائها منخفضة.

وأشار إلى أن هذه المحاولات ليست جديدة، وإنما تمت على مدار فترة طويلة، مؤكدًا أن السوق في النهاية يظل صاحب التأثير الأكبر على مستويات الفوائد طويلة الأجل.

تضارب الرسائل بين الخزانة والفيدرالي يربك الأسواق

وحول العلاقة بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، أوضح زياد عواد أن البنك المركزي الأمريكي مستقل، لكن تنسيق الرسائل بين السياسة المالية والسياسة النقدية يمثل عاملًا مهمًا لطمأنة الأسواق.

وقال إن المشكلة الحالية تتمثل في أن الرسائل الصادرة عن المسؤولين ليست منسقة وواضحة بالشكل الكافي، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.

وأشار إلى التباين بين تصريحات المسؤولين بشأن دور السوق في تحديد عوائد السندات طويلة الأجل، موضحًا أن إحدى الرسائل كانت تؤكد أن السوق هو من يحدد مستويات الفوائد، بينما صدرت في المقابل تصريحات تعتبر أن السوق مخطئ أو لا يفهم الصورة بشكل صحيح، مؤكدا أن هذا التناقض يمثل عاملًا مزعجًا بالنسبة للأسواق المالية.

الذهب والبيتكوين يصعدان بسبب تراجع الثقة في الدولار

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة عواد كابيتال ليميتيد إلى أن حالة عدم وضوح الرسائل الاقتصادية انعكست على تحركات الأسواق، لافتًا إلى الصعود القوي في أسعار الذهب والبيتكوين.

وأوضح أن ارتفاع الذهب والبيتكوين بالتزامن مع انخفاض الدولار وارتفاع العملات القوية يعكس، من وجهة نظره، رسالة واضحة من الأسواق مفادها وجود تراجع في الثقة بالدولار.

وأكد أن تحركات الأصول المختلفة أصبحت تعكس مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية والمالية الأمريكية، خاصة في ظل الخلاف أو عدم التنسيق الواضح بين الرسائل الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية الأمريكية.

هل يفقد الدولار والسندات الأمريكية مكانتهما كملاذ آمن؟

وحول مكانة السندات الأمريكية داخل المحافظ الاستثمارية، خاصة أنها لطالما اعتُبرت أداة للتحوط وتقليل التقلبات وأحد أهم الأصول الخالية من المخاطر، تساءل عواد عن مدى استمرار الاعتماد عليها بنفس الصورة في ظل التطورات الحالية.

وأوضح أن الحديث عن إمكانية أن يحل الذهب محل جزء من دور السندات في المحافظ الاستثمارية بدأ منذ نحو عامين.

وأشار إلى أن هذه الفكرة اكتسبت زخمًا أكبر خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن مستويات الديون والسياسات الاقتصادية الأمريكية.

راي داليو يدعو لزيادة حصة الذهب في المحافظ

ولفت زياد عواد إلى تصريحات المستثمر الأمريكي الشهير راي داليو، الذي دعا المستثمرين خلال الأسبوع الماضي إلى تخفيض مستويات السندات داخل محافظهم الاستثمارية وزيادة حصة الذهب.

وأوضح أن داليو اقترح أن تصل حصة الذهب إلى 15% أو 20% من المحفظة الاستثمارية، مع تخصيص نسبة محدودة للبيتكوين.

وأكد عواد أن أهمية هذه التصريحات ترجع إلى مكانة راي داليو وخبرته الطويلة في إدارة الاستثمارات وصناديق التحوط، معتبرًا أن تحول النظرة نحو الذهب من جانب كبار المستثمرين يعكس تغيرًا مهمًا في طريقة التعامل مع أدوات التحوط والأصول الآمنة.