مؤشر عالمي جديد لرصد سوق الخام الثقيل ومعالجة فجوة التسعير في النفط


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 09:52 صباحاً
النفط
النفط
عبدالله محمود

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، تبرز الحاجة إلى أدوات جديدة تستطيع قياس أوضاع سوق النفط بصورة أكثر دقة، خصوصاً مع تزايد أهمية الخامات الثقيلة في منظومة الإمدادات والتكرير. 

مؤشر عالمي جديد في سوق النفط

وفي هذا السياق، اقترح مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك" مؤشرا عالميا جديدا لرصد سوق الخام الثقيل، في محاولة لمعالجة فجوة تسعيرية لا تعكسها بشكل كامل المؤشرات التقليدية مثل "برنت وغرب تكساس الوسيط".

وأوضحت دراسة نشرها "كابسارك" أن الخامات الثقيلة والثقيلة جداً تمثل ما بين 50% و70% من احتياطيات النفط العالمية، لكنها لا تتجاوز نحو 15% من الإنتاج العالمي، نتيجة ارتفاع تكاليف استخراجها وتعقيدات تكريرها، وتمنح هذه الخصائص الخام الثقيل أهمية استراتيجية، خصوصاً مع احتمال عودة كميات أكبر من النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية.

فجوة في مؤشرات التسعير العالمية

نقلت الشرق بلومبرج، عن خبراء في الأسواق النفطية، أن مؤشري "برنت وغرب تكساس الوسيط" يتمتعان بسيولة مرتفعة ويشكلان مرجعين أساسيين في تجارة النفط، إلا أنهما يعكسان بصورة أكبر قيمة الخامات الخفيفة والمتوسطة، ولا يعكسان دائماً الظروف الاقتصادية الخاصة بالبراميل الثقيلة، التي تتميز بارتفاع محتوى الكبريت واختلاف تكاليف المعالجة.

وخلال حديثه مع الشرق بلومبرج، يقول وائل مهدي، خبير أسواق النفط السعودي، إن غياب مؤشر متخصص للخام الثقيل يمثل فجوة حقيقية في السوق، مؤكدًا أن العديد من المصافي استثمرت مليارات الدولارات في وحدات متخصصة، مثل التكسير الهيدروجيني ونزع الكبريت، لمعالجة أنواع الخام الثقيلة.

ورغم وجود خامات رئيسية مثل "مايا" المكسيكي، و"غرب كندا المختار"، و"أورالس" الروسي، و"كاستيا" الكولومبي، و"ميري" الفنزويلي، فإن أيا منها لم يتحول إلى مرجع سعري عالمي، بسبب اختلاف خصائصها، واقتصار الطلب عليها في كثير من الأحيان على مصافٍ ذات تجهيزات محددة، فضلاً عن غياب عقود آجلة واسعة التداول مرتبطة بها.

مؤشر يعتمد على المخزونات

اقترحت دراسة كابسارك مؤشراً يحمل اسم "مؤشر باشيه المتسلسل لتخزين الخام الثقيل"، ويعرف اختصارا باسم "بي إتش إس آي سي"، ولا يمثل المؤشر سعرا جديدا للبرميل، وإنما أداة لقياس حالة السوق ومدى وجود ضغوط على إمدادات الخام الثقيل.

تشير دراسة كابسارك، إلى أن المؤشر الجديد سيعتمد على مراقبة أربعة مراكز رئيسية لتخزين النفط الثقيل، هي قرطاجنة في إسبانيا، وهيوستن في الولايات المتحدة، وفادينار في الهند، وداليان في الصين. وتقوم المنهجية على مقارنة قيمة البراميل المخزنة في كل مركز بتكلفة استيراد أرخص برميل مماثل إلى الموقع نفسه، بعد احتساب تكاليف النقل.

وارتفاع قيمة المؤشر يعني أن النفط المخزن أصبح أكثر تكلفة من جلب إمدادات جديدة من الخارج، وهو ما قد يدفع المصافي إلى شراء الخام المستورد بدلاً من السحب من المخزونات المحلية. ويرى الباحثون أن هذه الإشارة يمكن أن تساعد في رصد حالات شح الإمدادات والاختلالات الإقليمية قبل انعكاسها بصورة واضحة على الأسعار العالمية.