قال الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفتح جبهة جديدة من خلال استمرار فرض الرسوم الجمركية على مختلف دول العالم، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل «شرارة جديدة لإشعال حرب اقتصادية».
وأوضح البهواشي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن الهدف الأساسي من فرض الرسوم الجمركية هو زيادة الحصيلة الدولارية، وهو ما تحقق بالفعل، إلا أن هذه السياسة تسببت في المقابل في موجة تضخم تضرر منها الصانع والمواطن الأمريكي، قبل الدول التي تتعامل تجاريًا مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن استمرار الرئيس الأمريكي في فرض الرسوم الجمركية على الدول المتعاملة مع الولايات المتحدة يزيد من حدة معدل التضخم القائم، مشيرًا إلى أن الأزمة التي خلقتها الولايات المتحدة في منطقة مضيق هرمز ونقص إمدادات النفط العالمي أسهما أيضًا في زيادة الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن استمرار فرض الرسوم الجديدة أدى إلى ظهور ردود أفعال من الدول المستهدفة، ومن بينها كندا التي أعلنت فرض رسوم مقابلة، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا جديدًا في الحرب الاقتصادية التي بدأها ترامب، والتي «يدفع ثمنها العالم أجمع».
رد كندا على الرسوم الأمريكية
وحول إعلان كندا فرض رسوم بنسبة 50%، قال البهواشي إن الخطوة الكندية تمثل رد فعل على الإجراءات الأمريكية، مشيرًا إلى أن تجارب سابقة مع الصين والاتحاد الأوروبي أظهرت اختلاف أساليب التعامل مع الرسوم الأمريكية.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي أعلن سابقًا عن إمكانية فرض رسوم مقابلة لكنه أرجأ تنفيذها، بينما اتبعت الصين سياسة «الند بالند»، حيث فرضت رسومًا مقابلة كلما رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية.
وأكد أن الصين استطاعت، وفق تقديره، إثبات نجاح هذا النهج في التعامل مع السياسة الأمريكية، إلا أن الوضع الكندي يختلف من حيث القدرة الاقتصادية، مع التأكيد على أهمية كندا اقتصاديًا بالنسبة للولايات المتحدة.
وأشار إلى أن كندا تصدر سلعًا أساسية تعتمد عليها الصناعة الأمريكية، ولا سيما في مجال النفط والصناعات المرتبطة به، ما يخلق حالة من التشابك بين الاقتصادين.
توقعات بتصعيد ثم تهدئة
ورجح البهواشي أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدًا في فرض الرسوم الجمركية، قبل الوصول إلى تهدئة أو منح مهلة للتفاوض بشأن الإجراءات الجديدة.
وأوضح أن المشهد خلال السنوات الماضية يشير إلى أن ترامب «بيفرض الفعل وينتظر رد الفعل»، متوقعًا أن تشهد الأيام القليلة المقبلة ارتفاعات مقابلة في الرسوم، إلى جانب تصريحات أو تلويح بفرض عقوبات اقتصادية على الاقتصاد الكندي.
وأضاف أن هذا التصعيد قد يتبعه اتجاه إلى التهدئة أو منح مهلة للتفاوض بشأن تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة، وصولًا إلى إنهائها أو تثبيت نسبة الرسوم التي حددها الرئيس الأمريكي منذ البداية قبل اتخاذ القرار النهائي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض