طارق شكري: لجان حصر المشروعات العقارية المتأخرة تستهدف حماية حقوق المشترين


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 10:08 مساءً
طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب
طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب
محمد عاطف

قال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إن قرار رئيس الجمهورية بتشكيل لجان لمتابعة المشروعات العقارية المختلفة على مستوى الجمهورية جاء بعد قراءة دقيقة للمشهد العقاري، ومتابعة لما يحدث في السوق، خاصة مع وجود بعض الإشكاليات المتعلقة بتأخر تسليم عدد من الوحدات في بعض المشروعات.

وأوضح شكري في لقاء مع برنامج "الساعة 6" على الحياة، أن نسب المشروعات المتأخرة، وفق تقديره، ليست كبيرة، لكنها تظل مشكلة مهمة يجب التعامل معها، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من تشكيل اللجان هو حصر المشروعات المتأخرة بشكل دقيق، والوصول إلى صورة واضحة عن عدد المشروعات المتأخرة ونسبتها وتوزيعها الجغرافي.

وأضاف أن الدولة قد تجد، على سبيل المثال، أن هناك 1000 مشروع عقاري بينها 50 مشروعًا متأخرًا، بما يعني أن نسبة التأخير 5%، أو 100 مشروع بنسبة 10%، مؤكدًا أن الحصر سيكشف الواقع بشكل واضح، وأنه في كل الأحوال يجب التعامل مع أي مشكلة تتعلق بحقوق المشترين.

الحفاظ على استقرار القطاع العقاري أمر مهم

وأكد المهندس طارق شكري أن القطاع العقاري يمثل سوقًا مهمًا وجاذبًا للاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية، وبالتالي فإن الحفاظ على استقراره وقواعده يمثل أمرًا بالغ الأهمية.

وأشار إلى أن تدخل الدولة يأتي عندما تخرج بعض الأمور عن إطارها الطبيعي، موضحًا أن الرئيس يتدخل لتصحيح المسار عندما تظهر أمور أو حالات تشغل الرأي العام.

وأوضح أن اللجان التي ستشكلها الحكومة لن تكون لجنة واحدة، وإنما ستكون هناك لجان على مستوى المحافظات والأجهزة المختلفة، بهدف الوصول إلى إحصائية واضحة عن حجم ونسبة المشروعات المتأخرة، وتحديد أماكنها، ثم التعامل معها وفقًا لطبيعة كل حالة.

وأضاف أن الحكومة هي الجهة القادرة على تنفيذ عملية الحصر، باعتبارها الجهة التي تمنح الأرض للمطور، وتمتلك سلطات الترخيص والسلطات العقابية، سواء من خلال المحافظات أو هيئات المجتمعات العمرانية أو هيئة التنمية السياحية أو غيرها من جهات الاختصاص.

التأخير داخل المدة التعاقدية لا يستوجب إجراءً عقابيًا

وأوضح شكري أن التعامل مع المطورين المتأخرين سيختلف وفقًا لمدة التأخير، مشيرًا إلى أن هناك مطورًا قد يكون لديه تأخير داخل الإطار الزمني المحدد في العقد.

وقال إن العقد قد يمنح المطور مهلة 6 أشهر أو سنة، وفي هذه الحالة لن تتخذ الحكومة إجراءً عقابيًا، وإنما ستوجه إليه تنبيهًا بضرورة الإسراع في التنفيذ واستغلال الفترة المتبقية.

وأضاف أن هناك تأخيرات بسيطة قد تكون مرتبطة بالظروف التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية، ومنها الحروب وضعف الإمدادات، موضحًا أن الدولة منحت المقاولين مددًا زمنية نتيجة هذه الظروف الدولية الخارجة عن إرادتهم.

وأكد أن تأخر المقاول الذي يعمل معه المطور نتيجة هذه الظروف ينعكس بالضرورة على مدة تنفيذ المشروع، وبالتالي فإن التأخير الذي يقع في إطار المدد التي وافقت عليها الدولة يعد أمرًا مفهومًا.

التأخير لعامين أو 3 أو 4 سنوات أمر غير منطقي

وأشار شكري إلى أن الأمر يختلف بالنسبة للمطورين الذين تجاوز تأخيرهم المدد المسموح بها، موضحًا أن هناك حالات تأخير وصلت إلى عامين أو ثلاثة أو أربعة أعوام، وهو ما وصفه بأنه أمر غير منطقي.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات في مواجهة هذه الحالات، وقد تشمل عقوبات مالية على الشركة أو سحب الأرض ومنحها لمطور آخر، إلى جانب اتخاذ إجراءات لصالح مشتري الوحدات.

وأكد أن الدولة بعد الانتهاء من عملية الحصر وتحديد حجم المشكلة وموقعها وعدد الحالات المتأخرة، ستبدأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه كل مطور وفقًا لحجم ومدة التأخير.

الحكومة ستبحث حلولًا لمشكلات المشترين

وحول ما سيعود على المواطن الذي تأخر المطور في تسليم وحدته، أوضح شكري أن الحكومة لن تكتفي باتخاذ إجراءات في مواجهة المطور، وإنما ستنظر أيضًا في مشكلات المشترين.

وأضاف أن العلاقة في النهاية ثلاثية بين الدولة باعتبارها الجهة المنظمة، والمطور الذي ينفذ المشروع، ومشتري الوحدة، وبالتالي يجب أن تتضمن الإجراءات حلولًا للمشترين المتضررين.

وأشار إلى أن هذه الحلول قد تتضمن إجراءات مالية لصالح مشتري الوحدة أو فرض غرامات على المطور لصالح المشترين، مؤكدًا أن طبيعة الإجراء ستتحدد بعد الانتهاء من عملية التصنيف والحصر ومعرفة حجم التأخير.

اتحاد المطورين سيمنع تكرار أزمة التأخير من البداية

وفيما يتعلق بأسباب ظهور بعض حالات التأخير في السوق، أشار شكري إلى أهمية وجود اتحاد للمطورين يتعامل مع هذا الملف بصورة كاملة.

وأوضح أن اتحاد المطورين المقترح سيعمل على تصنيف شركات التطوير العقاري إلى درجات وفقًا لقدراتها، بحيث تنظر الدولة إلى تصنيف المطور عند تخصيص الأراضي له.

وقال إن الدولة لا يمكن أن تمنح مطورًا قدرته محدودة مساحة من الأراضي تتجاوز إمكانياته، لأن ذلك قد يؤدي إلى تكرار مشكلات التأخير.

وأضاف أن تصنيف المطور سيعتمد على 3 عناصر رئيسية هي القدرة الفنية، والقدرة المالية، وسابقة الأعمال.

وأوضح أن المطور الذي يمتلك سابقة أعمال قوية ومنتظمة وقدرات مالية وفنية مرتفعة يمكنه الحصول على مساحات أكبر من الأراضي، بينما يحصل المطور الأقل قدرة على مساحة تتناسب مع إمكانياته.

وأكد أن هذه الآلية ستسمح بالتدرج، بحيث يبدأ المطور بمشروع يتناسب مع قدرته، وإذا أثبت نجاحه والتزم بالمواعيد وسلم الوحدات للعملاء، يمكنه بعد ذلك الحصول على مشروعات أكبر.

اتحاد المطورين يحتاج صلاحيات عقابية

وأشار شكري إلى أن غرفة التطوير العقاري لديها بالفعل تصنيف ومعلومات عن المطورين، إلا أنها لا تمتلك صلاحيات اتخاذ إجراءات عقابية ضد المطور الذي يثبت وجود مشكلة لديه.

وأوضح أن اتحاد المطورين المقترح يجب أن يمتلك هذه الصلاحيات، بحيث يستطيع خفض تصنيف المطور أو فرض عقوبات مالية عليه أو حتى إيقاف أو إلغاء رخصته.

وقال إن رخصة مزاولة النشاط بالنسبة للمطور تمثل أمرًا أساسيًا، مثل رخصة الطبيب، وبالتالي فإن إلغاء الرخصة يعني عدم قدرة المطور على مواصلة العمل والخروج من السوق.

