قال خالد مبيّض، المحلل الاقتصادي، إن استمرار برنامج الأراضي للعام الثاني يعطي السوق انطباعًا حقيقيًا بأن البرنامج ليس تدخلاً مؤقتًا، وإنما مسار مستمر يستهدف خدمة محدودي الدخل وفئة الشباب الذين يصعب عليهم شراء العقارات في مدينة الرياض.
وأوضح مبيّض في مداخلة مع العربية بيزنس، أن البرنامج يعتمد على «قرعة عادلة» واشتراطات واضحة لتحديد الفئات المستفيدة، مشيرًا إلى أن المستفيدين هم الأشخاص الذين لا يملكون سكنًا أو عقارًا من سكان مدينة الرياض، على أن تكون لديهم إقامة في المدينة لمدة لا تقل عن 3 سنوات.
وأشار إلى أن المواقع التي تم الإعلان عنها في المرحلة الأولى تعد مواقع ممتازة، حيث يقع بعضها في شمال الرياض وشمال شرق الرياض، وهو ما يعكس وجود تنوع في المواقع المطروحة.
خالد مبيّض: 1500 ريال للمتر سقف سعري يعطي انطباعًا باستدامة البرنامج
وحول تسعير الأراضي عند 1500 ريال للمتر المربع، قال مبيّض إن هذا السعر يمثل «سقفًا سعريًا»، موضحًا أن الأمر له شقان.
وأوضح أن الشق الأول يتمثل في أن هذه العقارات ليست مجانية، وهو ما يعطي انطباعًا بوجود خدمة يتم تقديمها، مشيرًا إلى أنه ينظر دائمًا إلى الأمور المجانية على أنها قابلة للتغيير، لأنها تحتاج إلى دعم حكومي دائم، والدعم قد يتغير بتغير الأوضاع.
وأضاف أن تحديد سعر للأراضي يعطي انطباعًا بالاستدامة، خاصة أن هذه المبالغ يمكن تدويرها مرة أخرى لتوفير أراضٍ جديدة.
وأشار إلى أن الشق الثاني يتمثل في أن الأراضي المطروحة «مخدومة»، موضحًا أنه في السابق كان يتم منح المواطنين أراضي غير مخدومة، ما كان يؤدي إلى تحولها إلى مجال للمضاربة والبيع.
وأكد أن البرنامج الحالي يشترط البناء خلال 5 سنوات، وإلا يتم سحب الأرض، وهو ما يضمن تطوير هذه الأراضي والاستفادة منها، مضيفا أن تطوير هذه الأراضي من شأنه تحريك نحو 90 قطاعًا بشكل مباشر وغير مباشر.
مبيّض: البرنامج يحرك التمويل والمقاولات والمحتوى المحلي خلال 5 سنوات
وحول التأثير الاقتصادي للبرنامج خارج قطاع العقارات، قال مبيّض إن الأمر يمكن النظر إليه من شقين؛ الأول هو ضرورة وجود رغبة حقيقية وجدية لدى المتقدم في البناء، وإلا فلن يستفيد من الأرض وسيتم سحبها منه.
أما الشق الثاني، بحسب مبيّض، فيتمثل في أن هذه الوحدات سيتم بناؤها إما من خلال برامج التمويل المدعوم أو التمويل الذاتي، وهو ما سيؤدي إلى تحريك قطاع التمويل وقطاع المقاولات والمحتوى المحلي في مجالات التطوير والبناء خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح أن الاحتياج في مدينة الرياض يصل حاليًا إلى نحو 150 ألف وحدة سنويًا، تشمل الوحدات التجارية والسكنية، مشيرًا إلى وجود تحسن في عمليات التمويل والقروض المدعومة، وهو ما يعطي قدرًا من الطمأنينة للمطورين العقاريين.
خالد مبيّض: إكسبو 2030 وكأس العالم يعززان الطلب على الوحدات في الرياض
وأشار مبيّض إلى أن السوق تقترب من حدثين مهمين هما «إكسبو 2030» وكأس العالم، وهو ما يتطلب توفير المزيد من الوحدات السكنية لمواكبة نقل المقرات التجارية إلى مدينة الرياض.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تشهد الحديث عن مشاريع عملاقة في شمال شرق الرياض، بهدف زيادة المعروض العقاري بما يتناسب مع الطلب المتنامي.
وأكد أن الحكومة بدأت في الاتجاه نحو تغيير سلوك ملاك الأراضي البيضاء، التي كانت لا تخدم الاقتصاد بالشكل المطلوب، وتحويلها إلى وحدات عقارية تسهم في زيادة المعروض وتلبية الطلب المتزايد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض