ديون أمريكا تتضخم.. فوائد القروض تتجاوز الإنفاق الدفاعي


الجريدة العقارية الاربعاء 19 اغسطس 2026 | 01:17 صباحاً
البيت الأبيض
البيت الأبيض
مصطفى سعداوي

تدخل الحكومات حول العالم مرحلة أكثر صعوبة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، في وقت تتراكم فيه الديون عند مستويات مرتفعة، ما يعني توجيه جزء متزايد من الإيرادات إلى سداد فوائد الديون القديمة التي يجري تجديدها بأسعار الفائدة المرتفعة حاليًا.

فاتورة الفوائد ترتفع

وتواجه الولايات المتحدة هذا التحدي بصورة متزايدة، إذ بلغت تكلفة فوائد الدين السنوية نحو 1.2 تريليون دولار، متجاوزة حجم الإنفاق الدفاعي، وفق ما أوردته «أكسيوس».

ويرتبط ارتفاع الفاتورة بآلية إعادة تمويل الديون، إذ تضطر الحكومة إلى تجديد أجزاء من ديونها باستمرار وفق أسعار الفائدة السائدة في السوق، ما يؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع متوسط الفائدة المدفوعة على إجمالي الدين.

حلقة مفرغة

وحذر باحثون اقتصاديون في شركة «تشارلز شواب» من تداعيات ما وصفوه بـ«واقع الديون الجديد في أمريكا»، موضحين أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يعني زيادة تدريجية في تكلفة خدمة الدين مع إعادة تمويل السندات المستحقة.

وتكمن المشكلة في احتمال تحول ارتفاع الفوائد إلى حلقة متصاعدة، إذ تؤدي زيادة مدفوعات الفائدة إلى اتساع عجز الموازنة، وهو ما يرفع بدوره احتياجات الحكومة للاقتراض وإصدار مزيد من السندات.

الدين عند 101%

ويبلغ الدين العام الأمريكي حاليًا نحو 101% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي يتوقع ارتفاع النسبة إلى نحو 120% خلال السنوات العشر المقبلة.

ويعني هذا المسار أن الولايات المتحدة قد تواجه ضغوطًا أكبر على الموازنة، مع تزايد الأموال المخصصة لخدمة الدين على حساب الإنفاق على بنود أخرى، خاصة إذا استمرت تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.

الركود يزيد الضغوط

ويأتي تصاعد أزمة الديون في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأمريكي يتمتع بظروف جيدة نسبيًا، لكن دخول الاقتصاد في مرحلة ركود قد يزيد المخاطر بصورة كبيرة.

فالتباطؤ الاقتصادي قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، بالتزامن مع ارتفاع الحاجة إلى الإنفاق لدعم النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى الاقتراض بمستويات أكبر لسد الفجوة المالية.

عوائد قياسية

وتزايدت الضغوط على الحكومة الأمريكية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض في سوق السندات، إذ دفعت واشنطن الأسبوع الماضي أعلى عوائد في مزادات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات منذ عام 2007.

كما سجلت عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا أعلى مستوياتها في مزاداتها منذ عام 2001، في مؤشر يعكس ارتفاع تكلفة تمويل الدين الحكومي وتزايد حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين والعجز.

ويضع استمرار هذا الاتجاه صانعي السياسة أمام تحدٍ متزايد، يتمثل في السيطرة على تكلفة خدمة الدين دون التأثير سلبًا على النمو الاقتصادي أو زيادة الضغوط المالية على الموازنة الأمريكية.