كشف الدكتور نادر المصري، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي والاتفاقيات بقطاع شؤون النيل بوزارة الموارد المائية والري، تفاصيل جديدة حول مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا مهمًا للتعاون المصري الأفريقي في مجال التنمية، ويعكس في الوقت نفسه القدرات الفنية والتنفيذية للشركات المصرية في إقامة المشروعات القومية العملاقة خارج مصر.
وجاءت تصريحات الدكتور نادر المصري بالتزامن مع مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية، الذي نفذه التحالف المصري المكون من شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
وأوضح رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي أن سد جوليوس نيريري يعد أكبر سد كهرومائي في تنزانيا، ومن أكبر المشروعات الكهرومائية في منطقة شرق أفريقيا، مشيرًا إلى أن المحطة تضم 9 توربينات، تبلغ قدرة كل منها نحو 235 ميجاوات، بإجمالي قدرة تصل إلى 2115 ميجاوات، وهو ما من شأنه أن يسهم في مضاعفة القدرة الكهربائية المتاحة في تنزانيا تقريبًا.
وأضاف أن الإنتاج السنوي المتوقع للمحطة يبلغ نحو 6300 جيجاوات/ساعة، فيما تصل السعة التخزينية لخزان السد إلى نحو 34 مليار متر مكعب، بينما تقترب التكلفة الإجمالية للمشروع من 2.9 مليار دولار.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر تأثيره على إنتاج الكهرباء فقط، وإنما يمتد إلى دعم خطط التنمية الصناعية والتجارية والزراعية في تنزانيا، من خلال توفير مصدر كبير ومستقر للطاقة، بما يساعد على جذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات تنموية جديدة.
ومن بين المزايا المهمة للمشروع، بحسب الدكتور نادر المصري، مساهمته في الحد من مخاطر الفيضانات التي كانت تتعرض لها المناطق الواقعة على نهر روفيجي، الأمر الذي يساعد على حماية السكان والممتلكات وتقليل الخسائر الناجمة عن ارتفاع مناسيب المياه.
كما يمنح المشروع تنزانيا فرصة لتصدير جزء من الطاقة الكهربائية المنتجة إلى الدول المجاورة، بما قد يسهم في زيادة موارد الدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
وأكد الدكتور نادر المصري أن تنفيذ المشروع يحمل رسالة واضحة بشأن الموقف المصري من التنمية في القارة الأفريقية، موضحًا أن مصر ليست ضد إقامة السدود أو المشروعات التنموية في دول حوض النيل، بل تشارك في تنفيذها وتقدم خبراتها الفنية، شريطة مراعاة قواعد القانون الدولي للمياه والتنسيق بين دول المنابع ودول المصب بما يضمن تحقيق التنمية دون الإضرار بحقوق أي طرف.
ولفت إلى أن مشروع جوليوس نيريري يقدم نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر وإحدى الدول الأفريقية، ويمكن أن يمثل تجربة تستفيد منها دول أخرى في القارة عند تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه.
وشدد على أن المشروع أثبت أيضًا قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة ذات الطبيعة الهندسية المعقدة، لافتًا إلى أن التحالف بين المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، إلى جانب الاستعانة بالخبرات المصرية، نجح في تنفيذ المشروع بما يعكس التطور الكبير الذي شهدته الشركات الوطنية في مجالات الإنشاء والطاقة.
وكشف الدكتور نادر المصري عن استمرار التعاون المائي بين مصر وتنزانيا، موضحًا أن العلاقات بين البلدين في هذا المجال تمتد لسنوات طويلة، ومن أبرزها مذكرة التفاهم الموقعة عام 2007، والتي تضمنت تنفيذ مشروعات لحفر الآبار الجوفية في تنزانيا.
وأشار إلى أنه تم تنفيذ 70 بئرًا جوفيًا ضمن المرحلة الأولى، ثم جرى توقيع مذكرة تفاهم جديدة عام 2009 لإنشاء 70 بئرًا إضافية، نُفذ منها عدد من الآبار، فيما يجري حاليًا بحث تنفيذ مشروعات جديدة تشمل آبارًا وسدودًا صغيرة لحصاد مياه الأمطار.
وأضاف أن التعاون المصري مع دول حوض النيل لا يقتصر على تنزانيا، إذ شملت المشروعات تنفيذ أعمال لمقاومة الحشائش المائية في البحيرات الكبرى بتنزانيا، وإنشاء سدود صغيرة لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب مشروعات في الكونغو وجنوب السودان، تشمل حفر الآبار، ونقل الخبرات المصرية في إدارة الموارد المائية والري الحديث، وإنشاء مراكز للتنبؤ وإدارة المياه.
وأكد أن التعاون المصري مع جنوب السودان يتضمن كذلك تنفيذ مزارع نموذجية وحفر آبار، إلى جانب مشروعات لمكافحة الحشائش المائية وتحسين الملاحة والظروف المعيشية في بعض المناطق.
وفيما يتعلق بتأثير سد جوليوس نيريري على حصة مصر من مياه نهر النيل، أوضح الدكتور نادر المصري أن المشروع يقع خارج حوض نهر النيل، وبالتالي لا يؤثر على حصة مصر من مياه النهر، سواء بالزيادة أو النقصان.
وشدد في الوقت نفسه على أن أهمية المشروع بالنسبة لمصر تتجاوز مسألة التأثير المائي المباشر، إذ يمثل دليلًا عمليًا على دعم القاهرة للتنمية في الدول الأفريقية، سواء داخل حوض النيل أو خارجه، من خلال الشراكة وتنفيذ المشروعات ونقل الخبرات المصرية، بما يعزز العلاقات المصرية الأفريقية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في المستقبل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض