بـ35 مليار دولار.. طفرة قياسية في صادرات أشباه الموصلات بدعم من الذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الاحد 23 اغسطس 2026 | 10:05 صباحاً
الرقائق الإلكترونية
الرقائق الإلكترونية
محمد عاطف

واصل قطاع أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية تسجيل مستويات قوية، مع ارتفاع فائض تجارة الرقائق إلى مستوى قياسي يقترب من 35 مليار دولار خلال يونيو 2026، مدفوعًا بالطلب المتسارع على مكونات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة المتقدمة. وتعكس هذه البيانات تنامي الدور الذي تلعبه الرقائق في دعم الاقتصاد الكوري والصادرات، بالتزامن مع استمرار الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

تجارة أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية

وأظهرت البيانات أن فائض تجارة أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية تجاوز مستوى العام السابق بأكثر من ثلاثة أمثال، في حين لم يتجاوز فائض التجارة باستثناء قطاع الرقائق نحو مليار دولار فقط. ويبرز هذا الفارق مدى اعتماد التحسن التجاري الأخير على صناعة التكنولوجيا، التي تحولت إلى المحرك الأبرز لنمو الصادرات الكورية.

ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على مكونات الذكاء الاصطناعي توسعًا سريعًا، خاصة رقائق الذاكرة ومعالجات الحوسبة عالية الأداء والذاكرة ذات النطاق الترددي المرتفع. كما تمتد الاستفادة إلى الخوادم ومختلف المكونات المرتبطة بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتعززت قوة القطاع خلال أغسطس، بعدما قفزت صادرات أشباه الموصلات الكورية بنسبة 198.8% على أساس سنوي خلال أول 20 يومًا من الشهر، بينما ارتفعت صادرات المنتجات المرتبطة بالحواسيب بنسبة أكبر بلغت 242.1%، ما يشير إلى اتساع نطاق الطلب ليشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة التكنولوجية.

نمو الاقتصاد بسبب قطاع الرقائق

وفي السياق نفسه، ارتفعت صادرات كوريا الجنوبية الإجمالية بنسبة 61.5% خلال أول 20 يومًا من أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعدما سجلت نموًا بلغ 62.9% في يوليو، لتواصل الصادرات تسجيل معدل نمو سنوي يتجاوز 60% للشهر الثاني على التوالي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة للاقتصاد الكوري، بالنظر إلى اعتماده الواسع على التجارة الخارجية والصناعات التكنولوجية. 

كما يمثل أداء قطاع الرقائق مؤشرًا مهمًا على اتجاه النمو الاقتصادي وأرباح شركات التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها.

ومن منظور المستثمرين، تقدم بيانات التجارة الكورية إشارات قوية إلى استمرار الطلب على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما سوق الذاكرة المتقدمة، الذي تحتل فيه الشركات الكورية موقعًا بارزًا عالميًا. ويمكن لاستمرار قوة الطلب أن يدعم معدلات تشغيل المصانع، ويحسن مزيج المنتجات، ويرفع الطلب على الرقائق ذات القيمة المضافة الأعلى.

رقائق الذكاء الاصطناعي

وقد ينعكس ذلك إيجابًا على هوامش الربحية والتدفقات النقدية للشركات العاملة في القطاع، شرط استمرار دورة الطلب الحالية. إلا أن الاعتماد الكبير على أشباه الموصلات يفرض في المقابل مخاطر على الاقتصاد الكوري، إذ يصبح أكثر حساسية لأي تباطؤ في دورة الرقائق أو تراجع في أسعار الذاكرة.

ولهذا السبب، يراقب المستثمرون تطورات الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، وأسعار منتجات الذاكرة، وحجم الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا ومراكز البيانات العالمية. وتكتسب هذه العوامل أهمية أكبر مع توسع الاستثمارات في مراكز البيانات، التي تتطلب كميات ضخمة من قدرات الحوسبة والذاكرة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتوضح الفجوة الكبيرة بين فائض تجارة الرقائق البالغ نحو 35 مليار دولار والفائض غير المرتبط بالقطاع، البالغ قرابة مليار دولار، أن أشباه الموصلات أصبحت المحرك الرئيسي للتحسن الخارجي في الاقتصاد الكوري.