وأكد أن الاتحاد سيكون ملزمًا لجميع المطورين، بحيث يكون كل مطور عضوًا فيه، ويتم تصنيفه وفقًا لقدراته، وبناءً على ذلك يحصل على المساحات المناسبة له من الأراضي وتتم مراقبة أدائه.

لجنة فض المنازعات العقارية قد تنهي النزاع خلال 3 أشهر

وأوضح شكري أن اتحاد المطورين يمكن أن يتضمن لجنة لفض المنازعات تضم عناصر قضائية وفنية، نظرًا لأن المنازعات العقارية تحتاج إلى فحص فني وقانوني دقيق.

وأضاف أن هذه اللجنة يمكن أن تعمل بصورة تشبه المحكمة الاقتصادية، بحيث تجمع بين الجانب الفني والجانب القانوني، وتصدر أحكامًا لصالح المتضررين.

وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى آلية سريعة لفض المنازعات، بحيث لا ينتظر مشتري الوحدة سنوات داخل المحاكم، موضحًا أن اللجنة المقترحة يمكن أن تنهي النزاع خلال 3 أشهر.

وأضاف أنه مع تكرار الأحكام يمكن تكوين مبادئ واضحة، من بينها تحديد قيمة الغرامة المالية على المطور بحسب مدة التأخير، أو منح المشتري الحق في وقف سداد الأقساط في بعض حالات التأخير.

كما طرح أهمية وجود حساب ضمان «Escrow Account»، بحيث لا يتمكن المطور من نقل أموال مشروع إلى مشروع آخر.

أسعار العقارات نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الصناعة

وحول علاقة أسعار العقارات باستقرار السوق، قال شكري إن السعر في النهاية يمثل نتيجة لمجموعة من مدخلات الصناعة، وليس رقمًا منفصلًا عن التكلفة.

وأوضح أن قيمة الأرض في حالة ارتفاع مستمر، وكذلك الخامات ومواد البناء، إلى جانب التغيرات في سعر العملة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة البناء بشكل لا إرادي على أي مطور.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في العلاقة بين البائع والمشتري أصبحت مرتبطة بقيمة القسط الذي يستطيع العميل تحمله.

وقال إن المواطن قد يكون قادرًا على دفع قسط بقيمة 10 آلاف جنيه شهريًا، لكنه لن يستطيع تحمل قسط بقيمة 20 ألف جنيه، وبالتالي فإن الحل الذي لجأ إليه السوق هو زيادة مدد التقسيط للوصول إلى قسط يتناسب مع قدرة المشترين.

المطور ليس بنكًا

وأكد شكري أن زيادة مدد التقسيط تعني في النهاية تحمل تكلفة تمويلية، لأن المطور ليس بنكًا، وقد يضطر إلى الاقتراض أو إجراء عمليات خصم للشيكات وغيرها.

وأشار إلى أن هناك تجارب سابقة في مصر، خاصة في بعض مشروعات الإسكان، كانت تمتد فيها مدد السداد إلى 20 عامًا.

وأوضح أن تجربة الإسكان الاجتماعي نجحت بصورة كبيرة نتيجة توفير تمويل عقاري يصل إلى 80% من قيمة الوحدة، بحيث يحصل المواطن المستحق على تمويل عقاري لمدة 20 عامًا، ويصبح القسط في حدود قدرته ويقترب من قيمة الإيجار.

وأضاف أن المطور في هذه الحالة يحصل على قيمة الوحدة كاملة عند الاستلام، بينما يقوم البنك أو صندوق التمويل بتمويل العميل وتقسيط المبلغ على 20 عامًا.

وأكد أن ذلك يحقق استقرارًا لجميع الأطراف، لأن المطور في الأصل ليس ممولًا وليس بنكًا، وليس من صميم عمله تقسيط قيمة الوحدة على 15 أو 20 عامًا.

التمويل العقاري منخفض الفائدة هو الحل

وأوضح شكري أن غياب التمويل العقاري يدفع المطور إلى تقديم مدد تقسيط طويلة، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الوحدة بسبب الفوائد.

وضرب مثالًا بوحدة يبلغ سعرها حاليًا 3 ملايين جنيه، موضحًا أن القسط قد يصل إلى نحو 50 ألف جنيه شهريًا، وهو مبلغ قد لا يتناسب مع قدرة كثير من المواطنين.

وأشار إلى أنه يمكن تمديد فترة السداد إلى 12 عامًا مثلًا، لتصبح قيمة الوحدة نحو 6 ملايين جنيه، وينخفض القسط إلى 30 ألف جنيه شهريًا بدلًا من 50 ألفًا، لكن في المقابل يتحمل المشتري تكلفة فوائد قد تصل إلى 2 أو 3 ملايين جنيه.

وأكد أن هذا الوضع يمثل عبئًا على المشتري ويضع ضغطًا على المطور في الوقت نفسه.

شكري يطالب بفائدة 10% إلى 12% وتمويل على 20 عامًا

وقال شكري إن الحل يتمثل في توفير تمويل عقاري سهل الإجراءات ومنخفض الفائدة.

وأوضح أن الفائدة التجارية التي تتراوح بين 21% و22% لا تناسب احتياجات المواطن، مطالبًا بفائدة تتراوح بين 10% و12% مع إمكانية السداد على مدار 20 عامًا.

وأشار إلى ضرورة أن تكون إجراءات الحصول على التمويل سهلة، وأن يكون العقار نفسه هو الضمان الأساسي للتمويل، وليس دخل المواطن أو راتبه، خاصة أن إثبات الدخل يمثل تحديًا بالنسبة لعدد كبير من المصريين.

وأكد أن المواطن محدود القدرة عندما يجد وحدة يستطيع سداد قسطها على 20 عامًا، فإن ذلك يتيح له الحصول على المسكن دون تحمل أعباء مالية ضخمة.

وأضاف أن احتساب المكاسب والخسائر على مستوى الدولة قد يكشف عن استفادة أكبر من تطبيق هذا النظام.

البنك المركزي والبنوك يجب أن تدرس الحل مع المطورين

وحول دور مجلس النواب في طرح هذه الحلول، قال شكري إن دوره يتمثل في طرح الحلول والمساهمة في معالجة المشكلة، مؤكدًا أنه يفضل أن يكون جزءًا من الحل وليس جزءًا من تصعيد المشكلة.

وأوضح أن اتحاد المطورين يمثل جزءًا من عملية التنظيم وله علاقة بمجلس النواب، لكن مشكلة التمويل العقاري تحتاج أيضًا إلى جلوس البنك المركزي والبنوك مع غرفة التطوير العقاري على طاولة واحدة لدراسة الحلول.

وأكد أن العقبة الحقيقية التي تدفع المطور إلى اللجوء للتقسيط على 12 عامًا أو أكثر، وتؤدي إلى تضاعف سعر الوحدة، تتمثل في تكلفة الفوائد.

دعم الفائدة للطبقة المتوسطة ضرورة

وأكد طارق شكري أن الطبقة المتوسطة تمثل أهم طبقات المجتمع ورمانة الميزان، وتحتاج إلى حلول تمكنها من الحصول على وحدات سكنية تتناسب أقساطها مع دخولها.

واقترح تقديم دعم في الفائدة لوحدة سكنية واحدة للمواطن الذي يرغب في شراء مسكن لأسرته، مثل الطبيب أو المهندس أو الضابط، بحيث تتراوح الفائدة بين 8% و10% وتكون غير متصاعدة، مع إمكانية السداد على مدد طويلة.

وأوضح أن هذا النظام يمكن أن يساعد في تحقيق قدر أكبر من الرضا لدى الطبقة المتوسطة، التي تعرضت لضغوط لفترة طويلة وتحتاج إلى وحدات سكنية حقيقية، لكنها تواجه صعوبة في تحمل الأقساط المرتفعة والفوائد الكبيرة.