«الكماشة الاقتصادية».. خبير يشرح استراتيجية واشنطن الجديدة تجاه إيران


الجريدة العقارية السبت 22 اغسطس 2026 | 04:47 مساءً
أمريكا وإيران
أمريكا وإيران
محمد فهمي

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الولايات المتحدة تعتزم تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في إطار استراتيجية تهدف، بحسب تقديره، إلى زيادة التضخم والضغوط المعيشية داخل البلاد بما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات ضد النظام الإيراني.

وأوضح الزغبي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن التداعيات الاقتصادية للعقوبات ستكون كبيرة، مشيراً إلى تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن فرض حصار اقتصادي على إيران وعلى الجهات التي تساعدها، في إشارة إلى دول من بينها الصين وروسيا.

وأشار إلى أن الصين تمثل حليفاً استراتيجياً مهماً لإيران، خاصة في مجال النفط، لافتاً إلى أن أكثر من 20% من النفط الخام الذي تنتجه إيران يصدر إلى الصين، وفق ما ذكره خلال المقابلة.

وأضاف أن التعاون بين البلدين يمتد إلى جوانب استخباراتية وإنتاج المسيّرات، فيما نقل أن المتحدث باسم الخارجية الصينية اعتبر أن العقوبات الأمريكية قد تزيد تعقيد الوضع بين إيران والولايات المتحدة، ولن تؤدي بالضرورة إلى عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وحول إمكانية أن تطال الضغوط الأمريكية الصين، قال الزغبي إن الولايات المتحدة تنظر إلى الصين باعتبارها منافسها الرئيسي، وإن الضغط على صادرات النفط الإيرانية إلى الصين يمكن أن يؤثر في النشاط الاقتصادي الصيني.

وأشار إلى الإجراءات الجمركية الأمريكية الأخيرة تجاه أجزاء المسيّرات المستوردة من الصين، معتبراً أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل، من وجهة نظره، جانباً مهماً من استراتيجية الضغط على إيران والصين، نظراً لأهمية المضيق في حركة صادرات النفط.

وقال إن الولايات المتحدة تسعى، بحسب تقديره، إلى تعزيز سيطرتها على المضيق منذ بداية الحرب، محذراً من أن السيطرة عليه قد تتعارض مع الأعراف الدولية ومواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والاقتصادية التي تحدث عنها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مع دول مجاورة، رجح الزغبي أن تكون روسيا من بين الأطراف التي تواصل التعاون مع إيران، إلى جانب الصين وباكستان في مجالات مختلفة.

وأشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة أوقفت، بحسب ما ذكره، أنشطة اقتصادية مع إيران، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة مهمة للعلاقات الاقتصادية الإيرانية، خاصة أن الإمارات وصفها بأنها تمثل «رئة التصدير» والواجهة الاقتصادية لإيران.

وفي المقابل، قال إن روسيا وباكستان والصين لا تزال من الأطراف المهمة بالنسبة لإيران، سواء في التعاون أو المساعدة في العودة إلى طاولة المفاوضات.

وبشأن احتمالات التصعيد العسكري، قال الزغبي إن الولايات المتحدة وإيران تدركان أن تكلفة الحرب ستكون أعلى بكثير من تكلفة العودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن التصريحات الأمريكية التي تلوح بالخيار العسكري لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بالحرب.

وأضاف أن دخول القوات الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية سيتطلب أعداداً كبيرة من الجنود بسبب طبيعة التضاريس الإيرانية، معتبراً أن هذا الخيار سيكون صعباً في ظل التوقيت الاستراتيجي الحالي وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر 2026.

ورجح الزغبي استمرار سيناريو التلويح العسكري حتى الانتخابات أو بعدها، مع احتمال تنفيذ ضربات محدودة تستهدف البنية التحتية أو المنشآت النووية الإيرانية، لكنه استبعد حدوث ذلك في الوقت الحالي.

وفي الجانب الاقتصادي، قال إن إيران تعرضت لعقوبات وضغوط اقتصادية أمريكية منذ عام 1979، ما جعلها، بحسب وصفه، أكثر قدرة على التعامل مع التداعيات الاقتصادية للعقوبات.

وحول إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت المرتقب بشأن إجراءات وصفها بأنها قد تكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، قال الزغبي إن الإجراءات يمكن أن تشمل تشديد الحصار الاقتصادي ومنع وصول إيران إلى أصولها المجمدة، إضافة إلى الحد من تعاملاتها التجارية مع الدول المجاورة.

ووصف الاستراتيجية الأمريكية بأنها تقوم على ما سماه «الكماشة»، عبر الضغط على الموانئ الإيرانية من الجنوب، بالتوازي مع تشديد الحصار الاقتصادي ومنع إيران من التصدير والاستيراد والتصرف في مواردها النفطية.

وأضاف أن هذه الإجراءات قد تزيد الضغوط على الداخل الإيراني، في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت بأكثر من 300% وفق تقديره، وأن تراجع التجارة وحرية الاستيراد والتصدير قد يزيدان من حدة التداعيات الاقتصادية.

واعتبر الزغبي أن الهدف من زيادة التضخم وارتفاع الأسعار هو الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المواطن الإيراني تحمل الأعباء المعيشية، بما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات والضغط على النظام.