نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم السبت، في مراسم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لسد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، إيذانًا بافتتاح المشروع، الذي يمثل أحد أبرز نماذج التعاون المصري التنزاني في مجال تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.
رسائل سياسية وتنموية
وأكد الدكتور أحمد سيد، خبير العلاقات الدولية، أن مشاركة رئيس مجلس الوزراء في تدشين التشغيل الفعلي للمشروع تحمل العديد من الرسائل السياسية والتنموية، موضحًا أن سد ومحطة جوليوس نيريري يعدان من المشروعات الضخمة التي تعكس قدرة الشركات والخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية في القارة الأفريقية.
وقال خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة مع القناة الأولى المصرية، إن الرسالة الأبرز من المشاركة المصرية تتمثل في تقديم نموذج قائم على البناء والتعاون والتنمية، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية في إدارة علاقاتها الخارجية تقوم على أن التعاون يحقق مكاسب مشتركة لجميع الأطراف، بينما تؤدي الصراعات والحروب إلى خسائر للجميع.
التبادل التجاري والشراكات الاقتصادية
وأوضح أن العلاقات المصرية الأفريقية شهدت طفرة كبيرة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تقتصر على زيادة التبادل التجاري والشراكات الاقتصادية، وإنما امتدت إلى تبني مقاربة شاملة تقوم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة.
وأشار إلى أن مصر تسعى إلى دعم التنمية في القارة الأفريقية من خلال نقل الخبرات المصرية والمشاركة في تنفيذ المشروعات الكبرى، إلى جانب العمل على تعزيز الشراكات الاقتصادية وفتح الأسواق، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والنهضة في الدول الأفريقية.
3 مليارات دولار تكلفة المشروع
وأضاف أن سد جوليوس نيريري يمثل نموذجًا بارزًا للتعاون المصري التنزاني، إذ تبلغ تكلفة المشروع نحو 3 مليارات دولار، ونُفذ بخبرات وشركات مصرية، من خلال تحالف شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك». وشارك في تنفيذ المشروع أكثر من 12 ألف عامل، بينهم نحو 1700 مهندس وفني مصري، بما يعكس حجم الخبرات الفنية المصرية المشاركة في المشروع.
وتصل القدرة الإنتاجية للمحطة الكهرومائية إلى نحو 2115 ميجاوات، فيما تبلغ السعة التخزينية للمياه خلف السد قرابة 34 مليار متر مكعب، وهو ما يمنح المشروع أهمية كبيرة في دعم قطاع الطاقة في تنزانيا، وتعزيز فرص التنمية الصناعية والزراعية وتوفير احتياجات البلاد من الكهرباء.
ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن المشروع لا يمثل التعاون المصري التنزاني فحسب، بل يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز العلاقات المصرية مع دول القارة، موضحًا أن مصر سبق أن شاركت في تنفيذ مشروعات وسدود بأفريقيا، ومن بينها سد «أوين» في أوغندا، بما يؤكد امتلاك الشركات المصرية خبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة.
وأشار إلى أن التعاون مع دول حوض النيل يحمل أهمية خاصة، مؤكدًا أن تنفيذ المشروعات التنموية لا يتعارض مع المصالح المصرية، طالما يتم في إطار التعاون واحترام حقوق ومصالح جميع دول الحوض.
وشدد على أن مصر لا تعارض التنمية في أفريقيا أو إقامة المشروعات التنموية، وإنما تدعم مبدأ التنمية المشتركة والمنافع المتبادلة، مع ضرورة الحفاظ على حقوقها المائية باعتبار أن مياه نهر النيل تمثل مسألة وجود وحياة بالنسبة للشعب المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض