حذر الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن تضارب التصريحات بشأن حركة الملاحة وتسوية الصراع أدى إلى حالة كبيرة من عدم اليقين، انعكست على أسعار الطاقة والاستثمارات والأسواق العالمية.
وأوضح محمود عنبر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن كثرة التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز وحركة عبور السفن، والتي تتضمن أحيانًا الحديث عن استمرار فتح المضيق ومرور سفن بمرافقة أمريكية، تقابلها تصريحات متناقضة في اليوم نفسه، وهو ما وصفه بأنه إدارة سيئة للأزمة.
تضارب التصريحات زاد عدم الثقة
وقال أستاذ الاقتصاد إن التصريحات المتضاربة بشأن الأزمة ولّدت حالة كبيرة من عدم الثقة حول إمكانية التوصل إلى تسوية للصراع في المنطقة، موضحًا أن ذلك انعكس على الوضع الاقتصادي العالمي من أكثر من جانب.
وأضاف أن التأثير الأول يتمثل في تعطل سلاسل الإمداد نتيجة نقص المعروض من السلع والخدمات، وخاصة الطاقة، مشيرًا إلى أن نحو 20% من الطاقة يمر عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن اضطراب حركة الملاحة أدى إلى موجة تضخمية لم تقتصر على قطاع الطاقة فقط، وإنما امتدت إلى قطاعات اقتصادية أخرى، نظرًا لأن الطاقة تمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
مضيق هرمز يرفع أسعار النفط
وأشار محمود عنبر إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمضيق هرمز تمثل أحد العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، خاصة مع المخاوف المتعلقة باستمرار تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكد أن الأسواق لا تتعامل فقط مع الواقع الحالي، وإنما تسعر أيضًا المخاطر والتوقعات المستقبلية، وهو ما يجعل تضارب التصريحات عاملًا إضافيًا في زيادة حالة التقلب بالأسواق.
هروب رؤوس الأموال من الأسواق
وأوضح أستاذ الاقتصاد أن الجانب الآخر، والأكثر خطورة من وجهة نظره، يتمثل في زيادة حالة اللايقين في المنطقة، والتي تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتراجع الثقة في الاستثمار.
وقال إن أصحاب رؤوس الأموال يلجأون في مثل هذه الظروف إلى ما يعرف بـ«الملاذات الآمنة»، وفي مقدمتها الاستثمار في الذهب، إلى جانب الاستثمارات غير المباشرة في الدولار.
وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي نتيجة رغبة المستثمرين في حماية أموالهم من المخاطر المرتبطة بالاستثمار المباشر في الأسواق التي تشهد اضطرابات جيوسياسية واقتصادية.
لماذا انخفض الذهب ثم عاد للارتفاع؟
وفيما يتعلق بتحركات أسعار الذهب، أوضح محمود عنبر أن العلاقة بين الأزمة وأسعار الذهب ترتبط بشكل أساسي بزيادة الطلب على المعدن النفيس، مع ابتعاد المستثمرين عن الاستثمارات المباشرة والبحث عن أدوات أكثر أمانًا.
وحول أسباب انخفاض الذهب في وقت سابق رغم استمرار الأزمة، أوضح أن ذلك يرجع إلى التصريحات المتضاربة بشأن مضيق هرمز والصراع.
وأضاف أن الحديث في بعض الفترات عن إمكانية إقامة هدنة وتسوية الصراع أدى إلى حالة من التفاؤل لدى الأسواق، وهو ما شجع المستثمرين على العودة إلى الاستثمارات المباشرة.
لكن مع عودة التصريحات السلبية والتراجع عن بعض المواقف، عادت حالة عدم اليقين مرة أخرى، وهو ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة.
الهدنة والتصريحات الأمريكية وراء تقلبات الذهب
وقال أستاذ الاقتصاد إن الحديث عن إقامة هدنة ثم الخروج منها، إلى جانب التصريحات الأمريكية بشأن إمكانية تسوية الصراع ثم التراجع عن هذه التوقعات، أدى إلى حالة من التضارب انعكست على الأسواق.
وأوضح أن هذه التطورات تجعل الاقتصاد العالمي ينتقل من حالة تفاؤل واستقرار متوقعة إلى حالة من القلق مجددًا، وهو ما يفسر جانبًا من انخفاض الذهب ثم عودته إلى الارتفاع.
وأكد أن عدم القدرة على التنبؤ بتطورات الأزمة خلال الأشهر المقبلة يمثل عاملًا رئيسيًا في قرارات المستثمرين.
تحذير من تأثير الأزمة على اقتصادات الدول الناشئة
وحذر محمود عنبر من أن استمرار حالة عدم اليقين لا يقتصر تأثيرها على أسعار النفط والذهب، وإنما قد تمتد إلى اقتصادات الدول الناشئة والنامية.
وأوضح أن هروب رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة الواردات يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الديون وارتفاع تكلفة التمويل، فضلًا عن التأثير على الميزان التجاري.
وأضاف أن اضطرابات الأسواق العالمية قد تنعكس كذلك على أسعار صرف العملات المحلية أمام الدولار، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات أو تحتاج إلى تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية.
عدم اليقين يهدد الاستثمار المباشر
وأكد أستاذ الاقتصاد أن المستثمر، سواء كان محليًا أو أجنبيًا، يحتاج إلى القدرة على التنبؤ بالأوضاع الاقتصادية والسياسية قبل اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وأوضح أن عدم القدرة على معرفة مسار الأزمة خلال الأشهر الستة المقبلة يدفع كثيرًا من المستثمرين إلى تجنب الاستثمارات المباشرة، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى استثمارات غير مباشرة، مثل الذهب والدولار وأسواق المال.
وشدد على أن استمرار تضارب التصريحات بشأن الأزمة يمثل عاملًا رئيسيًا في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأسواق، مع ما يترتب عليها من تداعيات على أسعار النفط والذهب، وحركة رؤوس الأموال، وسلاسل الإمداد، والتضخم، وأسعار الصرف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض